مكتب السيد المرجع في كربلاء المقدسة يقيم مجلساً تأبينياً بأربعينية الفقيه السعيد السيد محمد رضا الشيرازي (قدس سره)




 

موقع الإمام الشيرازي

11/رجب/1429هـ

بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل فقيد العلم والورع والتقوى العالم الرباني الفقيه آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي (قدس الله نفسه الزكية) أقام مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) في كربلاء المقدسة حفلاً تأبينياً بالمناسبة تضمن الفقرات الآتية:

* تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف.

* كلمة المناسبة للعلامة السيد حسن القزويني ـ مرشد المركز الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية ـ افتتحها بقوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) سورة إبراهيم: 24،25.

وقال: الناس كالأشجار ففي الأشجار ما لا يعطي ثمراً لكن يشكّل منظراً ومظهراً لا غير, ومنها ما يعطي ثمراً وهذه طبيعتها، النخلة تعطي ثمرة وأنت ترميها بالحجارة، وكذلك الناس بعضهم مجرد ظل ومن الناس من حياته كلها عطاء وإنتاج ومنهم فقيدنا الغالي فقد عاشرته مدة اربعين عاماً وأقسم قسماً صادقاً إنني لم أره يرتكب مكروه ناهيك عن المعصية، كانت حياته نموذجاً رائعاً مشابه لحياة المعصومين (سلام الله عليهم أجمعين) كان في خلقه شبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي زهده وتقواه وورعه شبيه جده أمير المؤمنين (عليه السلام) وفي علمه شبيه جده الامام الصادق (عليه السلام), وكانت حياته (رضوان الله تعالى عليه) حافلة بالعطاء وكان نموذجاً شديد التقوى وكان مأكله وملبسه الزهد مقتدياً بأمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان يضرب المثل الأعلى في الزهد والتقوى، وكان (رضوان الله تعالى عليه) مصداقاً للحديث الشريف: «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه». وكان الغاية في نكران الذات محباً لله ورسوله وأهل بيته مدافع عن عقائدهم ومذهبهم لذلك أحبه الناس لقد شاهدتهم كل العالم كيف شيعه ذلك التشيع المهيب من قم الى كربلاء المقدستين وهذا دليل المحبة التي أودعها الله له في قلوب المؤمنين.

* قصيدة للشاعر عودة ضاحي التميمي في رثاء السيد الفقيد السعيد.

* كلمة أسرة السادة آل الشيرازي وقد ألقاها سماحة العلامة السيد محمد علي الشيرازي مفتتحها بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً) سورة مريم: 96. من الصعب أن أقف هذا الموقف مؤبناً هذا العبد لله سبحانه المدافع عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) المهتم بشؤون المسلمين أيما اهتمام. وكيف أُؤبن ممن إجتمعت فيه الكثير إن لم نقل الجميع من الصفات التي ذكرها مولانا أمير المؤمنين في خطبة المتقين، وكيف أؤبن رجل باطنه كظاهره يظهر مثلما يبطن. لقد كان (رحمه الله) تلميذاً مخلصاً من تلامذة مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) مدافعاً عن المذهب الحق، ما من شبهة يصدّرها أصحاب المدارس والمذاهب الفاسدة إلا ويرى نفسه مسؤولاً للوقوف امامها والتصدي لها وعندما كثرة الدعاوي المهدوية الزائفة كان رائداً في بيان الحق عبر سلسلة من المحاضرات مؤكداً على ضرورة الإهتمام بالعشرة المهدوية في شهر شعبان في بيان ذلك.

وإستطرد قائلاً: لقد كان مصداقاً بحق لقوله تعالى: (ادْعُ إِلَى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) سورة النحل: 125، لذلك بكاه الملايين حتى من عادى خطه وفكره قال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سورة فصلت: 34.

وتواصل قائلاً: لقد عاشرت الفقيد (رحمة الله عليه) فترة طويلة ولم أره يتكلم إلا ويرى الله سبحانه أمامه في كل شيء، وكان عبداً لله يرى نفسه دائماً مقصراً أمامه وعندما كان يذهب الى السيدة المعصومة (سلام الله عليها) ليال الجمع كان يقرأ الدعاء والدموع تجري على خديه وعندما يسأله سائل يلتفت اليه وعندما ينهي مسألته يرجع الى الدعاء وتعود الدموع تنهمر خوفاً من الله سبحانه وخشية منه. وكان (رضوان الله عليه) مدافعاً عن ظلامات آل الرسول (صلوات الله عليهم) سيما الصديقة الطاهرة وكان يقول: ينبغي أن تكون الشعائر الفاطمية كالشعائر الحُسينية كونها الفرقان بين الحق والباطل.

وإستطرد قائلاً:كان كثير الاهتمام بالقرآن الكريم متعاهداً له فسر بعض أجزاءه تفسيراً متداخلاً مع الحياة، كان يؤكد أن الحل إنما يكون بالرجوع الى القرآن والعترة الطاهرة وأن آخر ما كتبه كان حديث الثقلين. لقد أعطى كل عمره لله فأعطاه الله نوراً يمشي به في الناس، كل من كان يزوره يصعق بأخلاقه وتواضعه كان مصداقاً للحديث الشريف: «يذكركم الله رؤيته».

وختم كلمته قائلاً: لقد رأيتم العواطف الجياشة والايدي اللاطمة والقلوب المنكسرة أثناء تشيعيه المهيب لانه أخلص لله وأصبح اليوم جاراً للحسين (عليه السلام) بعد وفاته بعد أن كان مدافعاً عنه في حياته. أقول يجب أن نلتف حول من يرشدنا الى الصراط المستقيم, وفي الأثر: لإن يكونوا عبراً خير من أن يكونوا مفتخراً، فينبغي أن نعتبر بحياة هذا العالم الرباني وأن نسير على خطاه وكثير سأل السيد المرجع (حفظه الله) كيف نؤدي حق الفقيد فكان جواب السيد (حقه أن تكون مثله).

* قصيدة رثاء للشاعر السيد محمد رضا القزويني.

* الرادود الحسيني الحاج جليل الكربلائي في فقرة رثاء عبّر من خلالها حول عظم المصيبة بفقدان سماحة السيد الفقيد (قدس سره).

* كلمة للدكتور أحمد الجلبي ـ رئيس المؤتمر الوطني العراقي ـ، تقدم من خلالها بالعزاء الخالص للسادة آل الشيرازي بفقدان العالم الرباني السيد محمد رضا الشيرازي قدس سره معتبرها خسارة للعالم الاسلامي قاطبة. كما وتحدث حول اسرة الفقيد وما قدمته من تضحيات من أجل رفعة الإسلام سيما السيد الشهيد حسن الشيرازي (قدس سره) وكفاحه ضد الطاغية المقبور وبمعية الإمام الراحل السيد محمد الشيرازي (أعلى الله درجاته) فهذه العائلة الكبيرة التي أعطت الكثير من أجل العراق والإسلام، وقد عملت من أجل إشاعة ثقافة اللاعنف والتي أعطت ثمارها الآن في العراق.

كما وتحدث حول المشاكل التي يعاني منها الشعب العراقي سيما مشكلة السكن مؤكداً في القول على ضرورة أن يكون لكل عراقي سكن مناسب ولابد من إيجاد الحلول اللازمة لذلك فالعراق غني جداً وعلينا إيجاد الحل المناسب لهذه المعضلة فالسكن من اساسيات الحياة. كما وأكد على ضرورة جلاء القوات الأجنبية عن العراق مشيراً الى أن الاتفاقية الأمنية تخل بسيادة العراق.

هذا وقد تميز الحفل بحضور شخصيات علمية وسياسية وعشائرية وإعلامية حيث تم نقل وقائع الحفل مباشرة وعبر الاقمار الصناعية.


المصدر/ الشيرازي.نت