موقع الإمــام الشيرازي
20/رجـــــــــب/1430
قام جمع من الشباب أبناء الجالية المسلمة في أوروبا وأمريكا وكندا بزيارة
المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام
ظله) في بيته بمدينة قم المقدسة، يوم الأحد الموافق للتاسع عشر من شهر رجب
الأصبّ 1430 للهجرة، فأوصاهم سماحته بقوله:
إن العظمة لا تولد مع العظماء، فكل إنسان يأتي إلى الدنيا وتولد معه صفاته
الإنسانية وشكله وحجمه الإنساني المعهود. فالعظماء كأبي ذر وسلمان وعمار
والشيخ المفيد والشيخ الطوسي والشيخ الصدوق وعلي بن مهزيار (رضوان الله
تعالى عليهم) لم يبلغوا المراتب العالية اعتباطاً، ولم يولدوا عظماء بل هم
الذين صنعوا العظمة لأنفسهم، أي إن العظماء بجهودهم وبمساعيهم يصنعون
العظمة لأنفسهم. وكل فرد منكم أنتم أيها الشباب يستطيع أن يكون عظيماً في
يوم ما إن التزم واهتم بالأمور الثلاثة التالية:
الأول: الإخلاص لله تعالى ولأهل البيت (صلوات الله عليهم). أي فكّروا في
عمل ما تنالون به رضا الله سبحانه ورضا أهل البيت الأطهار باعتبارهم الطريق
الوحيد الموصل إلى الله عزّ وجلّ. فكل واحد منكم إذا عمل عملاً ما ليكن
همّه رضا الله فقط، ولا يهتم إن رضي الناس عنه أو لم يرضوا، وليحاول أن
يتحلّى بمداراة الناس.
الثاني: النشاط الدائم، وبذل الجهود في الاستفادة من العمر والوقت أقصى ما
يمكن، والاستفادة من كل الفرص حتى الصغيرة منها.
الثالث: الزهد في الدنيا. وليس معناه أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب ولا
يتزوّج، بل معناه أن لا يقفل قلبه على أمور الدنيا وملذّاتها وزخرفها
ومادياتها. فقد قال مولانا الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):
"الزُّهدُ كُلُّهُ بَينَ كَلِمَتَينِ مِنَ القرآنِ قَالَ اللَّهُ
سُبحَانَهُ (لِكَيلا تَأسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما
آتاكُمْ) وَمَن لَم يَأْسَ عَلَى المَاضِي ولَم يَْرَحْ بِالآتِي فَقَد
أَخَذَ الزُّهدَ بِطَرَفَيْهِ"(1) .
وأكّد (دام ظله): من يعزم منكم على العمل جيّداً بالأمور التي مرّ ذكرها
فلا شك سيكون من العظماء في المستقبل، وسيخلّد اسمه وذكره في التاريخ.
يذكر، أن الشباب الحضور قد قدموا من دول أوروبا الغربية وكندا وأمريكا إلى
مدينة قم المقدسة للمشاركة في دورة (تربوية ـ عقائدية ـ تثقيفية) في أيام
العطلة الصيفية للسنة الجارية (1430للهجرة).
باب
الحكم/ ص533/ الحكمة 439.