
|
مهرجان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) العالمي السابع – الرسالة الثالثة |
|||||||||
|
|
|
||||||||
|
|
|||||||||
|
موقع الإمام الشيرازي دمشق "نحن أيضاً لنا حق وحق كبير على مركز الفردوس للثقافة والإعلام والشيعة في العالم بأن يحتفلوا بمولد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) عندنا في مدن مصر وصعيده الطيب, فنحن أهل مصر الذين أحبوا أهل البيت (ع), ونحن أهل مصر الذين أسسوا أعظم دولة إسلامية بتاريخ الإسلام وهي الدولة الفاطمية.. عتبنا عليكم كبير", هذا ما قاله الأخ د. أسامة حسن هاشم من جمهورية مصر العربية الذي يقضي إجازته السنوية في سوريا معاتباً إدارة المهرجان على عدم إقامة المهرجان في مصر بل مدن مصرية, وقد التقيناه في فترة استراحة مهرجان الإمام علي بن أبي طالب (ع) العالمي السابع الذي يقيمه مركز الفردوس للثقافة والإعلام تحت شعار "السلم واللاعنف في فكر الإمام علي (ع)" بيومه الثالث في حمص التي يعود تاريخها الى 2400 ق.م, والمدينة التي قد تعاقب عليها عدد من الحضارات, وتبعد عن العاصمة السورية دمشق (160 كم) ويخترقها نهر العاصي. وبدورنا حولنا عتاب د. أسامة الى فضيلة السيد فاضل الطباطبائي مسؤول مركز الفردوس للثقافة والإعلام, وقد أجابنا: في الوقت الذي أحيي حماس وغيرة الأخ والأستاذ الفاضل د. أسامة حسن هاشم من مصر سيد الشهداء الإمام الحسين والسيدة الحوراء زينب (ع) ومصر الدولة الفاطمية صاحبة الهيبة والسلطان والأمن والسلام والرفاه والعلم والحضارة, نقول ان حقيقة أمنياتنا وطموحاتنا في أن نحتفل ونبتهج بمولد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ليس فقط في مصر بل في كل مدينة في مصر وسائر البلاد الإسلامية ودول العالم فحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ليس على أتباع أهل البيت (ع) والمسلمين عموما فقط بل حقه (ع) على البشرية جمعاء بفعل ما جاد به هذا البطل الأسطوري والإنسان الذي فاق كل ما يمكن أن يخطر على قلب بشر بعطائه الإنساني النبيل ونتاجه الثر في التسامح والعفو والسلام, فالإمام علي بن أبي طالب (ع) رمز إنساني كبير وكبير جداً حيث امتلأت صفحات حياته الشريفة بالعديد من المواقف الإنسانية والمبدئية والأخلاقية التي يستحضرها الإنسان في كل يوم وهو يرى هذا العالم المحتقن بالآلام والمعاناة والمثخن بالجراحات والنكبات في نفس الوقت الذي إذا ما انطلق الإنسان في عالم علي وفكر علي ورحاب علي (ع) وفي ذكرى مولده الزاهر بجماله وعطائه... فسيجد في تلك الرحاب الإلهية المحمدية العلوية تراثاً عظيماً في قيم المحبة والسلام والأمان والحلم والنقاء والاطمئنان, وغنىً إيماني ورسالي أكثر رسوخاً من الجبال الرواسي الشامخات, وسينبهر بشخصية إنسانية وقد أعطت دروساً عالية في الثبات على تحقيق الأهداف العليا في نشر العدل والخير والحق, والتصابر على الآلام والمعاناة, والبحث عن البدائل في الظروف الصعبة ومهما كانت تلك الظروف استثنائية في قسوتها ومرارتها ووحشيتها, وما كل ذلك إلا لأن هدفه (ع) كان هدفاً إلهياً وإنسانياً كبيراً وكبيراً جداً... ولإن الإمام علي بن أبي طالب (ع) هو "سيد الإنسانيين ومعلمهم" ولأنه جميل في الشكل والمضمون, والكلمة والمعنى, والنفس والروح والخلق, لم يعطي (ع) للآخر ولبني البشر وللعالم وللوجود إلا العذب الجميل, فـ"الناس عندهم صنفان إما أخ في الدين أو نظير في الخلق"... وأضاف السيد الطباطبائي, قائلاً: أقول للأخ د. أسامة وكرام أفاضل كثيرين مثله إننا عازمون ليس على إقامة الاحتفال في مصر والسودان وتونس والمغرب وجزر القمر ودول أخرى, وفقط, لأننا قد عزمنا على ذلك قبل سنوات من الآن, إنما نحن على طريق تذليل المعوقات وهي متنوعة التي تقف أمام إقامة المهرجان في تلك الدول ومصر منها ومدن أميركية ودول أوروبية, وما هي إلا مسألة وقت, وما توفيقي إلا بالله الكبير المتعال. أولى كلمات المهرجان بيومه الثالث كانت لفضيلة السيد عبد الصاحب الموسوي التي أشار فيها الباحث الى صعوبة الإحاطة من نافذة الإمام علي بن أبي طالب (ع) بأي موضوع كان, فـ"علي" هذا الرجل الإلهي الذي أفصح عن شيء من مكنونات حقيقته ولده الإمام الحسن (ع) في كلام له بعد استشهاده حين قال: " والله لقد قبض فيكم الليلة رجل ما سبقه الأولون إلا بفضل النبوة, ولا يدركه الآخرون وإن رسول الله (ص) كان يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا يرجع حتى يفتح الله عليه" وهو ما ذكره المسعودي في مروج الذهب. وأضاف السيد الموسوي, قائلاً: امتلك الإمام علي (ع) قلباً اتسع العالم كله رغم ما تعرض له من مآس ومحن تهد الجبال لكنه (ع) كان أشد رسوخاً وثباتاً من الجبل الشامخ فظل يدعو الى الحفاظ على الإسلام الأصيل وتحقيق دولة العدالة والعلم والرفاه والسلام والاستقرار, وضمان حرية الإنسان في الرأي والدين والمعتقد. من جهته, أكد د. عبد الرحمن بيطار في كلمته على أهمية تأسيس مؤسسات متخصصة في غور فكر وحياة الإمام علي بن أبي طالب لتستجلب خدمة للإنسانية جمعاء العلوم والمعارف من فكر هذا الرجل العظيم, فكلمات الإمام علي ليست خطباً ومواعظ إنما هي دروس علمية وأخلاقية وتاريخية واجتماعية وسياسية ونفسية واقتصادية تعبق بالقيم الإنسانية الرفيعة والسامية كالعدل والإيثار والخير والحق ونصرة المظلوم وإعانة الضعيف والمحتاج وتحرير المستضعفين وغوث المحرومين والمقهورين والمهمشين. ووصف د. بيطار حياة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بأنها سجل كبير حفلت صفحاته بل كل سطر من تلك الصفحات بالمواقف الإنسانية الرائعة التي تأسر عقل الإنسان ووجدانه لما تدعو إليه من أخلاق فاضلة وعزائم نفس كريمة تتفاعل مع آلام الناس ومعاناتهم وأحلامهم وأمنياتهم, وتحفز على التعاون مع الآخر الشريك بالمجتمع أو الوطن أو النوع على البر والخير والحق خدمة لقيم العفاف والفضيلة والحرية والجمال. وشارك في فعاليات المهرجان الأستاذ الشاعر علي الأحمد بقصيدة شعرية من وحي ذكرى المولد العلوي المبارك والميمون, قال في مطلعها: قد طال ليلي ولمّا يأت مرتحلي رحماك ربي فإني دائم الوجل إلا كليم وما جرحي بمندمل كيف التروي على وجدي وما كبدي تعلو وتعكسر من ريحانتها الخضل وافيت حمص وقد راحت بيارقها ذاك الغرام الذي يصبو إلى المثل لما رأيت محيّاها قرأت به رسم الطهارة في الوجنات والمقل إذ ما شهدت وجوه القوم طالعني لاحمّر من غيرة منهم ومن خجل قوم لو العابق الريحان صافحهم فازدان طرفي بطهر الموقف الجلل أوقفت في صالة الكندي راحلتي من حول حبل بحبل الله متصل ألفيت فيها الوجوه البيض قد حشرت من كل فج شروق البدر في الأُصل هذي الوجوه أحييها وقد شرقت إلا السلام الذي يهدى مع القبل هذه الحياة ألاقيها وليس معي كيما تلبي أمير المؤمنين علي أكرم بنهاض وجوه حرّة خطرت كالشمس تعصى على الأستار والكلل جاءت تتهلل للذكرى وقد سطعت شوق بقلبي ووجد جدّ معتمل للثالث الغرّ بعد العشر من رجب وختام الكلمات كانت لفضيلة الشيخ راجي ناصر الذي قال في مستهلها: الإمام علي (ع) هو بطل السلام كما هو بطل الجهاد وهو مدرسة في السلام كما هو مدرسة في الجهاد. وفي حالتي السلم والجهاد لم يكن لينظر من منظار (الأنا) و(الأنا) عنده غير موجودة ولكنه كان ينظر من منظار (الـ نحن) المنبثقة من توجهه الكلي إلى الله (عز وجل) وهذه (الأنا) المنصهرة بـ (النحن) تجلت في حركته وفعله على أرض الواقع عندما عبّر بفعله قبل قوله أن غايته هي تقويم مسيرة الأمة وتوجهها بشكل صحيح. وأضاف فضيلته: الإمام علي بن أبي طالب (ع) كفرد وإن كان أحد أهم محاور الأمة لا بل هو المحور الأهم بعد رسول الله (ص)، إلا أن هذه المحورية وهذه الأهمية جاءت من خلال دوره الفاعل في الحفاظ على مقومات الأمة بعد أن كان لرسول الله (ص) الدور الأهم في صياغة الأمة. وهو المؤتمن عليها بعد رسول الله (ص) فمتى وكيف يجاهد ومتى وكيف يسالم هذا منوط وتابع لمسيرة الأمة في جهاده، قال رسول الله (ص): "ضربة علي تعادل عبادة الثقلين"، صحيح هي ضربة واحدة ولكن عبادة الثقلين عالة على تلك الضربة. وقال أيضاً:أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لا يعيش مع الأمة بحالة ضبابية أو غائمة، بل يعيش مع الأمة بكل صفاء ووضوح... فهو يعيش معها بكل آمالها وآلامها، وهو يدرك الطريق الأقوم الذي يجب على الأمة أن تنهجه على كل مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالإضافة إلى المستوى الأهم حالتها الدينية، فمتى وكيف يسالم ومتى وكيف يجاهد هذا تابع لما هو أفضل للأمة. وختم قائلاً: في موقفه (ع) العملي كان يؤخر الحرب إلى أبعد مدى ممكن وهو القائل وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال: " وأما قولكم (أكل ذلك كراهية الموت) فو الله ما أبالي أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إليّ، وأما قولكم (في أهل الشام) فو الله ما دفعت الحرب يوماً، إلا وأنا أطمع أن يلحق بي طائفة فتهتدي بي، وتعشو إلى ضوئي، وذلك أحب إليّ من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تمد بآثامها".
|
|||||||||
|
|
|
||||||||
|
|
|
||||||||
|
مراسل موقع الإمام الشيرازي - دمشق |
|||||||||