بين يدي السيد المرجع: الليلة الرمضانية السادسة




 

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحة السيد المرجع يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

كان من المواضيع التي بحثها سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الليلة أنه قال:

إن الروايات الشريفة حول ظهور مولانا اﻹمام بقية الله اﻷعظم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هي على قسمين: قسم منها يقول بأن اﻹمام (صلوات الله عليه) يظهر في يوم الجمعة، وقسم يقول بأن ظهوره الشريف يوم السبت.

إذن فكيف يمكن الجمع بين ذلك؟

وفي هذه الليلة تم أيضاً مناقشة بعض مسائل الصوم، وكان منها مسألة جواز شرب الصائم (ذو العطاش) الماء بمقدار ما يمسك الرمق إن خاف الضرر من العطش، وحول إفطار الشيخ والشيخة. فبعد أن ذكر روايتين(1) بهذا الصدد قال سماحته:

اختلف الفقهاء في جواز شرب الماء بمقدار الضرورة لذي العطاش.

كما قال صاحب العروة بجواز اﻹفطار للشيخ والشيخة ولذي العطاش وأوجب عليهم القضاء لو تمكنوا من الصيام بعد ذلك. ولكن بنظرنا أنه يستحبّ لهم القضاء بعد ذلك إن تمكنوا من الصيام.

لكن نسأل: هل يجوز لذي العطاش أن يأكل أيضاً؟

وسأل سماحته: هل ذو العطاش الذي يجوز له شرب الماء بمقدار الضرورة يعتبر صائماً إن شرب الماء؟ ففي هذه المسألة اختلف الفقهاء أيضاً وهي محل بحث وتأمل.

وأضاف سماحته: بعض الفقهاء قالوا: لقد وردت كلمة (يفطرون) في الرواية لذلك يجوز للشيخ والشيخة وذي العطاش أن يأكلوا أيضاً، وقال بعض: مناسبة الحكم (وهو اﻹفطار) والموضوع (وهو ذي العطاش) يقتضي جواز شرب الماء بمقدار الضرورة أو حسب ما جاء في الرواية الشريفة ما يمسك الرمق.

وسأل أحد الفضلاء من سماحة السيد المرجع:

متى يصدق إطلاق قول الشيخ أو الشيخة على اﻹنسان؟ وهل هناك سنة معيّنة من عمر اﻹنسان تدل على بلوغ الإنسان الشيخوخة مثلاً في اﻷربعين أوالخمسين؟

أجاب سماحته: لا يوجد عمر معيّن أو سنة معيّنة في ذلك ﻷنه يوجد اُناس هم في عمر الستين أو السبعين ولكن يتمتعون بجسم قوي. فمولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قد صاما مع أنهما (صلوات الله عليهما) قد ذرّفا على الستين من عمرهما الشريف. ولذلك فالمسألة ترتبط بقدرة اﻹنسان وقوّته الجسمانية.

جدير بالذكر، أن من العلماء وفضلاء الحوزة العلمية الذين زاروا سماحة السيد المرجع (دام ظله) في هذه الليلة كان آية الله السيد حسين الشاهرودي (دامت بركاته) من أبرز أساتذة الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة.


1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (سلام الله عليه) يَقُولُ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالَّذِي بِهِ الْعُطَاشُ لا حَرَجَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُفْطِرَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَيَتَصَدَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ مِنْ طَعَامٍ، وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرَا فلا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِمَا. وسائل‏الشيعة/ ج10/ باب 15 سقوط الصوم الواجب عن الشيخ و.../ص209/ح13240.

وعَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه) فِي الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْعُطَاشُ حَتَّى يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: يَشْرَبُ بِقَدْرِ مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ وَلا يَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى. فروع الكافي/ ج4/ باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم/ ص 117/ ح6.