السيد المرجع: الاهتمام بشباب العراق يعني الحفاظ على مستقبل العراق وثرواته




 

موقع الإمــــــام الشيرازي

2/شعبــــــــــــــان/1431

 

إن أهم وأكبر مسؤولية تعق على عاتق المؤمنين اليوم في العراق وغيره، وبالأخصّ على أهل العلم والمثقّفين منهم، هي تثقيف الشباب وتعليمهم تعاليم وثقافة أهل البيت الأطهار (صلوات الله عليهم).

هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في توجيهاته التي ألقاها بجمع من الشباب العراقيين من مختلف مدن ومحافظات عراق المقدّسات (طلاب جامعة المصطفى صلى الله عليه وآله العالمية في مدينة قم المقدسة)، الذين قاموا بزيارة سماحته في بيته بمدينة قم المقدسة، يوم الأحد الموافق للثامن والعشرين من شهر رجب الأصبّ 1431 للهجرة.

وقال سماحته أيضاً: ورد في الحديث الشريف عن مولانا الإمام الرضا (سلام الله عليه) أنه قال: "رحم الله من أحيا أمرنا. قيل: كيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا، ويعلّمها الناس"(1). وإن تعاليم أهل البيت (سلام الله عليهم) تعني السعادة في الدنيا والآخرة، وهذا يتطلّب منّا جميعاً العمل على نشرها بين الناس كافّة، وهي مسؤولية الكل وبالأخصّ الشباب لأنهم ينعمون بطاقات وإمكانات، جسدية وعقلية، نشطة وأكثر فعالية. وتعاليم أهل البيت (صلوات الله عليه) هي: أحكام الإسلام، وأصوله وفروعه، وأخلاقه، وآدابه وسننه.

وشدّد سماحته قائلاً: عليكم أن تبذلوا قصارى سعيكم وجهدكم لاستقطاب شباب العراق في طريق تعلّم مبادئ أهل البيت (سلام الله عليهم)، وأن تعملوا على صونهم من الفرق الضالة والباطلة والأفكار والثقافات المنحرفة، فلقد عانى العراق المظلوم والأبي، التجهيل والإبعاد القسري عن تعاليم الإسلام وأهل البيت (صلوات الله عليهم) في الحقبة السوداء التي ولّت، واليوم هو بحاجة ماسّة إلى الثقافة الإسلامية المتمثّلة بثقافة وتعاليم المعصومين الأربعة (عشر صلوات الله عليهم أجمعين). وشباب العراق لديهم اليوم مزيد من التعطّش للدين، ولكنهم يفتقرون لمن يقوم بتعليمهم وتربيتهم.

وأضاف: لقد جاء الأجانب والغرباء إلى العراق ولديهم أغراض ونوايا كثيرة، حيث جلبوا معهم مختلف الخبراء وحتى النفسيّين وغيرهم، لتنفيذ ما خطّطوا للعراق وشعبه المظلوم، فكرياً وثقافياً وحتى دينياً، وهمّهم الأول والأخير هو تغيير فكر وثقافة شباب العراق والناشئة وحتى الأطفال، وليس فقط الاستيلاء على نفط العراق وثرواته الكثيرة التي أنعم الله (تعالى) بها على هذا البلد الجريح.

وأكد (دام ظله): ينبغي للمؤمنين جميعاً في العراق وبالخصوص أنتم أهل العلم أن تأخذوا على عاتقكم مهمة التصدّي للمحاولات التي تريد إبعاد الشعب العراقي وبالأخص شبابه عن الإسلام وأهل البيت (سلام الله عليهم)، أكثر من اهتمامكم بنفط العراق وخيراته وثرواته، لأن الشباب أمل المستقبل، فإن حافظنا عليهم فسنحفظ العراق ونفطه وثرواته وخيراته وثقافته ومستقبله و...، وأما إذا ضاع الشباب فسيضيع العراق كلّه بما فيه ثرواته وخيراته وحتى تاريخه. وأقلّ ما يمكن العمل به الآن هو إنشاء لجان تثقيفية وتوعوية ولو من شخصين تتولّى مهام تعليم الناشئة والشباب أصول الإسلام وفروعه وعقائده وثقافته وأخلاقه وآدابه، وتُعرِّفهم سيرةَ أهل البيت، وتربّيهم على محبّتهم والتمسّك والاقتداء بهم (صلوات الله عليهم أجمعين).


1) عيون أخبار الرضا/ ج1/ باب 28 فيما جاء عن الإمام علي بن موسى الرضا (سلام الله عليه)/ ص 307/ ح69.


المصدر: www.s-alshirazi.com