
|
بين يدي المرجع: الليلة الرمضانية الثانية |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
موقع الإمـــام الشيرازي 2/شهر رمضان/1430
في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات. في هذه الليلة طرحت على سماحته أسئلة عديدة كان منها: لو تمضمض الصائم بالدواء، ووصل الدواء إلى مخارج الحروف في الحلق عدا مخرج الهاء والهمزة، أو إذا أخرج الصائم اللحم المتبقي في حلقه بواسطة الخيط دون أن يبلعه، فما حكم الصيام في الحالتين؟ قال سماحته: لقد سألت أنا شخصياً هذا السؤال ولعدّة مرات من بعض العلماء اﻷعلام كالسيد الگلبايگاني والسيد المرعشي والسيد شريعتمداري والسيد عبد الهادي الشيرازي (قدّس سرّهم) فلم يقل أحد منهم بصحّة الصوم في هكذا حالات، بل قالوا ببطلانه. وذكر سماحته الرواية الشريفة التالية: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّداً أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتاً فدخل في أنفه أو حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح»(1)، وقال: رغم أنه يوجد إشكال في سند هذه الرواية، ولكن عمل المشهور بمضمونها يجبر ضعف السند، ولذا أقول ببطلان الصوم من باب الاحتياط الواجب. وسئل سماحته: هل الحدّ نفسه يدخل في المحدود؟ أجاب سماحته: هنالك اختلاف في الموارد فلا يمكننا إصدار أمر كلي، وفي حال الشك نأخذ بالقدر المتيقّن. وسئل من سماحته: هل المتنجّس نجس؟ فأجاب سماحته بقوله: عندما كان المرحوم الميرزا الشيرازي الكبير في مدينة سامراء كان قد وضع حُبّاً، وكان على فوهة الحبّ قطعة من الخشب، وكان الكثير من اﻷشخاص يشربون الماء من الحُبّ بأيديهم، فجاء شخص وقال للميرزا: سيدنا عليكم أن تتنازلوا عن بعض فتاواكم، أو أن تقولوا بعدم نجاسة المتنجس، أو أن تقولوا أن الماء القليل لا ينفعل، أو تقولوا أن كل من يضع يده في الحبّ فإنه يتنجّس، فالكثير من اﻷشخاص الذين يأتون لزيارتكم يتناولون الماء من هذا الحبّ وقد تكون يد أحدهم نجسة. فقال الميرزا: لا أقول بنجاسة الحبّ ﻷنه لا اطمئنان لي بهكذا علم. وحول كيفية تطهير المتنجس وكيفية الوضوء والغسل بقليل من الماء ذكر سماحته ما يلي: ذكرت الروايات: أن أعرابياً بال في المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: صبّوا عليه سجالاً من ماء، أو قال ذَنوباً من ماء(2). وعن زرارة قال: سألت أبا جعفر [الباقر] سلام الله عليه عن غُسل الجنابة؟ فقال: أفِضْ على رأسك ثلاث أكف وعن يمينك وعن يسارك، إنما يكفيك مثل الدّهن(3). كما ذكرت الروايات أن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول «الغسل من الجنابة والوضوء يُجزي منه ما أجزأ من الدُّهن الذي يبُلُّ الجسد»(4). وفي فقه الرضا، يُجزئ من الغُسل عند عَوز الماء الكثير ما يجري من الدُّهن، قال الإمام الرضا (صلوات الله عليه): وأدنى ما يكفيك ويُجزيك من الماء ما تتبُلّ به جسدك مثل الدُّهن(5). وعقّب سماحته: إن أقلّ مراتب الغسل هو تدهين البدن بالماء، وهذا يمكن حتى في غسل المتنجّس أي إذا تنجّس موضع ما، فيمكن غسله بمسح اليد المبللة عليه وتطهيره. وقال أحد الحاضرين: في اليومين الماضيين من شهر رمضان سألني العديد من الناس أنه: ما حكم صيام من كان في حال شرب الماء وسمع الكلمة اﻷولى (الله أكبر) من أذان الصبح ثم أمسك؟ قال سماحته: حسب العرف يصدق عليه أنه أمسك. وفي السياق نفسه سئل سماحته: هل يمكن الشروع بالصلاة بمجرد سماع الكلمة اﻷولى (الله أكبر) من اﻷذان؟ قال سماحته: في مضمون رواية أن اﻷذان هو لحظة واحدة. وسئل سماحته: ما حكم من يعيش في أوروبا ولا يتمكّن من معرفة طلوع الفجر وحلول أذان الصبح ولا يعرف وقت اﻹمساك؟ أجاب سماحته: عليه أن يتفحص من أهل الخبرة في المدينة التي يسكن فيها. وسأل أحد الفضلاء: عند سماحتكم، ما حكم الدجاج الذي يذبح بالماكنة، وهل يصدق عليه أنه مذبوح على الطريقة اﻹسلامية؟ قال سماحته: إذا تمّ العمل بالشرائط، أي الذبح باتجاه القبلة وقول (بسم الله الرحمن الرحيم) فلا إشكال في هذا الدجاج، وإنْ ذُبح بالماكنة. [1] / الاستبصار/ ج2/ باب 48 حكم المضمضة والاستنشاق/ ص94/ح3. [2] / عوالي اللئالي/ج1/ الفصل الرابع في ذكر أحاديث رويتا بطرقي.../ ص62/ ح98. [3] / التهذيب/ ج1/ باب 6 حكم الجنابة وصفة الطهارة/ ص137/ ح75. [4] / المصدر نفسه/ ح76. [5] / مستدرك الوسائل/ ج1/ باب23 أنه يجزئ في الغسل مسماه و.../ ص475/ ح1.
|
|||
|
|
|||
|
|
|
||
|
|
|
||