
|
السيد المرجع: على الشيعة المظلومين أن يتحلّوا بالصبر والحكمة |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, وفد من الحوزة العلمية الزينبية في العاصمة السورية دمشق, ضمّ أساتذة وطلاّب وطالبات من العراق, ومن سوريا من حماة وحمص والحسكة والفوعة, ومن الهند, وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة, يوم الأربعاء الموافق للخامس عشر من شهر ربيع الأول 1433 للهجرة, فرحّب سماحته بهم, وقال: كل إنسان يملك طاقة كبيرة, خصوصاً الشباب من الشيعة, وبالأخصّ أهل العلم من الشيعة, الذين لهم طاقات عظيمة وأكبر من الدنيا. وهذه الطاقات بحاجة إلى شروط ثلاثة للنجاح والتوفيق, وهي: الأول: الإخلاص لله تعالى ولأهل البيت صلوات الله عليهم. أي أن يكون رجاء كل واحد منكم وأمله هو الله تبارك وتعالى وأهل البيت صلوات الله عليهم فقط، وأن لا يسمح للمشاكل والمصائب بتحطيم معنوياته وإيذائه نفسيّاً. الثاني: بذل الجهد الدائم والنشاط الدائم والجدّ والاجتهاد. الثالث: الالتزام والتحلّي بالأخلاق الحسنة مع الجميع, بالأخصّ مع المسيئين, فالمهم هو أن تتعامل بالحسنى وبالخُلُق الحسن مع من يسيئ إليك, كما يؤكّد القرآن الكريم ذلك, وهو قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ). ومن الأخلاق الحسنة الصبر والمواصلة والعزم, حيث قال عزّ من قائل: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ). وعقّب سماحته قائلاً: راجعوا تاريخ العظماء, سواء من المؤمنين, أو من الكافرين, وانظروا من كانوا؟ وكيف كانوا؟ وتساءل سماحته: إنّ فلسطين محتلّة منذ سنة 1948 وإلى يومنا هذا, فهل تعلمون من الذي قام بالتخطيط لمجيء اليهود واستيطانهم في فلسطين, ووقوع الحروب بين المسلمين وبينهم, وتمكّنهم من تأسيس دولتهم في فلسطين المحتلّة؟ وأجاب سماحته: إن الذي خطّط لذلك هو هرتزل الذي يُدعى بصانع إسرائيل. وبيّن سماحته: راجعوا كتاب (من هرتزل إلى بن غوريون) لتطّلعوا على هرتزل وأحواله أكثر. فقد كان هرتزل شابّاً، ولم يكن على مستوى من الثقافة والعلم, حيث لم يكمل المتوسطة, وكان فقيراً فكان يعمل صانعاً بسيطاً في بعض الحرف, ولم يك على مستوى يذكر في الجانب الاجتماعي، حيث لم يكن من عشيرة معروفة, ولم يكن شخصية معروفة, بل كان شخصاً عادياً وبسيطاً للغاية. ولكنه كان يملك ميزة واحدة, وهي الهمّة, وبها تمكّن من أن يؤسّس الصهيونية العالمية التي تلعب بمقدرات العالم كلّه, ويعتبر مشروع (إسرائيل) إنجازاً من إنجازاتها. وأضاف سماحته: منذ احتلال فلسطين وإلى هذا اليوم, أي ما يقارب 64 سنة, عندما يحتفل اليهود في فلسطين المحتلّة وفي باقي العالم, تراهم يعلّقون أو ينصبون صورة لأول رئيس وزراء للكيان الصهيوني، وهو المدعو بن غوريون، إذ التقطت له أثناء خطاب له وحوله قرابة عشرة من الوزراء الصهاينة. وبتدقيق النظر في هذه الصورة ترون في الجانب الأعلى, أي فوق رأس بن غوريون صورة هرتزل. وخاطب سماحته الضيوف الكرام بقوله: كل واحد منكم, إذا توفّرت فيه هذه الشروط الثلاثة, أو إحداها, بنسبة جيّدة, أي فوق الخمسين بالمائة, وجعل الله تعالى نصب عينيه دائماً في كل مايواجهه من مشاكل وأذى, فسيكون منقذاً للشيعة على صعيد العالم كلّه. وأردف سماحته: كانت إيران قبل مئات السنين غير شيعية وكان يحكمها النواصب الذين يناصبون العداء لأهل البيت صلوات الله عليهم, وفي تلك السنين عذّبوا وقتلوا الألوف من أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم وشيعتهم. فتصدّى الشيعة, بالأخصّ الشباب منهم, رجالاً ونساء, وشمّروا عن سواعدهم, وعرّفوا أهل البيت صلوات الله عليهم وسيرتهم ونشروا تعاليمهم ومناقبهم, وذلك بالمواصلة والصبر والتحمّل وبالحكمة, فتحوّلت إيران وصارت شيعية كما هي الآن. وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: هناك مثل معروف ومشهور, وهو: ما حكّ ظهرك مثل ظفرك. وهذا المثل يحكي الواقع ويطابق الحقيقة. فكل واحد منكم إن التزم وعمل بالشروط الثلاثة, بنسبة جيّدة, فيستطيع إنقاذ الشيعة في كل مكان, وليس في بلده أو في الشرق الأوسط فقط. كما يجدر بالشيعة الذين يتعرّضون للظلم أن لا ينتظروا المنقذ من خارج بلدهم, بل عليهم أن يعملوا على إنقاذ أنفسهم بأنفسهم, وذلك بالتزامهم بالشروط التي مرّ ذكرها آنفاً وبحكمة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مؤسسة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الثقافية |
|