
|
السيد المرجع يستقبل طالبات من أكاديمية مهر للفنون الجميلة من مدينة إسلام شهر |
||
|
|
|
|
|
|
||
|
قال المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي: إن المؤمن لا يستوحش أبداً لأنه يؤمن بأن الله تعالى معه أينما حلّ وارتحل. فعامة الناس يدركون ما يلمسونه بحواسهم الخمس، أما المؤمنون فإنهم يؤمنون أيضاً بما وراء الطبيعة، ويؤمنون بوجود الله وإن كان سبحانه وتعالى لا يدرَك بالحواس الظاهرة. كان ذلك مما أشار إليه سماحته في إرشاداته القيمة بطالبات (أكاديمية مهر للفنون الجميلة) من مدينة إسلام شهر التابعة للعاصمة الإيرانية طهران، في بيته بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للخامس عشر من شهر صفر المظفر 1428 للهجرة. وقال سماحته أيضاً: من تبعات الفراغ الروحي والأمراض الروحية الإحساس بالوحشة والغربة والعزلة، وربما تتعدى ذلك فتصيب المرء بالكآبة أو الإقدام على الانتحار والعياذ بالله. أما من يؤمن بوجود الله وأنه عزّ وجلّ ناظر إليه دائماً ومعه أينما كان، فلا يعاني الفراغ الروحي ولا يصاب بالأمراض الروحية، ويكون مصوناً من مشاعر الاحساس بالوحشة أو الغربة. بعبارة أخرى: إن الإيمان بالله جلّ وعلا أمان للإنسان من الضرر والسوء والشر. ووصف سماحته الإيمان بالله سبحانه بأنه جُنّة من المعاصي والظلم وقال: كل من يعتقد بأن الله تعالى ناظر إليه دائماً لا يتطاول على حقوق الآخرين، ولا يلوّث نفسه بالمعصية أو الذنب حتى في الخلوة. وهكذا إنسان يأمنه أهله وعائلته، ويحظى بمقام الاحترام والإكرام بين الناس، بل وسيكون عزيزاً عندهم. وفي جانب آخر من كلامه تطرّق سماحته إلى ذكر مقتطفات تاريخية مما ارتكبه حكّام الجور من الجرائم، ومنها استغلال المسلمين والتلاعب بمقدراتهم وتبذيرهم لبيت المال ونشر الفاقة والحرمان بين صفوف المجتمع الإسلامي وقال: من أفعال عثمان بن عفان أنه سلّط الوليد بن عقبة على خزانة الكوفة فاستقرض منها ما شاء، ثم طالبه عبد الله بن مسعود خازن بيت المال فكتب الوليد إلى عثمان بذلك، فكتب الأخير إلى ابن مسعود: (إنما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال). فلما انتهى إلى ابن مسعود كتاب عثمان طرح المفاتيح وقال: (كنت أظن أني خازن للمسلمين فأما إذا كنت خازناً لكم فلا حاجة لي في ذلك). ثم استقال من منصبه(1). وفي ختام حديثه أكّد سماحته دور الإيمان والاعتقاد بالله سبحانه على الإنسان وقال: إن تأصيل المعتقدات الدينية وتعميم الثقافة الإسلامية بين الناس وبالأخص الشباب من أفضل الأساليب في الحد من الجرائم الفردية والاجتماعية. فالشاب الذي ينشأ على الاعتقاد بأن الله ناظر إليه وأنه جلّ شأنه يعلم بما يخفيه المرء وما يعلنه لا يزلّ أبداً، ويكون مصوناً من الذنب والظلم، وسيأمنه الناس على أعراضهم وأموالهم. جدير بالذكر، أن فضيلة السيد جعفر الشيرازي ألقى على الحاضرات كلمة تناول فيه عدداً من القضايا الفكرية والأخلاقية المطروحة في الساحة الإعلامية والمتعلقة بقضايا الشباب وأنواع الفنون التي تصب في تعزيز القيم الإنسانية وتعزز سبل التلاقي بين الأمم والحضارات، ثم أجاب فضيلته على ما طرحنه الضيفات من أسئلة .
(1) أنساب الأشراف للبلاذري/ ج5/ ص 30.
|
||
|
|
||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة |
||