السيد المرجع: عليكم بالأخلاق الحسنة كي تنالوا من الله تعالى أجر ومقام الصائم القائم




 

موقع الإمــام الشيرازي

16/ربيع الثاني/1430

 

قام جمع من المؤمنين والشباب من مدينة أصفهان بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في بيته بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للثالث عشر من شهر ربيع الثاني 1430 للهجرة، واستمعوا إلى توجيهاته التي استهلها سماحته بالحديث النبوي الشريف: «إن العبد لينال بحسن خُلُقه درجة الصائم القائم» (1)، وقال: إن الناس في أداء الفرائض والواجبات على درجات، فبعض يتماهل في أدائها، وبعض يلتزم بها بدقّة، وبعض يلتزم بها وببعض المستحبّات، وبعض يلتزم بالفرائض والواجبات وأيضاً بالمستحبّات كلّها، وبعض يلتزم بشدّة بذلك حيث يقضي دوماً الليل بالعبادة والنهار بالصيام، عدا الأيام المحرّم فيها الصوم كعيد الفطر والأضحى. وهكذا إنسان تصفه الروايات الشريفة بالصائم القائم، وينال من الله تعالى أجراً كبيراً، لأنه يقضي عمره كلّه بالعبادة. وهذا مقام لا يستطيع أن يبلغه كل إنسان لما فيه من الكد والتعب وبذل الجهود ورياضة النفس والغلبة على أهوائها وشهواتها.

وقال سماحته: حسب الحديث الشريف الذي ذكرته آنفاً عن مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن بعض الأشخاص يبلغون درجة الصائم القائم بالتزامهم بالفرائض والواجبات فقط ودون أن يكدوا أو يتعبوا، وهم الذين يتحلّون بالخلق الحسن. أي يتعاملون بأخلاق حسنة مع آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأولادهم وأقاربهم وأرحامهم وحتى مع الذين يسيئون الخُلق معهم.

وأوضح سماحته: لاشك أن الخُلق الحسن لا ينحصر في بشر الوجه وطلاقته بل من مصاديقه الصبر والتحمّل والحلم وكظم الغيظ والوفاء والصدق والعفو وماشابه ذلك من الفضائل.

وأكد (دام ظله): أوصيكم بأمرين: الأول: صمّموا على أن يكون خُلقكم حسناً مع الجميع، ومن يصمم ينل التوفيق، والعكس بالعكس أيضاً. وإذا غفل أحدكم أحياناً وتعامل ـ لاسمح الله ـ بخلق سيئ مع شخص ما فليستغفر الله سبحانه، وكلما تكرّر ذلك منه فليستغفر ويصمّم على عدم تكراره. الثاني: رغّبوا الآخرين وشجّعوهم على أن يتحلّوا بالخلق الحسن، وبالأخص الأقربين إليكم، ومن تربطكم به رابطة صداقة أو محبّة قوية.


1)  وسائل الشيعة/ ج12/ باب 104 استحباب حسن الخلق مع الناس/ ص152/ ح15922.