
|
جامعة أوسلو تستضيف سماحة السيد مرتضى الشيرازي |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقــع الإمــام الشـيرازي 8/ذو القعدة/1428 بمناسبة زيارة آية الله السيد مرتضى الشيرازي الى النرويج أقام طلبة من جامعة أوسلو ندوة بعنوان: "موقف الإسلام من التطرف والإرهاب وحقيقة الصدام بين الحضارات", وقد عقدت الندوة في قاعة "هوغ سكولن" بحضور طلاب نرويجيين وعرب وباكستانيين وصوماليين وجنسيات أخرى. وتحدث آية الله السيد مرتضى الشيرازي عن الأبعاد الحقيقية لنظرية السلم والسلام في الإسلام, قائلاً: "إن أي باحث يشد رحال البحث عن آفاق السلم والسلام في الإسلام، ليدهش حقاً عندما يكتشف أن الإسلام كله هو منظومة أمن وسلام ونبذ للإرهاب والعنف، كما نقرأ في القرآن العظيم خطاب الباري عز وجل لرسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله): "وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ" الأنبياء/107. وأكد سماحته على ان الإسلام "لا يتوقف في طرح مفاهيم السلم والسلام عند الحدود النظرية، انما مبادئ الإسلام وتطبيقاتها في السلوك الاجتماعي سواء بين المسلمين أنفسهم أو بينهم وبين الآخرين من أصحاب الديانات الأخرى والعقائد، هي مصداق من مصاديق الإيمان بالدين الإسلامي". وقال سماحة آية الله مرتضى الشيرازي: "إن سيرة الرسول الأكرم محمد وآل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين)، هي صورة مشرقة تحكي تفاصيلها بكل صدق وشفافية التطبيق الحقيقي لآفاق السلم والسلام، وإشاعة المحبة والتسامح، خاصة إذا أدركنا ان النبي (صلوات الله عليه وآله) كان قائداً لأمة ومؤسساً لدولة فيها كل ما تشغل الدول حالياً من اهتمامات أمنية وعسكرية واجتماعية واقتصادية، ورغم وجود تحديات داخل كيان المجتمع الإسلامي آنذاك، حيث كان المعارضون للدين من المشركين والمنافقين واليهود، يعيشون داخل كيان هذه الدولة الإسلامية ويعدون العدة لمواجهتها والقضاء عليها، ولكن رغم كل ذلك فقد جسد الرسول العظيم رسالة السلم والسلام في تعامله في هذا الشأن، وكان عفواً يتسم بالرحمة حتى على الذين يقاتلونه ويؤذونه ويتوعدونه، أو يقتلون أعزاء له مثل عمه حمزة وبتلك الطريقة المروعة والوحشية". وأضاف سماحة السيد الشيرازي: ان محاولة ربط الإرهاب بالإسلام محاولة تنطلق من منطلقين اثنين، الأول إما جهلاً بالإسلام، والثاني من منطلق العداء له. وبغير هاتين الخلفيتين فلا نجد باحثاً منصفاً يذهب الى هذا الرأي، بل يجد الإسلام واحة من السلم والسلام، بل إذا أردنا لهذه الشعوب في الأرض أن تعيش بسلم فيجب أن نسعى لنشر ما دعا إليه الإسلام من تعاليم في مجال السلم ونبذ العنف'. وقال سماحة آية الله مرتضى الشيرازي: "إن ما يصطلح عليه في الغرب بـ – فوبيا إسلام – اي إخافة الشعوب الغربية من الإسلام، هذا المصطلح يجب أن لا يكون له وجود في مجتمعات تؤمن بالمعرفة والاطلاع على الأديان والمعتقدات الأخرى، والحمد لله بدأنا هذه الأيام نشهد في الغرب العديد من المختصين والمؤسسات بدأت تقدم دراسات منصفة عن الإسلام، وان كان بشكل محدود ولا يتناسب مع الترويج لفكرة "لـ فوبيا الإسلام " . "ان المروجين لفكرة (إسلام فوبيا) والذين يتحدثون عن صدام الحضارات ،لهم أهداف ومصالح فئوبة ضيقة، يسعون الى تحقيقها من خلال التفريق بين الشعوب الغربية والإسلام، وكل ما يكتبونه وينشرونه من كتب ومقالات إنما هو تحامل على الإسلام وتزوير للصورة المشرقة للاسلام ولمبادئه، واننا في القرن الحادي والعشرين لا يجب أن تحكمنا دعايات وأفكار تمنعنا من التعرف والاطلاع المباشر على الدين الإسلامي كما هو، لا كما تسوقه مؤسسات بحثية مرتبطة بمصالح سياسية واقتصادية واستراتيجيات دولية" . وقال: "ان الإنسانية بحاجة الى تلاقي الحضارات والتعرف على بعضها البعض, والإسلام بما يملكه من خزين فكري وابداعي، وما تتصف به تعاليمه من سماحة ومحبة وحث على التلاقي مع الآخر وبناء الحضارة الإنسانسة الشاملة التي لا تعرف الحدود والأطر القومية والإقليمية الضيقة، هذا الإسلام بكل هذا الثراء العقدي والفكري الذي يملكه سيكزون عنصر تلاقي وليس عنصر تصادم مع الآخرين، وأي شئ غير هذا فإنه سيكون منطلقه تخويف الآخرين من ان يتعرفوا على الإسلام من قرب ليكتشفوا المعاني الإنسانية السامية فيه وما يمتلكه من منظومة متكاملة في مختلف مجالات الحياة".' وتناول سماحة السيد مرتضى الشيرازي سيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بشكل مقتضب ولكن مركز، كما تحدث عن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام), وكيفية تعامل الرسول معها وتعامل زوجها الإمام علي معها، ومقدار ما كانت تحظى بها من منزلة سامية ودرجة عالية لديهما، مؤكداً ان ذلك التعامل تتجلى في بعض أبعاده المنزلة الكبيرة للمرأة في الإسلام، في وقت كان المجتمع قد حكمته عادات وتقاليد ظالمة منها دفن البنت المولدة وهي حية لمجرد انها بنت، وقد ورد ذلك في القران الكريم: "وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَىّ ذَنبٍ قُتِلَتْ" التكوير/ 8 - 9. وبعد هذه المحاضرة التي استمرت لساعة واحدة، بدأ المشاركون في الندوة والحضور بطرح الأسئلة, وقد عبر طلبة نرويجيون عن دهشتهم من بقاء مثل هذه الموضوعات غائبة وغير مطروحة، وسأل احد المشاركين لماذا هذا الشعور السلبي السائد تجاه الإسلام بعد ظهور ظاهرة الإرهاب باسم الإسلام, كما هو حاصل, وكما يقوم بذلك تنظيم القاعدة، فرد سماحته قائلاً: "السبب ان الأقلية التي تدعي انها تمثل الإسلام بممارستها الإرهاب، هي التي تتصدى وتدعي تمثيل الإسلام، بينما الأغلبية صامتة وللأسف" . وقالت إحدى الطالبات النرويجيات معلقة على المحاضرة: لأول مرة نسمع في الجامعة حديثاً عن إهل البيت وعن القديسة فاطمة بنت النبي محمد: ولا ندري لماذا هذا الموضوع غائب وغير مطروح على الأقل بالنسبة لنا هنا في النرويج؟ وأضافت: "هذه المرة الأولى التي تشهد جامعة أوسلو محاضرة من هذا النوع ومن رجل دين وتحديداً من واحد من آيات الله، فلم تشهد جامعة أوسلو أية محاضرة لآية الله من قبل" . وشاركت الناشطة الإسلامية الآنسة فاطمة خليل الخفاجي بكلمة في هذه الندوة تطرقت الى خطورة تمثيل الإرهاب القسري والمزور للإسلام، كما تضمنت الكلمة تعريفاً بأبعاد موضوع الندوة وجاء في هذه الكلمة التي ألقيت باللغة النرويجية ولاقت استحسان الطلبة والمشاركون بالندوة. ما يلي: "هذه الأرض الجميلة التي نحيا فوقها، هي الأم التي احتضنت المليارات من البشر عبر عشرات الآلاف من السنين، أعطتنا مفهوماً فلسفياً واحداً، وهو ان هذه الأرض للجميع لكل الشعوب الأبيض والأسود والفقير والغني والضعيف والقوي، ولم تستطع أية قوة لا في الماضي ولا في الحاضر أن تحتكر الأرض لها لوحدها. لذا فإن الأمم والشعوب مدعوة دائماً لإيجاد القواسم المشتركة بينها من أجل حياة آمنة ومتطورة تساهم في تقارب الحضارات والتعاون دون أن تكون هناك حاجة لإلغاء كل طرف للآخر. ونحن نقرأ في القرآن الكريم آيات مباركات عديدة تدعو الى التعايش مع الجميع مهما تكن معتقداتهم وأفكارهم، ودعوني اقرأ هذه الآية المباركة " يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" الحجرات/13... ونقرأ أيضاً: " وَإِنّآ أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلَىَ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ " 34 سورة سبأ. فهذه بعض ملامح عقيدة الدين الإسلامي الذي يدعو الى الانفتاح على الآخرين, وعلى الشعوب، دون أن تكون العقائد مفرقاً أو حاجزاً للقاء . وأضافت: "وفي هذه الأيام يشهد عالمنا ظواهر خطيرة ينبغي أن نتعاون جميعاً كأصحاب ديانات وشعوب لمواجهتها بالحكمة وبالسبل الناجحة ويأتي في مقدمة هذه الظواهر الخطيرة ظاهرة الإرهاب، هذا الإرهاب الأعمى الذي لا يعرف بعيداً أو قريباً ولا يميز بين هذه الشعوب فأمسى الجميع ضحية له. لقد كانت جريمة ضرب مبنى مركز التجارة العالمي نقطة تحول في عمل الإرهابيين وأسس لمرحلة جديدة من هذا الإرهاب، وللأسف تم التعامل مع الإرهابيين إعلامياً وسياسياً في عدد غير قليل من بلدان الغرب على انهم ممثلون للإسلام وهذا بداية الخطأ الكبير، فإن هؤلاء لم يكونوا يمثلون الإسلام, والدليل الكبير على ذلك هو ان ضحايا هؤلاء الإرهابيين من المسلمين أكثر من غيرهم، ففي العراق بلغ عدد الضحايا على يد الإرهابيين أكثر من ستمائة ألف شخص من الرجال والنساء والأطفال. لذا فإن الإرهاب لم يستهدف جماعة دون غيرهم، بل هاجم وبطش بكل من لا يقبل بهم وبأفكارهم، ومن هنا لابد من القول انه من غير العدل أن يحمل الإسلام هذا الإرهاب ويحمل المسلمين هذا الإرهاب، ان من يفعل ذلك فإنه يكون كمن يحمل المسيحيين جرائم هتلر، بينما هم كانوا في أوروبا ضحاياه وضحايا الفكر النازي. ومن المظاهر الخطيرة, تسويق لفكرة إسلام فوبيا، وإخافة شعوب العالم من الدين الإسلامي، وهذا التسويق يعتمد استخدام مكثف لوسائل الإعلام من سينما وتلفزة وصحافة لتشويه صورة الإسلام، وتحويله الى عدو وهمي لشعوب العالم وخاصة للشعوب الغربية، فهذا الأسلوب يسعى الى تعطيل قانون التعارف والتآلف بين الشعوب والتقارب منها، ولاشك ان كثيراً من الأسباب التي تقف وراءها أسباب سياسية وعدائية محضة دون سبب. أما الخطر الآخر، فهو ما انتشر في السنوات العشر الأخيرة عن السعي للحديث عن صدام الحضارات!! فهذه الدعوة لا تصمد أمام حقائق الحياة فها نحن نعيش قمة العلاقات بين الدول الكبرى وغيرها رغم اختلاف حضاراتها، فها هي الحضارة اليابانية تلتقي مع الحضارة الغربية بكل مصالحهم الاقتصادية والسياسية، وكذلك ما تمثله الصين من حضارة رغم تمسكها بالماركسية، وأيضاً التلاقي بين الدول الإسلامية والغرب في مجالات الاقتصاد وانتقال المعرفة وما سبقته من قبل حيث التقت الحضارة الإسلامية مع حضارة الغرب عبر بوابات اسبانيا". وقالت الآنسة فاطمة خليل الخفاجي في كلمتها: ونحن اليوم أسعدنا أن واحداً من مفكري العالم الإسلامي, وعالم كبير بلغ درجة الاجتهاد, وهو أول شخصية إسلامية بهذه المرتبة العلمية يزور أوسلو, ويلتقي معنا هنا في جامعة أوسلو، ونشكر جامعة أوسلو على استضافتها لسماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي، واستضافتها لهذه الندوة في هذه القاعة، وهذه ستسجل بإكبار '. بتصرف عن المصدر : شبكة الأخبار العالمية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مراسل موقع الإمام الشيرازي - النرويج |
|