مؤسسة الرسول الأعظم تحيي ذكرى رحيل الشهيد السيد حسن الشيرازي بكربلاء المقدسة




 

موقع الإمام الشيرازي

25/جمادى الآخرة/1429

بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة والعشرين لرحيل المفكر الإسلامي الكبير آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره) أقامت مؤسسة الرسول الأعظم (ص) الثقافية مهرجاناً تأبينياً في منطقة ما بين الحرمين الشريفين بكربلاء المقدسة حيث استهل الحفل التأبيني بتلاوة آيٍ من الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف, ثم عرض فلم وثائقي حول حياة السيد الشهيد وكفاحه من انتاج قناة الزهراء الفضائية.

بعد ذلك, كانت كلمة أسرة السادة آل الشيرازي الكرام ألقاها سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد جعفر الشيرازي, قال في جانب منها:  إن في حياة الشهيد مواقف كثيرة لا يمكن أن نحيط بها في دقائق لكن .. الشهيد قد رحل منذ 29 عاماً إلا ان آثاره مستمرة بعد استشهاده، وكان (رحمه الله) شجاعاً لا يخاف في الله لومة لائم، وقف في الحسينية الطهرانية أيام صعود نجم الحزب البائد وفضحه في ذلك الوقت الذي كان فيه الكثيرون يعقدون الآمال الكاذبة، منذ ستينات القرن الماضي وقف وقفة بطولية قائلاً:

ويل العراق فليله لا ينقضي                حتى تقوم حكومة الإسلام

وقال سماحته: يجب تطبيق الإسلام الحقيقي الذي جاء به الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وطبقه أمير المؤمنين (عليه السلام)، الإسلام الذي ينادي ويطبق الحريات الفردية والعدالة الاجتماعية ويكون الحاكم فيه جائع والشعب شبعان .. أمير المؤمنين ما كان يأكل اللحم أيام خلافته إلا أيام عيد الأضحى لأن المسلمين يأكلون كلهم في ذلك اليوم، وكان يقول لعل بالحجاز أو اليمامة من لا عهد له بالشبع، أمير المؤمنين حكم العراق وكان يسكن في بيت متواضع أو بالأحرى كوخاً تابعاً لما كان يعرف بقصر الإمارة، هذا هو الإسلام فإن طبّق فليل العراق ينتهي .. الإسلام الذي يساوي بالعطاء بين الصغير والكبير لا يوجد فرق بين طبقات المجتمع الإسلام الحرية جاء الرسول (ص) ليضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم، الإسلام الذي لا يعرف الفرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.

وأضاف سماحة السيد جعفر الشيرازي: الشهيد كان يصدح بهذا الكلام ويعلم انه لا يروق للكثيرين رغم ذلك كان يقول:

واسحق جباه الظالمين مردداً                  لا السجن يرهبني ولا الاعدام

فكان مصيره السجن ومن ثم الشهادة وما بينهما فترة قصيرة أحد عشر عاماً أعطى فيه الكثير، ذهب مهاجراً إلى لبنان فأسس مدرسة الإمام المهدي الدينية وهي أول مدرسة استقبلت طلبة من افريقيا السوداء درسوا فيها ثم عادوا إلى بلادهم مبلغين وداعين للإسلام الصحيح وفي كثير من تلك المناطق استطاع بذر بذور الولاء لأهل البيت عليهم السلام. وبعد هجرة طلبة العلوم الدينية من العراق جاؤوا إلى سوريا اجتمع معهم وأسس الحوزة العلمية الزينبية في سوريا وكان لها من الآثار الجليلة ما قد شاهدها الكثيرون، رغم ذلك لم يترك التأليف فألف موسوعة الكلمة فضلاً عن كتبه الأخرى، فلم يكن يهدر دقيقة من حياته وكان دائم التفكير في المسلمين قاطبة فجاهد وحاور الوهابيين من أجل اعادة بناء البقيع وكادت إحدى المحاولات أن تثمر لولا العوائق. فالتوفيق من الله سبحانه وعلينا أن نقتدي بالشهيد وهذه سامراء قد اختبرنا الله بها ليرى ما نفعل، فيجب على كل مكلف أن يؤدي دوره التكليفي ولو فعلنا ذلك لاستطعنا بناء سامراء والبقيع. وبنبغي أن نعمل بما نسطيع وفق تكليفنا الشرعي وهذه أمور مهمة بحاجة إلى وقفة وعزم وفكر فإن مشاكل الأمة كثيرة.

وأضاف قائلاً: وعندما جاءت موجات الإلحاد فإن الشهيد وبمعية رجال الدين العاملين قد وقفوا وقفة بطولية بوجهها فكانت كربلاء قلعة حصينة، فإنه (رضوان الله عليه) كان صادقاً مع الله لذلك وفق لهذه الأعمال العظيمة فإن الله سبحانه عندما يعلم صدق عبد يوفقه. وفي ختام كلمته شكر سماحته جميع من شارك وحضر هذا المهرجان الكبير.

بعد كلمة الأسرة الشيرازية الكريمة كانت قصيدة شعرية للشاعر الأديب السيد محمد رضا القزويني ثم كلمة مؤسسة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ألقاها سماحة العلامة الشيخ فاضل الفراتي التي دعا فيها الى ضرورة الابتعاد عن التحزب في الشهداء فإنهم (رضوان الله عليهم) ملك للأمة جمعاء وبدمائهم حيت الأجيال الصاعدة. كما حث على الاستقامة فإن الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره) كان مستقيماً ومعروفاً بها طيلة حياته وعندما خرج من السجن واصل عمله الجهادي وهو ينطلق من تحت الصفر إلا انه وبالهمة العالية والعمل الدؤوب استطاع ان يحقق هذه المشاريع العظيمة.

وأضاف: نحن في هذه الأيام نعيش أزمة حقيقة، أزمة عدم الاستقامة فإن الشخص قبل المنصب شيء وبعده شيء آخر، ومن جهة أخرى نعيش مسألة التحزب في الشهداء، فالواجب علينا أن نعيش أريحية الشهداء وإنهم للأمة جمعاء، انهم مضوا من أجل هذا البلد، عراق أهل البيت عليهم السلام.

وقال فضيلته: مثلما انطلق وجاهد سماحة السيد الشهيد الشيرازي لبناء البقيع يجب أن ننطلق لبناء سامراء, وعلى المسؤولين أن يعيشوا هموم الأمة وأن يتنزّهوا عن التعصب فإننا نريد بناء دولة لا حركة أو حزب كما علينا أن نحرك الحياة وفق تعليمات مرجعية واعية فاهمة للواقع.

ثم كلمة الدكتور عبود جودي الحلي تحت عنوان: «الطائفية في شعر الشهيد الشيرازي» أكّد من خلالها على أن سماحة السيد الشهيد الشيرازي عاش لوعة وألم الأمة فكان يحمل همومها جميعاً لا فرق لديه بين دول الإسلام، كان يحزن ويتألم لمشاكل الأمة وانه قد ورث ذلك من أسلافه العظام. كما استشهد د. الحلي بمقطوعات من شعر السيد الشهيد الشيرازي (قدس سره) في نبذ الطائفية والتحذير منها.

وقد شهد المهرجان حضوراً من قبل شخصيات دينية وعشائرية وسياسية، حيث حضر كل من: وفد العتبة الحسينية المقدسة، وفد العتبة العباسية المطهرة، وفد من طلبة العلوم الدينية النجف الأشرف، رئيس مجلس محافظة كربلاء الأستاذ عبد العال الياسري، وفد منظمة العمل الإسلامي القيادة المركزية، أعضاء مجلس محافظة كربلاء، وفد أهالي الحلة، وفد أهالي النجف، رئيس محكمة استئناف كربلاء.

وقد شهد المهرجان حضوراً إعلاميا مميزاً وبث مباشر من قبل فضائيات العراقية والأنوار والزهراء.


مراسل موقع الإمام الشيرازي - كربلاء المقدسة