مهرجان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) العالمي السابع – الرسالة الثانية




 

موقع الإمام الشيرازي

دمشق

في يومه الثاني, اقترب مهرجان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) العالمي السابع بنشاطاته وفعالياته من وحي صاحب الذكرى العظيمة, وكان القرب والاقتراب في المكان, فكان المكان قاعة الحوزة العلمية الزينبية, وهي المكان الأقرب الى الضريح الطاهر للحوراء زينب (ع) حماه الله تعالى, حيث ترقد بجنة وسلام السيدة العلوية البطلة التي أضاءت الدنيا بحكمة وشجاعة وعنفوان أبيها المحتفى بمولده الميمون الذي تم في قلب الكعبة المشرفة, وكان القرب والاقتراب في الزمان وذلك في مساء يوم الجمعة 27/7/2007م, حيث ليلة الثالث عشر من رجب التي تجاور يوم شروق شمس الولاية والعدل العلوي الذي استوعب قيم الخير والحق والجمال والإنسان, أي إنسان, فـ"الإنسان" في النهج العلوي هو إما أخ في الدين أو نظير في الخلق.

يحرص قاطنو منطقة السيدة زينب (ع) من الجاليات العربية والإسلامية على حضور هذا المهرجان السنوي الكبير الذي حضره  في موسمه هذا كما في سابقاته جمع من العلماء والفضلاء وطلبة العلوم الدينية وحشد كبير من الناس, إذ يعدونه المهرجان المركزي الذي يستقطب اهتمام الجميع, وهو ما أكده لمراسل الموقع في المهرجان عدد من الحضور, محمد مهدي (33 سنة – طبيب من العراق) يقول: ما يميز هذا المهرجان عن غيره هو تنوع خطابه الذي يأتي من تنوع المشاركين في فعالياته, فنسمع فيه ومنه ما لا نسمعه في مهرجانات أخرى مع تقديرنا لكل من يحيي مثل هذه المناسبات لكننا واجبنا ومن حقنا أن  نطمح بالأحسن, ويقول نسيم الحديد (27 – محام من سوريا), ان لمهرجان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) العالمي نكهته العالمية فهو في الحقيقة اسم على مسمى, حيث يقدم المهرجان شخصية الإمام علي بن أبي طالب (ع) وهو المظلوم الأكبر في تاريخ البشرية في صورة إنسانية عالمية لا تخص أتباع أهل البيت (ع) الكرام فقط وإنما يقدمها شخصية اهتمت بالجميع وعلى الجميع أن يهتموا بها ويقتدوا بآثارها وهو حقيقة مهمة جداً للأسف تغيب عن خطابنا, علي أكبر بامياني (25 -  طالب حوزة من أفغانستان), قال: فرصة جميلة أن يجتمع المسلمون بمختلف ألوانهم ولغاتهم وقومياتهم وكذلك بمختلف مرجعياتهم الفكرية والفقهية في مهرجان واحد عنوانه مولى الموحدين الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وهو ما يبدو واضحاً في طبيعة فعاليات مهرجان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) العالمي الذي يقيمه مشكوراً مركز الفردوس للثقافة والإعلام سنوياً, حسين المهدي (28 – طالب دكتوراه إدارة أعمال من السعودية), دأبت على الحضور في هذا المهرجان الإيماني والولائي والإنساني الكبير, فقد اعتدت وعائلتي معي على قضاء فترة العطلة الصيفية في الشام فكنا نحرص على حضور مهرجان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع), وحرصنا هذا لا يأتي من فراغ بل يأتي من ان المهرجان ومن خلال منهجيته وخطاب المشاركين فيه يجسد واحة تستقي ماءها وخضرتها ووجهها الحسن من جمال سيد الجمال الإنساني الإمام علي بن أبي طالب (ع) فيجتمع في تلك الواحة المسلم والمسيحي والشيعي والسني والعلماني والإسلامي والسياسي والمثقف والأستاذ والطالب, يجتمع كل أولئك ليتألقوا ويتطهروا بذلك الجمال الإلهي والعلوي فيستمدوا طاقة منه ليس لها حدود تدفعهم للالتزام بالقيم الإنسانية التي تحث على العدل والنقاء والفضيلة, ومحبة الناس والسعي في خدمتهم وإسعادهم ورفع المعاناة عنهم ونصرة المظلومين والمحرومين منهم على نيل حريتهم ومقارعة مغتصبي حقوق وكرامات المستضعفين في الأرض.  

الكلمة الأولى من العراق, وكانت لسماحة العلامة آية الله السيد مرتضى القزويني الذي تناول في كلمته الأبعاد الإيمانية والمعنوية والنفسية والتربوية والأخلاقية الإيجابية للمهرجانات التي تهتم بالتفكر والتأمل بقيم الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ونشرها والتزود منها.

وأكد السيد القزويني على أهمية التمسك بالقيم الإنسانية التي عمل الإمام علي (ع) طوال حياته الشريفة على نشرها وترسيخها في العقول والقلوب والنفوس من أجل صناعة المجتمع الصالح والدولة الصالحة التي تحترم حرية الإنسان في الرأي والتمثيل والدين والمعتقد والحرية والكرامة والوجود.

في الكلمة الثانية, أشار د. الشيخ حسن الجمل الى أهمية المشاركة الفاعلة في إقامة المهرجانات التي تهتم بتراث الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي نحن بأمس الحاجة إليه في عالمنا المضطرب هذا, مؤكداً على ان الفكر والتراث والمنهج العلوي إنساني عالمي وان بني البشر دائماً بحاجة إليه .

وأكد د. الشيخ حسن الجمل على الاهتمام باستثمار المشاركة بمثل هذا المهرجانات الكريمة والمباركة على مستوى الفرد والمجتمع والدولة خدمة للإنسان المتخم بالأزمات والمشاكل المتفاقمة, مشيراً الى أهمية الاقتراب بالرؤى والأفكار التي تطرحها المشاركات من واقع الناس وهمومهم والعزم على بلورة الأفكار المقدمة الى مشاريع عمل للتحقيق والانجاز لكي يبارك الله تعالى لنا في أفكارنا وابداعنا وأعمالنا وأقوالنا.

الأستاذ نسيب الأسعد قال في جانب من كلمته: الإسلام دين السلام والتسامح ضمن الحرية للجميع داخل إطار الأخلاق الفاضلة ومنظور التقوى وعدم الإضرار بالغير، بدءاً بحرية العقيدة والعبادة والأديان، مروراً بحرية الفكر واللسان، وصولاً للعلم والعمل ورفع البنيان، ومن ثم رعاية الجميع مؤمنين وأهل ذمة وحتى الكفار، مستخدماً حسن المعاملة مع الملل المتواجدة في بلاد المسلمين دثاراً يلف عامة الخلق أجمعين، وخير ما يظهر ذلك جلياً في تحية الإسلام التي تقوي الصلات بين القلوب وتزيل الخوف وتزرع الأمن والطمأنينة "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

وأضاف الأستاذ الأسعد, قائلاً: رغم كثرة الحروب التي خاضها الإمام (ع) وبطولته الفذّة وشجاعته العظيمة التي أظهرها إلا أنّ التاريخ لم يسجّل عنه أنّه أشهر سيفه ليروي حقداً أو لينتصر لقضيّة شخصية من أمور هذه الدنيا، بل كان (ذو الفقار) غضبة لدين الله ودفاعاً عن الحق، فيقول (ع): "فوالله ما دُفعت لحرب يوماً إلا وأنا أطمع أن تلحق في طائفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي وذلك أحبّ إليّ من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها".

وكانت للمهرجان إطلالة كريمة على نبي الله عيسى وأنه العذرراء الطاهرة (عليهما السلام) حرص القائمون على المهرجان تفعيلها كل عام, وكانت لفضيلة الأب معن بيطار الذي أكد على الجانب الإنساني للإمام علي بن أبي طالب (ع) في تعامله مع الناس التابعين له والمخالفين والمحبين له والحاسدين والحاقدين عليه بل ومع أعدائه وحتى أولئك الذين يرومون قتله,مشيراً الى ان الإمام بمواقف عديدة من حياته قدم صورة إنسانية مشرقة قل نظيرها في التاريخ.

وأشار الأب معن البيطار الى ما يتضمنه السفر العلوي العبق بقيم إنسانية وأخلاقية سامية ونبيلة وعظيمة لو التزمت بها الناس بوعي وعقل لكان العالم غير هذا العالم الذي نراه اليوم وهو يمتلأ بمشاهد الحروب والقتل والتدمير والظلم والقهر والتشريد والمعاناة والعذابات والحرمان والفقر والعوز والمرض والجهل, مؤكداً على أهمية التأسي والاقتداء بمنهج الإمام علي (ع) في التفكير والتدبر والقول والعمل في التعامل مع النفس والذات وفي التعامل مع الآخر الموافق لنا أو المختلف معنا.

وكان للشعر مشاركة عبر أبيات نظمها الأستاذ الشاعر علي الأحمد, قال في جانب منها:

وفتىً وأقدر قادر مقدام                        لم يشهد التاريخ مثلك حيدرا

مجدٌ ومن هو سيد وعصامي                تخطو الرجال على خطاك ومن له

أقسى المسالك في أشدّ ظلام                وبنهجك استهديت لا في غيره

معناه بالإجلال والإعظام                     لا أبتغي إلاك مولى خصه

أطرى على شفتي مدى الأيام               قسماً فمن والاك يبقى مدحه

وقرأتها للعالم المتسامي                    سطّرت بالقلم العريض قصيدتي

من باطن الإبداع والإلهام                   فإذا بعذب الشعر ينبع دفقه

هبّت تعانق ألطف الأنسام                  خذها من الورد الضحوك ونسمة

راحت تفتّق دورة الأكمام                   حتى إذا ابتليت بحبّات الندى

للحالمين رغائب الأحلام                  أمحقّق الأحلام فيك تحققت

بالشمس لا يقواه أيّ حسام               جبريل جاء بذي الفقار مغمّداً

أيّاك وسط تجمّع وزحام                   والصحب هبّ مبايعاً ومحمد

وبذي الفقار براءة الإعدام               فإذا بك الإيمان يصرع ضده

مهما تعالى الهام فوق الهام            أعلي لا الهامات تبلغ هامكم

شمساً لتهلك طغمة الإجرام             شمعون أنت ويوشع في ردّه

وعلى يديك تكسّر الأصنام              فتح الفتوح على يديك نجاحه

بالله بالإيمان بالإسلام                  عزّت بك الدنيا وعزّ من اهتدى

مراسل موقع الإمام الشيرازي - دمشق