
|
آفاق علمائية في الاهتمام بقضية الإمام المهدي المنتظر (ع) |
|
|
|
|
|
|
|
|
دأب علماء مدرسة أهل البيت (ع) على توجيه عظيم اهتمامهم الى قضية الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) عبر البحث والتأليف والتأمل والتحقيق والمراجعة والتنقيب، كما دأبوا في نفس الوقت على ترويج الثقافة المهدوية ودفع الناس الى استيعابها بأبعادها الإيمانية والأخلاقية والحياتية والمستقبلية. والآن حيث يعيش المسلمون عموماً، والموالون للعترة المحمدية الطاهرة خصوصاً، في زمن هو الأقسى، من الناحية العقائدية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية وغيرها، إذ فيه تزامنت أصعب الظروف السياسية والاقتصادية في أجواء مريرة من الصراعات الفكرية والقومية والجغرافية والأمنية, لذلك كان لابد للفرد المسلم والأمة المسلمة، ولاسيما أتباع أهل البيت (عليهم السلام) الذين يؤمنون بوجود إمام لهم، غائب عن الأنظار، أن يلجؤوا إليه، باعتباره المنقذ الوحيد لهم والراعي لشؤونهم .. وهو الذي يوصلهم إلى شاطئ الأمن والسلام والتكامل. ولا يتخذ هذا اللجوء المطلوب صبغته العلمية والعملية ما لم يدلِ علماء الشيعة بدورهم الحقيقي والأصيل في توعية الناس بحقيقة الثقافة المهدوية المباركة التي تتضمن العديد من الأبعاد والرؤى والمفاهيم والبصائر، كقضية الإمامة، وإمامة صاحب العصر والزمان (ع)، ومعنى الغيبة، ومفهوم الانتظار، وما يعكسه من الحقائق العلمية والإيمانية على حياة الفرد المؤمن والأمة المؤمنة، وكذلك قضايا علامات الظهور، وعصر الحكومة العالمية التي سيعمد إمامنا المهدي الموعود إلى تحقيقها، وغير ذلك من الأبعاد الخاصة بهذه الثقافة والعقيدة المباركة. لقد كتب الله سبحانه وتعالى على العلماء أن يظهروا علمهم ويعلّموه الناس، وإظهار العلم الخاص بالقضية المهدوية المباركة يتمخض في أحد أهم وجوهه في إبلاغ الناس وإرشادهم ودفعهم إلى الاهتمام بالقضية المهدوية ودرك وتفعيل مفاهيمها في أنفسهم عقيدة وسلوكاً، دون الاكتفاء بمجرد إظهار الفرح والسرور بمناسبة ذكرى ولادة الإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، رغم أهمية هذه الشعيرة الطيبة.. ولا شك أن السبب في ذلك يعود إلى كون القضية المهدوية قضية حيّة.. إذ الإمام المهدي هو إمام حيّ ويدعو المؤمنين إلى الإعداد المطلوب لاستقباله، لكونه أملهم الوحيد في القضاء على الظلم والجور عبر بسط العدل والقسط ونشر بركات الوجود. ومن هنا؛ وجدنا ـ ونجد ـ العلماء الأعلام يولون عظيم الاهتمام بهذه القضية المقدسة، ويحثّون المؤمنين على ذلك، حفاظاً على عقائدهم الحقّة، ودفعهم إلى العيش بأمل صادق وطموح فاعل.. ففضلاً عن مبادرة العديد من العلماء إلى إبداع المشاريع المهدوية، فإنهم كذلك يبدون كل ترحيبهم ومباركتهم ودعمهم لمن يتقدم بالمبادرات الخاصة بهذا الشأن. وقد عرف عن مراجع التقليد العظام خاصة المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي (قدس سره)، والمرجع الديني السيد صادق الشيرازي (دام ظله)، وجملة من العلماء والشخصيات الحوزوية المرموقة في الفترة الزمنية الراهنة، التشجيع والتوجيه لمبادرة إقامة المهرجان العالمي للعشرة المهدوية المباركة من قبل مركز وليّ العصر (عليه السلام) العالمي التخصصي وهو المهرجان الذي يتضمن إحياء الشعائر المهدوية من العاشر وحتى العشرين من شهر شعبان المعظم. وكان من هؤلاء العلماء آية الله السيد محمد رضا الشيرازي، حيث توثب في تشجيع وتوجيه القائمين على إحياء هذا الأمر المقدس أثر أساتذته ولاسيما والده المرجع الراحل وعمّه السيد المرجع الشيرازي دام ظله، حيث أكّد في أكثر من مناسبة بأن الاهتمام بقضية الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) فضلاً عن كونه ضرورة إيمانية عظيمة، فإنه يوجب التوفيق والبركة في حياة الإنسان. وقد صرّح بأن تحقق هذا الاهتمام يتوقف على استيعاب ونشر الثقافة المهدوية المباركة، وإحياء شعائرها المقدسة، وكذلك إحياء العشرة المهدوية المباركة في شهر شعبان المعظّم لتحقيق الأمرين السابقين. وما هذا الإصرار من الفقيه السيد محمد رضا الشيرازي ﻋﻠﻰ تكريس هذا النوع من الاهتمام بالقضية المهدوية المباركة إلا نتاج وعيه المسبق بضرورة تفعيل الثقافة المهدوية وطرحها بالشكل الذي تؤكده المصادر الدينية والروايات والأحاديث التي كثيراً ما صرّحت بضرورة الإيمان بإمامة الموعود (سلام الله عليه) في آخر الزمان إيماناً يستند إلى المعرفة والتفاني والإخلاص، لأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ... وإن المساهمة الفعّالة والواعية في إحياء شعيرة العشرة المهدوية في هذه الحقبة الزمنية على الأقل كفيلة بجذب المؤمنين إلى إمامهم الحي (عجّل الله تعالى ظهوره وصلوات الله وسلامه عليه).
ملاحظة: نقل بتصرف عن المصدر / www.imamalmahdi.com |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|