السيد المرجع يستقبل جمعاً من طلاب العلوم الدينية من أفريقيا




 

مـوقـع الإمــام الشـيرازي

22/ذو الحجة/ 1428هـ

بمناسبة حلول ذكرى عيد الغدير الأغرّ، قام جمع من طلاب العلوم الدينية من أفريقيا بزيارة المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي في بيته بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للسابع عشر من شهر ذي الحجة الحرام 1428 للهجرة، وبعد أن بارك لهم سماحته هذه الذكرى العظيمة والمباركة، ألقى فيهم كلمة قيمة أشار فيها إلى أن إحياء المناسبات الدينية كعيد الغدير الأغرّ من أبرز وأفضل مصاديق مشاركة أهل البيت الأطهار (صلوات الله عليهم) في أفراحهم، وقال:

جاء في الروايات الشريفة عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [الصادق] سلام الله عليه فِي حَدِيثٍ: أَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ يَعْنِي بِالْحُسَيْنِ صلوات الله عليه؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَتَجْزَعُ؟ قُلْتُ: إِي واللَّهِ وأَسْتَعْبِرُ بِذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي. فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ. أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ مِنْ أَهْلِ الْجَزَعِ لَنَا والَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا ويَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا. أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ حُضُورَ آبَائِي لَكَ ووَصِيَّتَهُمْ مَلَكَ الْمَوْتِ بِكَ ومَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ أَفْضَلُ، ولَمَلَكُ الْمَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ وأَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا(1).

وعقّب سماحته: إنه لمقام عظيم جداً أن يحظى المؤمن بمقام القرب من المعصومين الأربعة عشر (صلوات الله عليهم)، وأن يُعدّ من الذين يواسون أهل البيت الأطهار (سلام الله عليهم) في أفراحهم وأحزانهم. ونحن إن أردنا التقرّب إلى الله تعالى وأن يكون لنا مقام عظيم عنده تعالى وعند مولانا رسول الله وعند مولانا الإمام أمير المؤمنين وعند مولاتنا فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) فيجب أن نواسي أهل البيت في أفراحهم وأحزانهم. وعيد الغدير هو من أفضل الأعياد عند الله تبارك وتعالى، ومن أحبّ الأعياد لدى أهل البيت، بل لعله لا يوجد عندهم يوم هو أحبّ وأفضل وأكثر قدراً من يوم إعلان ولاية أمير المؤمنين سلام الله عليهم.

وفي جانب آخر من كلمته أوصى سماحته الطلاب بالأمور التالية:

الأول: اسعوا إلى أن يكون كلامكم كله وعملكم ودراستكم وكل فعالياتكم لله سبحانه وتعالى، فهذا أفضل وسيلة للتقرّب إلى الله وإلى أهل البيت سلام الله عليهم. فقد جاء في الآية الشريفة قوله عزّ من قائل: "وما اُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين"(2).

الثاني: حاولوا قدر ما تتمكنون وقدر ما تستطيعون أن تزيدوا من اهتمامكم في تعلّم علوم الإسلام وتعليهما للآخرين، وفي تهذيب وتزكية أنفسكم وغيركم.

الثالث: فضّلوا الأعمال الأكثر ثمرة والأحسن والأفضل عاقبة. ففي الحديث الشريف عن مولانا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْ‏ءٌ"(3).

فمن يهدي اُناساً إلى نور أهل البيت (صلوات الله عليهم) سيكون الأفضل وسيحظى بمقام أرفع. وسيكتب له أجر هداية كل من يهتدي إلى نور أهل البيت على يد الذين اهتدوا على يديه إلى يوم القيامة.

وأكّد سماحته: هذه الأمور الثلاثة هي من اُسس الموفقية، وكل من يبذل جهداً أكثر فيها فسيحظى بتوفيق أكثر ولا تنتابه الحسرة يوم القيامة.


(1) وسائل الشيعة/ ج14/ باب 16 استحباب البكاء لقتل الحسين سلام الله عليه/ ص507/ ح 19705.

(2) سورة البيّنة: الآية 5.

(3) فروع الكافي/ ج5/ باب وجوه الجهاد/ ص9/ ح1.


مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة