مع الرسول والرسالة (4)




 

إحياء للذكرى الأليمة لشهادة الرسول الأعظم وخاتم النبيين
محمد بن عبد الله
(صلى الله عليه وآله)

 

موقع الإمــام الشـيرازي

24/صفر الأحزان/ 1432

*  قال الله تعالى:

لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً. 21/ الأحزاب

* قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله):

 أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الأمل، وحب الدنيا من الشقاء.
إذا أثني عليك في وجهك فقل: اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.
إن الله يعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. يقول: يا ملائكتي عبدي هذا قد علم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أني قد غفرت له.

* من السيرة الشريفة

عن زرارة، عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال:
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد السفر سلم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثمّ يكون آخر من يسلم عليه فاطمة، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها. فسافر مرّة، وقد أصاب عليّ (عليه السلام) شيئاً من الغنيمة، فدفعه إلى فاطمة فخرج، فأخذت سوارين من فضة، وعلقت على بابها ستراً. فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد، فتوجّه نحو بيت فاطمة (عليها السلام) كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقاً إليه، فنظر، فإذا في يدها سواران من فضّة، وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ينظر إليها. فبكت فاطمة وحزنت وقالت: ما صنع هذا بي قبلها. فدعت ابنيها، ونزعت الستر من بابها، وخلعت السوارين من يديها، ثمّ دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الآخر. ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فاقرآه السلام وقولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به، فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمّهما. فقبّلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمهما، وأقعد كلّ واحد منهما على فخذه. ثم أمر بذينك السوارين فكسّرا، فجعلهما قطعاً. ثم دعا أهل الصفة - وهم قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال - فقسّمه بينهم قطعاً، ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشيء، وكان ذلك الستر طويلاً، ليس له عرض، فجعل يؤزر الرجل، فإذا التقيا عليه قطعه، حتى قسّمه بينهم أزراً، ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهنّ من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال رؤوسهم، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم. ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رؤوسهنّ من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله فاطمة، ليكسونّها الله بهذا الستر من كسوة الجنة، وليحلّينّها بهذين السوارين من حلية الجن.

 

* إشراقات مرجعية

إذا وضعنا نصب أعيننا طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) فيما يأمر به وينهى عنه، نكون قد وضعنا منهجاً تربوياً صحيحاً يساهم في تكوين الظروف الصالحة لتربية الفرد والأسرة والمجتمع.

الإمـام الشـيرازي الراحـل
(أعلى الله درجاته)

 

يؤكد الإسلام على الأخلاق الإنسانية تأكيداً بالغاً، ويهتم بالآداب الاجتماعية اهتماماً كبيراً، حتى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل الهدف من بعثته المباركة تتميم مكارم الأخلاق وتعميمها قائلاً: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق", وحين يريد الله (تعالى) أن يثني على نبيه الحبيب  (صلى الله عليه وآله) يثني عليه بكرم أخلاقه فيقول: "وإِنك لعلى خلق عظيم", وعندما يريد أن يذكر الأمة الإسلامية بالرحمة المهداة إليهم، يذكرهم بأهم سمات هذه الرحمة ألا وهي: لين أخلاقه  (صلى الله عليه وآله) فيقول (تعالى): "فَبِما رحمة من الله لنت لهم", مما يدل على أهمية الأخلاق والآداب في الإسلام، ومدى اعتبار توفرهما في الإنسان المسلم.

المرجع الديني السيد صادق الشيرازي
(دام ظله)

* من ضمير الإنسانية

قال الشاعر والأديب الفرنسي الشهير "لامارتين":
فيلسوف خطيب فصيح، رسول مشرِّع، قائد حربي، صاحب فكر عميق، مصلح العقائد العقلية المنطقية، ومطهِّر العباد من التجسيم والصور، ومؤسس أكثر من عشرين إمبراطورية أرضية، ولكنه مؤسس أكبر إمبراطورية روحية في تاريخ البشرية، هذا هو محمد، فحسب كل المعايير التي تقاس بها عظمة الإنسان مَنْ من البشر كان أعظم من محمد؟!.