بين يدي المرجع: الليلة الرمضانية الرابعة




 

موقع الإمـــام الشيرازي

4/شهر رمضان/1430

 

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحة السيد المرجع يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

في هذه الليلة قام بزيارة سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) العديد من الفضلاء كان منهم نجل المرحوم آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبريزي (قدّس سرّه)، وأحد الفضلاء من مدينة النجف اﻷشرف حيث قال له سماحته بعد ترحيبه به: أنتم في جوار مكان مقدس فاسعوا إلى أن تستفيدوا من نعمة هذا الجوار بأحسن ما يكون.

وقال سماحته: كان الشيخ محمد رضا الأصفهاني من طلاب المرحوم الآخوند الخراساني (قدّس سرّه) في مدينة النجف، وبعد وفاة الآخوند جاء إلى مدينة قم المقدسة وشرع بتدريس كتاب الكفاية. وقد نقل العديد من الفضلاء عنه كرامات عديدة، منها ما نقله أحدهم عن لسان الشيخ الإصفهاني وهي: في إحدى أيام شهر رمضان المبارك حيث صادف وقوعه في فصل الصيف ذهبت بعد الزوال إلى زيارة المرقد الطاهر لمولانا الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). ولدى وصولي للمرقد رأيت أن عدد الحاضرين في الصحن الشريف لا يتجاوز العشرة لشدة الحرّ. فوقفت أمام الضريح الطاهر وبدأت بقراءة زيارة (أمين الله)، وتفاعلت شديداً مع عبارات الزيارة، رغم أنني كنت متعباً وجائعاً وعطشان جداً. وعندما وصلت إلى عبارة (وموائد المستطعمين مُعَدّة) رأيت أمامي مائدة واسعة وفيها أطيب الأطعمة والأشربة وأنا جالس آكل منها، فعلمت أنني في عالم المكاشفة. وبعد لحظات رجعت إلى حالتي الأولى ولكن وجدت نفسي شبعان ومرتوياً، وبقيت على هذه الحالة إلى الليل حتى أنني لم أجد رغبة لتناول الأكل أو شرب الماء حين الإفطار.

وعقّب سماحته: إن الشيخ محمد رضا اﻷصفهاني وصل إلى هذا المقام الرفيع ﻷنه كان قانعاً وراضياً بما كان يلاقيه وما كان يصيبه في الدنيا من مرض ومشاكل وسلامة وعافية وراحة، وكان دائماً يدعو بهذا الدعاء: «ورضّني من العيش بما قسمت لي» (1).

أما من المسائل والمواضيع التي تم بحثها ومناقشتها في هذه الليلة كان موضوع نجاسة المتنجّس، فقال سماحته:

إننا نفهم من ارتكاز المتشرعة ما يلي:

كمثال: لو لامست يد رطبة لحم الخنزير، فبما أن لحم الخنزير نجس فيكون لازمه تنجس اليد التي لمسته، وهذا اﻷمر له ظهور عرفي.

كما تطرّق سماحته في هذه الليلة إلى موضوع الشهرة الفتوائية، فقال: بعض ممن عاش قبل صاحب الجواهر كانوا يعدّون الشهرة بأنها من الأدلة المستقلة وكانوا يضعون لها اعتباراً خاصاً جداً.

وأضاف سماحته: إن الشهرة عند العقلاء منجزة للتكليف ومعذرة، وإن كنت لا ألتزم بالقول بأن الشهرة بنفسها حجّة مستقلة.

وأردف سماحته: إن العلماء اﻷعلام من السلف الصالح كالشيخ الطوسي والعلاّمة الحلّي والمحقّق الحلّي وأمثالهم كانوا القمة في التقوى والمعرفة والخبرة والدّقة وفي استنباط الفتاوى.

وحول غسل الجمعة قال سماحته: توجد رواية صحيحة السند تقول بوجوب غسل الجمعة، وفي المقابل لا توجد رواية تقول بعدم وجوب غسل الجمعة، ولكن مع ذلك كله كان إعراض المشهور أقوى، ولذلك أنا أقول بعدم وجوب غسل الجمعة ودليلي الوحيد على ذلك هو إعراض المشهور.

وخلال جلسة هذه الليلة بحث سماحته مع الحضور أيضاً مسألة (كل شيء طاهر حتى تعلم أنه نجس) وقال: يقول السيد اليزدي (قدّس سرّه) صاحب العروة بأن (ما يؤخذ من نساء اﻷعراب الطهارة فيه جارية). وهذا القول له علّة وخصوصية وهي ما أذكره في القصة التالية:

كان أحد الوعّاظ يشتري كل يوم من السوق اللبن من امرأة بعينها، وفي أحد اﻷيام لم يجد تلك المرأة فاشترى اللبن من أخرى، وطلب منها أن تعطيه اللبن في إحدى الصحون التي تعرض فيها اللبن للبيع على أن يرجعه لها غداً، وفي اليوم التالي جاء ذلك الواعظ ليعطي المرأة صحنها فلم يجدها ووجد تلك المرأة التي كان يشتري منها اللبن دائماً. فجاء نحوها وقال لها: لم تكوني موجودة باﻷمس فاشتريت اللبن من زميلتك التي كانت جنبك، ولكن ما لفت انتباهي هو أن صحون تلك المرأة نظيفة، أما الصحون التي معك فهي ليست كذلك، فلماذا؟

قالت المرأة: ما عساي أن أقول ياولدي، إن عائلة تلك المرأة عندهم كلاب، فعندما ترجع المرأة من السوق تقوم الكلاب بلحس الصحون فلذلك تراها نظيفة، أما عائلتي فليس عندهم كلاب.


(1) الكامل في الزيارات/الباب 45 ثواب من زار الحسين (سلام الله عليه) وعليه خوف/ص125/ح2.

[1] / مفاتيح الجنان/ من دعاء أبي حمزة الثمالي (رضوان الله عليه).