السيد المرجع: أكثر شباب عالمنا الإسلامي سيكونون من أتباع أهل البيت




 

موقع الإمـــام الشيرازي

15/شـــــــــوال/1430

 

استقبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) المهندس نبيه ابراهيم عضو المجلس البلدي في محافظة القطيف السعودية، وذلك في بيته ا بمدينة قم المقدّسة، يوم الجمعة الموافق للخامس من شهر شوّال المكرّم 1430 للهجرة برفقة عدد من الإخوة والأخوات. فرحّب سماحة السيد المرجع بالضيوف الكرام، ثم قال المهندس نبيه إبراهيم:

إنه لشرف كبير أن ألتقي سماحتكم، فقد تمنيّت ذلك منذ ثلاثين عاماً. وأحب أن أقول لكم إن ذكر المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدّس سرّه) يجري في دمائنا، فقد عرفناه منذ أن كنّا شباباً، فكنّا لا نمسي ولا نصبح إلاّ على ذكره. وقد كان (رحمه الله) حاضراً في كل فعالياتنا، وهو الذي أخرجنا من الظلام إلى النور. وكانت مرجعيته أول مرجعية اهتمت بأهل الخليج كلّه وباﻷخص في مجال الحوزة والثقافة والتربية الدينية، وكانت مرجعيته السبّاقة في الاهتمام بشريحة الشباب ورعايتهم حيث كان ذلك مشروعه (قدّس سره) الاستراتيجي، وكان لهذا المشروع نتائج إيجابية ومهمة أمام التحدّيات المختلفة الواردة من قبل التيارات والأفكار الباطلة والبعيدة عن أهل البيت (عليهم السلام). وهذا اﻷمر نلمسه بكل وضوح وميدانياً عند سماحتكم أيضاً، فأشكركم كثيراً، وأرجوا دعاءكم.

بعدها قال سماحة السيد المرجع (دام ظله) مخاطباً الأخوات: يقول القرآن الكريم: «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب»(1)، والعبرة تعني الاقتداء والتعلّم والمواصلة. ذكر التاريخ ان أحد رهبان النصارى كان معاصراً لزمن حكومة اﻹمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وكان له ولد اسمه سن سن. وقد مات أبو سن سن على النصرانية، وأما هو فقد انتقل من المسيحية إلى اﻹسلام ولكن كان منحرفاً عن أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وبقي على ذلك إلى أن مات وكان يدعى بـ(أعين) وقد عاصر زمن اﻹمامين الحسن والحسين (صلوات الله عليهما). وكان ﻷعين بنت واحدة فقط وعشرة أبناء وكانوا كلّهم من البعيدين عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) وعاصروا زمن اﻹمامين السجاد والباقر (صلوات الله عليهما). وكانت بنت أعين تكنّى بأم اﻷسود، وصارت مؤمنة وشيعية بواسطة أحد اﻷتقياء من أصحاب اﻹمام زين العابدين (صلوات الله عليه) وهو أبو خالد الكابلي زميل أبي حمزة الثمالي. وهذه المرأة صارت سبباً في تشيّع ثمانية من إخوتها ومنهم: زرارة بن أعين وهو من ثقاة أصحاب أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وحمران بن أعين وبكير بن أعين. وقد صار العشرات من ذرية هؤلاء من أصحاب المعصومين (صلوات الله عليهم) إلى مولانا اﻹمام المهدي الموعود (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وذلك ببركة جهود المرأة الصالحة المؤمنة أم اﻷسود. وعقّب سماحته: إن المرأة عالم من الطاقة، وتستطيع بمفردها أن تهدي وتغيّر أمة كاملة إن استفادت من طاقاتها وقدراتها.

وقال سماحته: يقول مولانا اﻹمام الرضا (صلوات الله عليه): «رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا. قيل: كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ؟ قَالَ: يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلامِنَا لاتَّبَعُونَا»(2). فيجدر بالمؤمنات والمؤمنين أن تكون عندهم تعبئة علمية جيّدة في تعلّم علوم أهل البيت، وأن يبذلوا الجهد الكبير في نشرها وتعريفها للناس.

وشدّد سماحته قائلاً: نتيجة الظروف المعاصرة العالمية وماضي التاريخ وحاضره ومستقبله فإن رؤيتي لمستقبل العالم هي أن أكثر الشباب سيصبحون من أتباع أهل البيت خلال العقدين اﻵتيين، وهذا أمر مؤكّد. فالظروف العالمية اليوم فيها نسبة من الحرية وأغلب الناس اليوم مثقفون، والحرية والثقافة السليمة تعطي نتائج إيجابية كبيرة.

وأضاف سماحته: على المؤمنات أن يسعين في تربية الفتيات المؤمنات على أمرين:

اﻷول: تعلّم فن المناظرة. والثاني: اﻷخلاق الحميدة والفاضلة. فالفتاة إذا تعلّمت ذلك فسيكون لها دور بالغ ومؤثر في هداية نظيراتها في أي مجال كانت. فالمؤمنات إذا لم يسعين في هذا المجال فستنتابهن الحسرة يوم القيامة عندما يرين مقام أم اﻷسود. فأم اﻷسود لم تولد ولم تنشأ في بيت شيعي ولكن استطاعت أن تقوم بعمل كبير وعظيم. وأما أنتن ـ ولله الحمد ـ فقد نشأتن على الإيمان باﻹسلام وعلى الولاء لأهل البيت (صلوات الله عيهم)، فيجدر أن يكون دوركن وعملكن أكبر وأوسع وأكثر تأثيراً مما قامت به أم اﻷسود.

ثم وجّه سماحته حديثه إلى اﻹخوة وقال: أذكر لكم رواية شريفة ذكرها كتاب (الكافي) وهي: «عن أبي جعفر (سلام الله عليه) قال: قال أبي يوماً وعنده أصحابه: مَن منكم تطيب نفسه أن يأخُذ جمرةً في كفّه فيُمسكها حتى تطفأ؟ قال: فكاع(3) الناس كُلّهم ونكلوا. فقمت وقلت: يا أبةِ أتأمُر أن أفعل؟ فقال: ليس إيّاك عنيت إنّما أنت منّي وأنا منك بل إيّاهم أردت. قال: وكرّرها ثلاثاً ثم قال: ما أكثر الوصف وأقلّ الفعل! إنّ أهل الفعل قليل، إنّ أهل الفعل قليل، ألا وإنّا لنعرف أهل الفعل والوصف معاً، وما كان هذا منّا تعامياً عليكم بل لنبلُوَ أخباركم ونكتب آثاركم. فقال: والله لكأنّما مادت بهم الأرض حياءً ممّا قال حتّى إنّي لأنظر إلى الرجل منهم يَرْفَضُّ(4) عرقاً ما يرفع عينيه من الأرض. فلمّا رأى ذلك منهم قال: رحمكم الله فما أردت إلا خيراً. إنّ الجنة درجات فدرجة أهل الفعل لا يُدركها أحد من أهل القول ودرجة أهل القول لا يدركها غيرهم. قال: فو الله لكأنّما نُشطوا من عقال(5)»(6).

وقال سماحته: عندما اُطالع حديثاً أو رواية أضع نفسي موضع أولئك الذين عناهم الحديث وأسأل نفسي: ماذا كنت سأفعل لو كنت مكان أصحاب الإمام (سلام الله عليه)؟

وعقّب سماحته: إن الحياة اختبار وامتحان فيجدر بالمؤمنين أن يخرجوا من هذا الاختبار بنجاح وبدرجات عالية، وهذا الأمر بحاجة إلى جدّ ومثابرة وتحمّل الصعوبات. ومن أهم ما يجدر أن تقوموا به حالياً هو السعي الجاد في تربية الشباب والاهتمام بهم، وهذه مسؤولية كبيرة على عاتق أهل العلم والمثقفين. فاهتموا بذلك حتى تحظوا بالدرجات الرفيعة في الجنّة، فضلاً عن خدمتكم للدين وﻷهل البيت (صلوات الله عليهم).


1) سورة يوسف: الآية 111.

2) وسائل الشيعة/ ج27/ باب 8 وجوب العمل بأحاديث النبي والأئمة/ ص92/ ح33297.

3) فكاع: جبنوا.

4) يرفضّ: يسيل.

5) عقال: مأخوذة من عقل الناقة أي ربطها.

6) فروع الكافي/ ج8/ ص288.