
|
موقع "شبكة عراق المستقبل" يجري لقاء صحفياً مع سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي |
|
|
|
|
|
|
|
|
قم المقدسة موقـع الإمـام الشيرازي 1/رجب/1428هـ - 16/تموز/2007م في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العراقيون والتي يحتاج بها العراق الى الكلمة الطيبة والرأي الحصيف والنصيحة الواضحة والحكمة البليغة تفضل المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي من خلال مكتب سماحته في مدينة قم المقدسة بطرح وجهات نظره حول ما جرى ويجري في العراق وامتدادات ذلك الى دول أخرى ودوامة الفكر العنفي وأزمة الإرهاب العالمي مستشرفاً عبر ذلك آفاق المستقبل, وذلك من خلال الحوار الصحفي الذي أجراه مع سماحته موقع "شبكة عراق المستقبل" في 1/7/2007م وذلك عبر البريد الألكتروني والذي أكد فيه سماحته على أهمية نشر وترسيخ ثقافة تقبل الآخر معتبراً ان الاستماع لرأي الآخر ملاك التعقل الذي كرر القرآن الكريم الحث عليه. كما دعا محذراً المسلمين الى إصلاح أمورهم وتغيير واقعهم نحو الأحسن والأفضل مؤكداً سماحته على ان لم يغير المسلمون واقعهم، فان التغيير قد يأتي من الخارج وضمن أجندة خاصة قد لا تتفق مع مصالح المسلمين, وأشار مكتب سماحته في اللقاء الى ضرورة إيجاد هيئات عالمية لحماية الأمة ومقدساتها من أيدي الظالمين, والعمل على اجتثاث فكر البعث اللااسلامي واللاانساني عبر توعية الجماهير بدينهم ودنياهم. كما نوه الى انه لا يحق لأحد الاستيلاء على الأموال العامة فان الأمر فيها يرجع الى الحاكم الشرعي. وحول الجدل الدائر بين الفرقاء العراقيين حول التقسيم والفدرالية أشار مكتب سماحة السيد المرجع الى ان خطر التقسيم قائم حتى دون إقرار الفدرالية، وذلك لفقدان الثقة بين مكونات الشعب. وفيما يلي نص اللقاء الصحفي الذي أجراه موقع "شـبكة عراق المسـتقبل - WWW.iraqfuture.net" مع المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي عبر مكتب سماحته في مدينة قم المقدسة: شبكة عراق المستقبل: رفضت المرجعية الشيرازية ومنذ انطلاقتها قبل أكثر من ماءتي عام الاستبداد بشقيه الديني عبر نظرية «شورى الفقهاء» والسياسي عبر «الاستشارية» التي هي تعبير آخر عن «الديمقراطية» يمسك النهايات السائبة فيها، من خلال تقنين الحريات في الحكومات الديمقراطية لئلا «يجد المخربون مآربهم في ظل القانون الذي يفقد حرمته عند الحريات الكثيرة فتنحرف الديمقراطية عن مسيرها الشعبي»، وقد أكدت هذه المرجعية على رفضها المطلق لكل أساليب العنف والارهاب التي يمارسها الآن كم كبير من التنظيمات والميليشيات والفصائل (الاسلامية) في العراق ومناطق كثيرة من العالم حيث يرى علماء هذا الخط المرجعي أن الاسلام دين يعمل على نشر الأمن والأمان والسلم والسلام في العالم، وانه دين يحرّم العنف والارهاب، والغدر والاغتيال، ويحارب كل ما يؤدي الى الذعر والخوف، والرعب والاضطراب في الناس الآمنين. لقد أشار المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي في العديد من محاضراته ولقاءاته مع السياسيين والمثقفين والحوزويين الى ان العراقيين ومنذ عدة قرون، وبالأخص منذ عدة عقود، في ظل حكم البعث العفلقي، يعيشون مأساة شديدة ويكفيهم كل هذه العقود المظلمة على الرغم من ان في العراق كل مقومات التقدم والتطور والرفاه والراحة حيث عانى العراقيون عقودا طويلة من العزل والارهاب والبطش والتجهيل في ظل أعتى ديكتاتورية في العالم لذلك -والكلام للمرجع الشيرازي- فان العراق بحاجة الى التعددية لا الدكتاتورية، ويلزم صنع مستقبل العراق، من خلال الدستور الذي سوف يطبق على الجميع. وقد وجه موقع «شبكة عراق المستقبل» أسئلته الى مكتب سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي في مدينة قم الايرانية وتفضل بالاجابة عنها، وفيما يلي نص اللقاء الذي تم عبر البريد الألكتروني: شبكة عراق المستقبل في أجواء الاحتقان الطائفي والمذهبي المتواجدة في عدد من البلاد الاسلامية... أين تكمن المحطة الأولى التي ينبغي أن ينطلق منها المسلمون من أجل الوصول الى الاقتناع بحتمية وجود الآخر ليكون (الآخر) مصدر غنى وليس عامل فرقة وفتنة؟ ج: يجب رفع المستوى الثقافي في الأمة الاسلامية، كما يجب السعي للوعي أي وعي المسلمين بدينهم الذي يأمرهم بالعدل والاحسان، لأن القراءة المنحرفة عن الاسلام هي التي تؤدي الى بروز فكر كفكر الخوارج، قال الله تعالى: «فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله ُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ» الزمر: 17-18، وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا اِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ» الحجرات: 13، فالتقوى هي معيار الأفضلية كما أن ثقافة تقبل الآخر واستماع الرأي الآخر هي ملاك التعقل الذي كرر القرآن الكريم الحث عليه.
شبكة عراق المستقبل هل يحتاج المسلمون الى تسييد مفاهيم التعايش السلمي وتعميق وترسيخ التعاون؟! ج: يحتاج المسلمون في ممارسة الحكومة الى اتباع سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث تعاملا مع الآخر افضل تعامل وقد قال الله تعالى: «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا اِلَيْهِمْ اِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» الممتحنة: 8 وقال سبحانه: «وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ» الأعراف: 85 وقال عز من قائل: «فَذَكِّرْ اِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ،لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ » الغاشية:21-22، وقال جلّ وعلا: «لاَ اِكْرَاهَ فِي الدِّينِ» البقرة: 256. شبكة عراق المستقبل يرى البعض أن تداعيات اسقاط النظام في العراق من تسلط الطاغية صدام المقبور ونظامه البائد تفوق الجرائم التي ارتكبها، وأن عملية اسقاط النظام كانت وبالا على الشعب العراقي وانه كان من الأفضل الابقاء على نظام صدام وتحمل جرائمه. ما هو رأيكم في ذلك؟ وهل تستحق الحرية هذا الثمن الكبير؟ ج: يجب على المسلمين السعي لتغيير الوضع الفاسد القائم في بلادهم -ضمن الضوابط الشرعية- وارجاع الأمر الى المفاهيم الاسلامية السامية كالحرية كما قال تعالى: «وَيَضَعُ عَنْهُمْ اِصْرَهُمْ» الأعراف: 157، والشورى كما قال سبحانه: «والَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بينهم...» الشورى:38، والأخوّة كما قال عز من قائل: «اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اِخْوَةٌ» الحجرات: 10 ونحوها، وذلك يستلزم دفع ثمن كبير، وان لم يغير المسلمون واقعهم، فان التغيير قد يأتي من الخارج وضمن أجندة خاصة قد لا تتفق مع مصالح المسلمين، أما التغيير الحاصل في العراق فانه لم يكن بقرار عراقي او اسلامي، وقوى الظلال تحاول الانتقام من العراقيين وخاصة اتباع اهل البيت صلوات الله عليهم لأحقاد ورثوها، لكن باذن الله تعالى فان المحصلة النهائية هي بصالح الشعب المظلوم بوعد الله تعالى ان ينتصر للمظلوم. شبكة عراق المستقبل قام مجموعة من المحسوبين على الخط الديني بالتحالف مع البعثيين والتكفيريين بدعوى «حشد الطاقات لمحاربة الاحتلال» رغم أن من يدعي محاربة الاحتلال يقوم بسفك دماء الأبرياء يوميا. ماذا تقولون في من يجمع الدين مع البعث؟ وهل محاربة الاحتلال تجيز التحالف مع من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء؟ ج: ورد في الحديث الشريف: «لا يطاع الله من حيث يعصى» وان البعث ونهجه هما سبب الاحتلال، وهما ايضاً السبب فعلاً للتفجيرات والقتل والتشريد وما معارضة بعضهم له الا محاولة لارجاع الامر الى الوراء، ولو أن الاحتلال أعطاهم مطالبهم الظالمة التي يريدونها فانهم يرجعون الى عمالته كما كانوا من قبل، وينبغي اليقظة الشاملة والعميقة في هذا المجال دون الغفلة وقد قال تعالى: «... وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ...» النساء:102. شبكة عراق المستقبل تقوم دول العالم المتقدمة على أساس وجود مؤسسات المجتمع المدني، حيث تقوم هذه المؤسسات بتنظيم المواطنين على مستوى نقد أداء الحكومة وتقصي الاحتياجات وتقديم المساعدات. ما هو رأيكم بمؤسسات المجتمع المدني من الناحية الشرعية؟ وهل تتعارض مع وجود المؤسسات الدينية؟ ج: لا تعارض بينهما، بل هنالك ارتباط وثيق وتكامل بين الطرفين اذا عمل كل منهما حسب الموازين الشرعية. شبكة عراق المستقبل يشن التيار التكفيري وعلماؤه حربا لا هوادة فيها على عقيدة أهل البيت ومتبعيها، وتمثلت شدة هذه الحرب بالاعتداء السافر على الروضة العسكرية الشريفة وتهديمها واقامة مأساة بقيع أخرى في العراق. ما هو الرد الذي ترونه مناسبا للرد على هذه الهجمة، علما بأن نداءات التهدئة لم تزد التكفيريين الا اصرارا على منهجهم؟ ج: يجب نشر ثقافة القرآن الحكيم والمتجسدة في ثقافة أهل البيت عليهم السلام في الأوساط الاسلامية والعالمية، فانها كفيلة بانقلاب الاتجاه العالمي الى أهل البيت عليهم السلام، كما ينبغي ايجاد هيئات عالمية لحماية الأمة ومقدساتها من أيدي الظالمين. شبكة عراق المستقبل يقوم البعض في العراق بتسيير مجموعات تأخذ على عاتقها تنفيذ «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وتعاقب الناس في الشوارع وبشكل علني من أجل نغمة جوال أو نمط ملابس، رغم أنهم ليسوا من المؤهلين فقهيّاً لتحديد الحلال والحرام ولا يلمون بعلم الأصول او الفقه. فهل هذا العمل مشروع من الناحية الشرعية؟ وما هو الحكم الشرعي لمن يتصدى لهذه الأمور دون مؤهلات؟ ج: قال الله تعالى: «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ اِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ» آل عمران: 104 مع لزوم مراعاة شروطها، ومنها علم الآمر والناهي بالمعروف والمنكر، كما ينبغي ان يكون بالحكمة والموعظة الحسنة. شبكة عراق المستقبل شن نظام صدام المقبور حربا على المؤسسة المرجعية أدت الى خروج الكثير من المجتهدين الى خارج العراق واضعاف المراكز الدينية التي كانت ناشطة في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء وغيرها من المدن العراقية، وتنشط الآن دعوات لعودة هذه الكودار لاعادة ألق المرجعية الى هذه المدن. ما رأيكم في هذه الدعوات؟ وهل يمكن استعادة الاجواء الحوزوية العراقية التي كانت سائدة قبل الحقبة الصدامية المشؤومة؟ ج: الحوزات العلمية المقدسة في الكاظمية وسامراء المشرفتين والحلة الفيحاء وبغداد، ذات التاريخ الطويل المشرق، لابد من استعادتها وتجديد حيويتها كما هي عليه الآن في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة لتكون نبراساً مضيئاً للشعوب الاسلامية كما كانت من قبل باذن الله تعالى.
شبكة عراق المستقبل أدى حكم صدام والبعث الكافر الى اجراء تغييرات جوهرية في البنية الفكرية والاقتصادية والاجتماعيه للعراق، مما استلزم القيام باجراءات لاجتثات البعث والتخلص منه عبر آليات معينة. ما هو رأيكم في عملية (اجتثاث البعث) الحالية؟ وهل تقترحون اجراءات أخرى للتخلص من الارث الصدامي: فكريا واجتماعيا واقتصاديا؟ ج: يجب اجتثاث فكر البعث اللااسلامي واللاانساني عبر توعية الجماهير بدينهم ودنياهم، ويجب أن لا يسمح لمن يريد ارجاع عقارب الساعة الى الوراء وهدم الدين والدنيا بتبوؤ مناصب حساسة. شبكة عراق المستقبل لا يزال الكثير من البعثيين يمني نفسه بالرجوع لحكم العراق والتسلط على الشعب العراقي، فهل لديكم تصورات لضوابط تمنع تحقق هذه الاحلام المريضة من التحقق؟ ج: يلزم وضع الآليات المناسبة لضمان عدم عودة الدكتاتورية بأي شكل ولباس ومن المقومات الأساسية لذلك الوعي والتثقيف الديني والدنيوي، والاصرار على اجراء الانتخابات في مواعيدها ليكون الحكم صناديق الاقتراع وعدم تجاوز نتائجها، والالتزام الأكيد بثوابت الشريعة الاسلامية المقدسة التي هي ضمان السعادة في الدنيا والآخرة.
شبكة عراق المستقبل قام نظام صدام المقبور بالاستيلاء على أملاك الكثير من العراقيين المظلومين، وزاد الأمر سوءا عندما باع هذه الأملاك الى بعض المواطنين. ما هو رأيكم فيمن لا يزال يتشبث بهذه الاملاك بدعوى أنه اشتراها بحر ماله؟ ج: يجب ارجاع الأملاك الى اصحابها الأصليين، وبقاء الذين اشتروها من الدولة الظالمة غصب محرم، نعم ينبغي على الدولة تعويض هؤلاء تعويضاً مناسباً، خصوصاً الذين لم يكونوا يعلمون بالغصب. شبكة عراق المستقبل ينظر بعض العراقيين الى الاموال الحكومية باعتبارها أموالا مباحة، فيستسهل اخذها بعنوان «اموال الدولة»، مما أدى الى موجة من جرائم الفساد تحت ذريعة «حلية» هذه الاموال. ما هو الوضع الشرعي لأموال الدولة العراقية؟ وما هو حكم من يأخذها دون وجه حق؟ ج: لا يحق لأحد الاستيلاء على الأموال العامة فان الأمر فيها يرجع الى الحاكم الشرعي فلا يجوز الاقدام على شيء بدون اذنه. شبكة عراق المستقبل أين يكمن الدافع الأقوى في تحزب أطراف دولية وحزبية ضد الوضع الجديد في العراق على الرغم من الاختلاف الديني والفكري والسياسي الكبير بين تلك الاطراف المتحالفة؟
ج: طائفية البعض وخشيتهم من نيل اتباع اهل البيت عليهم السلام بعضاً من حقوقهم اضافة الى خوفهم على كراسيهم، والطريق الأمثل لهذه الأطراف احترام آراء الناس والاحتكام اليها وعدم الاستبداد. شبكة عراق المستقبل هل مازالت المخاوف قائمة من فدرالية الأقاليم، والاكتفاء بامكانية اقامة فدرالية المحافظات؟ ج: ان خطر التقسيم قائم حتى دون اقرار الفدرالية، وذلك لفقدان الثقة بين مكونات الشعب، بسبب سوء تصرف بعض الأطراف وتاريخها الدموي واتخاذها الارهاب وسيلة، ويلزم ازالة اسباب عدم الثقة بقبول الآخر، وقبول صناديق الاقتراع حكماً وعدم محاولة ارجاع الأمر الى الأمر السابق. شبكة عراق المستقبل ماذا ترون في مستقبل العراق؟ ج: نأمل الخير والفرج القريب باذن الله تعالى مع تطبيق ما تقدم في الجواب عن السؤالين الأول والثاني. والله المستعان... قم المقدسة مكتب المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة |
|