سماحة السيد المرجع يستقبل ضيوفاً من القطيف السعودية




 

موقع الإمام الشيرازي

22/رجب/1429

استقبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في بيته بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للثامن عشر من شهر رجب الأصبّ 1429 هـ جمعاً من زوّار أهل البيت (صلوات الله عليهم) أعضاء (حملة العقيلة) من القطيف السعودية، وألقى سماحته فيهم كلمة تطرّق فيها إلى موضوع (أهمية حفظ اللسان) وقال:

إن العين قد تدخل الإنسان الجنة أو النار، وهكذا اليد والرجل وسائر الأعضاء، أما اللسان فإن دوره في هذا المجال أكثر بكثير من باقي الأعضاء، فقد قال علماء الأخلاق: إنّ آفات اللسان أكثر من آفات كل الأعضاء، فاللسان يُدخل الإنسان الجنة أحياناً ويدخله النار أحياناً كثيرة، فإذا أرْخى الإنسان العنان للسانه ولم يضبطه فإنه سيدخل النار كما ذكرت الروايات الشريفة ومنها الرواية التالية:

جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي. فَقَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي. قَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي. قَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ، وَيْحَكَ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إلاّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ(1).

وقال سماحته: إذا عزم الإنسان على حفظ لسانه ربما يصعب عليه ذلك في بادئ الأمر، لكن الله تعالى يسهّل عليه ذلك شيئاً فشيئاً، بعدها سوف لا يرى أية صعوبة ويصبح هذا الأمر عادة عنده، فقد قيل: الخير عادة والشرّ عادة، فالمهم إذاً هو أن يعزم الإنسان على حفظ لسانه ويواصل ذلك والله تعالى يوفّقه. لذا يجدر بالزوج أن يحفظ لسانه مع زوجته ولا يظلمها به، ويجدر بالزوجة أن تحفظ لسانها تجاه زوجها، وهكذا الوالدان تجاه أولادهما، والأولاد تجاه والديهما، والشركاء والأرحام والأقرباء بعضهم مع بعض.

وخاطب سماحته الزوّار الكرام مؤكّداً: أنتم أيها المؤمنون وأيتها المؤمنات في سفرة عبادة وطاعة وقلوبكم متّجهة إلى الله عزّ وجلّ وإلى أهل البيت الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين)، وهذه السفرة فرصة ثمينة وعظيمة، فاغتنموها بأن تعزموا على ضبط اللسان وحفظه حتى تسلموا وتدخلوا الجنّة.

بعد ذلك تحدّث في الجمع أيضاً فضيلة السيد حسين الشيرازي (دام عزّه)، وتطرّق إلى موضوع (فضل عمل الخير) واستهّل حديثه بالرواية الشريفة التالية: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (الباقر) سلام الله عليه أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ لَهُ نِعْمَةٌ وَلَمْ يُرْزَقْ مِنَ الْوَلَدِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَكَانَ لَهُ مُحِبّاً وَعَلَيْهِ شَفِيقاً، فَلَمَّا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ زَوَّجَهُ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَيْلَةَ يَدْخُلُ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ يَمُوتُ. فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَكَتَمَهُ وَجَعَلَ يُسَوِّفُ الدُّخُولَ حَتَّى أَلَحَّتِ امْرَأَتُهُ عَلَيْهِ وَوَلَدُهُ وَأَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ حِيلَةً اسْتَخَارَ اللَّهَ وَقَالَ: لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَدْخَلَ أَهْلَهُ عَلَيْهِ وَبَاتَ لَيْلَةَ دُخُولِهِ قَائِماً يُصَلِّي وَيَنْتَظِرُ مَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ غَدَا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَامَ فَأَتَاهُ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ دَفَعَ عَنِ ابْنِكَ وَأَنْسَأَ أَجَلَهُ بِمَا صَنَعَ بِالسَّائِلِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَلْ كَانَ لَكَ صَنِيعٌ صَنَعْتَهُ بِسَائِلٍ فِي لَيْلَةِ ابْتِنَائِكَ بِامْرَأَتِكَ؟ فَقَالَ: وَمَا أَرَدْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: تُخْبِرُنِي بِهِ. فَاحْتَشَمَ مِنْهُ، فَقَالَ: لابُدَّ مِنْ أَنْ تُخْبِرَنِي بِالْخَبَرِ. قَالَ: نَعَمْ، لَمَّا فَرَغْنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ مِنْ إِطْعَامِ النَّاسِ بَقِيَتْ لَنَا فُضُولٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الطَّعَامِ وَأُدْخِلْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَمَّا خَلَوْتُ بِهَا وَدَنَوْتُ مِنْهَا وَقَفَ سَائِلٌ بِالْبَابِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الدَّارِ وَاسُونَا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلْتُهُ وَقَرَّبْتُهُ إِلَى الطَّعَامِ وَقُلْتُ لَهُ كُلْ مِنَ الطَّعَامِ، فَأَكَلَ حَتَّى صَدَرَ وَقُلْتُ: أَلَكَ عِيَالٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَاحْمِلْ إِلَيْهِمْ مَا أَرَدْتَ، فَحَمَلَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ أَنَا إِلَى أَهْلِي، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُوهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ(2).

وقال فضيلة السيد: لا شك أنّ العبادة مهمّة، ولكن المستفاد من كثير من الآيات الكريمة ومنها قوله تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ»(3)، ومن الروايات ـ كالتي مرّ ذكرها ـ أن العمل الصالح له فاعلية أكبر وأكثر. فالصالحات غير العبادة، فهي كل عمل خير له نفع للناس بل حتى للحيوان. يقول مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ فَإِنَّكُمْ مَسْؤولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَالْبَهَائِمِ»(4).

وقال: إن الروايات الشريفة قد صرّحت بأن أنفع شيء لدرء البلاء وأفضل سبيل للفوز بالمقامات العليا في الآخرة هو العمل الصالح وهو خدمة الناس كافّة سواء كانوا من المسلمين أو من غيرهم، ومنها الحديث الشريف التالي عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: «خصلتان ليس فوقهما من الخير شي‏ء: الإيمان بالله والنفع لعباد الله»(5).

وأكّد فضيلة السيد حسين الشيرازي: يجدر بالمؤمنين أن يعملوا كل ما يقدرون عليه من عمل الخير للناس وللحيوان وحتى للجمادات، سواء كان من مسؤوليتهم أو من غير مسؤوليتهم، وإن كان صغيراً أو ضئيلاً، فأجر خدمة الناس ونفعهم عند الله تبارك وتعالى كبير جداً.


 (1) أصول الكافي/ ج2/ باب الصمت وحفظ اللسان/ ص115/ ح14.

(2) مستدرك الوسائل/ ج7/ باب 8 استحباب الصدقة عند توقع البلاء/ ص 172/ ح2.

(3) سورة الرعد: الآية 29.

(4) نهج البلاغة/ باب الخطب/ خ167/ ص 242.

(5) معدن الجواهر/ للكراجكي/ باب ذكر ما جاء في اثنين/ ص 25.

المصدر/ مؤسسة الرسول الأكرم (ص) الثقافية


مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة