
|
السيد المرجع: الاقتداء بالرسول وأهل بيته واجب على الجميع |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي بمناسبة ذكرى مولد النورين, مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله, وحفيده مولانا الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه, تطرّق المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, إلى هذه الذكرى العظيمة, خلال درسه خارج الفقه, في مسجد الإمام زين العابدين صلوات الله عليه, بمدينة قم المقدّسة, صباح يوم الأربعاء الموافق للخامس عشر من شهر ربيع الأول 1433 للهجرة, وألقى كلمة قيّمة, بيّن فيها بعض الأمور المهمة المرتبطة بهذه الذكرى المباركة, ومسؤولية العلماء بهذا الخصوص. في مستهلّ كلمته القيّمة, قدّم سماحته التهاني والتبريكات إلى مولانا المفدّى, خاتم الأوصياء, الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف, وإلى العلماء والمؤمنين والمسلمين كافّة, بذكرى مولد سيد الكائنات النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وحفيده الإمام الصادق صلوات الله عليه, وقال: في المدّة التي قضاها مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه في المنفى بقرار جائر من طاغية زمانه, زار جدّه الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في يوم ذكرى مولد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله, وعلّم هذه الزيارة للشيخ الجليل, الثقة, العظيم الشأن, محمد بن مسلم الثقفي رضوان الله تعالى عليه. إنّ الدليل على هذه الزيارة, أي زيارة الإمام الصادق جدّه الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليهما في يوم ذكرى مولد النبي الكريم صلى الله عليه وآله, هو دليل واضح وبارز, لأن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله. ولذا يستحبّ في هذا اليوم, أي السابع عشر من ربيع الأول, زيارة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وأسأل الله تعالى أن يوفّق الجميع لزيارة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه. ثم أشار سماحته إلى ابتعاد الكثير من الناس اليوم عن التأسّي برسول الله صلى الله عليه وآله, وأكّد ضرورة الاقتداء بالنبيّ صلى الله عليه وآله أكثر وأكثر, وقال: إن التأسّي برسول الله صلى الله عليه وآله له آثار إيجابية كثيرة, بالأخصّ في عالم اليوم. فيجدر بالناس أن يتأسّوا برسول الله صلى الله عليه وآله, وبالخصوص العلماء والحكّام. وبهذا الخصوص يقول الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «ولقد كان في رسول الله صلي الله عليه وآله ما يدلّك علي مساوئ الدنيا وعيوبها، إذ جاع فيها مع خاصّته، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته»(1) . وبيّن سماحته: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله زهد في الدنيا وأعرض عن زبرجها وزخرفها, ولم تكن محرّمة عليه, وأوجب الجوع على نفسه, ولم يكن الشبع محرّم عليه, وكان يتعامل برفق ولين وحسن مع الناس في دعوته إلى عبادة الله الواحد الأحد, ولم يمنعه عن تبليغ رسالته ما كان يلاقيه من المشركين والكفّار وغيرهم من أذى وكلام جارح وتطاول, فمدحه الله تعالى على ذلك وقال في حقّه صلى الله عليه وآله: «وإنّك لعلى خلق عظيم»(2) . فلذا يجب على الجميع أن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وآله. يقول الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «فلينظر ناظر بعقله، أكرم الله محمّداً صلّى الله عليه وآله بذلك، أم أهانه؟ فإن قال: أهانه، فقد كذب ـ والله العظيم ـ بالإفك العظيم، وإن قال: أكرمه، فليعلم إن الله قد أهان غيره»(3) وفي سياق حديثه خاطب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله فئات المجتمع كافّة, وقال: يجب على فئات المجتمع كافّة أن يتعلّموا من رسول الله صلى الله عليه وآله, وأن يتأسّوا به في تعاملهم الفردي, وفي تصرّفاتهم الاجتماعية, وفي تعاملهم مع الصديق والعدوّ, سواء كانوا حكّاماً, أو أساتذة ومدرّسين, أو تجّاراً, أو كسبة, أو طلاّباً, أو عمّالاً, وغير ذلك. كما أدعو الجميع إلى ترويض النفس والسيطرة على رغباتها وشهواتها, بالأخصّ رجال الدين وأهل العلم, الذين منهم يتعلّم الناس وبهم يتأثّروا. وأكّد سماحته ضرورة الإعراض عن الدنيا, وأشار إلى السيرة العطرة للنبي الكريم وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليه وعليهم, كسيرة الإمام الحسين والإمام الرضا صلوات الله عليهما, وقال: لقد رحل أهل البيت صلوات الله عليهم عن الدنيا وعليهم ديون, وهذا يحكي إعراضهم عن الدنيا وإعراضهم عن إدخار الأموال, ويحكى أنهم صلوات الله عليهم كانوا ينفقون أموالهم ويبذلونها على الآخرين. فهم صلوات الله عليهم لم يستدينوا لشراء السجاد الحرير, أو لبناء القصور الفخمة, بل كانوا يتحمّلون عبء الديون لمساعدة الناس وإعانتهم. وأضاف سماحته: أوصي الذين يطمئنون من إن ورثتهم سيسدّدون ديونهم من بعد وفاتهم, أوصيهم أن يقتدوا برسول الله وبأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين في الاستدانة لمساعدة الناس. وفي جانب آخر من كلمته القيّمة أشار سماحته إلى مدى تأثير تعامل النبي المصطفى صلى الله عليه وآله على العالم وأهله, وذكر مثالاً على ذلك, وقال: رجل من المسيح ألّف كتاباً تحت عنوان (المئة الأوائل), وفضّل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وقدّمه على النبيّ عيسى عليه السلام. وذكر دليله على ذلك بقوله: بما أن محمّد (صلى الله عليه وآله) وعيسى (عليه السلام) كانا نبيّين من الله, لكن نبيّ الإسلام امتاز على النبيّ عيسى بخصّيصيتين, هما: الأولى: أن نبيّ الإسلام استطاع في زمانه أن يهدي أهل الجاهلية وأن يجعلهم مسلمين, ولكن السيد المسيح لم يستطع في زمانه أن يهدي أهل اليهود إلى دينه. والثانية: إن رسول الإسلام جعل في أتباعه قوّة معنوية كبيرة وعظيمة ليقتفوا أثره ويقتدوا به, وأما السيد المسيح فإنه لم يتسنّى له ذلك في زمانه. وأعرب سماحته عن تأييده للخصّيصتين اللتين ذكرهما ذلك المؤلّف المسيحي للنبي صلى الله عليه وآله, باستناده إلى الرواية الشريفة عن الإمام الصادق صلوات الله عليه, وقال: قال الإمام الصادق صلوات الله عليه: «إنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله قال: مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ, وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ, وَمَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله»(4) . وفي رواية اخرى أن الألوف من المنافقين أسلموا بعد هذا القول من النبي صلى الله عليه وآله أيضاً. وذكر سماحته بهذا الصدد قصّة من التاريخ العراقي السياسي المعاصر, وقال: قبل قرابة ستّين سنة واجهت الحكومة العراقية نقصاً في ميزانيتها الماليّة, فرأوا أن يستعينوا بوزير البريد والتلغراف ليسدّ لهم النقص, فطلبوا منه أن يصدّر قراراً يتم بموجبه رفع أسعار كل الطوابع البريدية بمقدار فلس واحد, وكان الفلس الواحد آنذاك يعادل سدس رغيف صغير. فلم يقبل الوزير بذلك, ووصف هذا القرار بأنه فضيحة للعراق وأن العالم سينظر إلى العراق بعين المذلّة والهوان وقال: أنا لا أقوم بهذا العمل أبداً, وإن أصرّت الحكومة عليه فساُقدّم استقالتي حالاً. وعقّب سماحته على ذلك بقوله: أقول لذلك الوزير أحسنت. فلاشكّ أنه اقتبس هذا التصرّف وتعلّمه من تعاليم رسول الله صلى الله عليه وآله. فهل تجدون اليوم مثل هذا التصرّف في الدول الإسلامية؟ وشدّد سماحته قائلاً: إنّ العلماء والحكّام هو قدوة الناس, وان ما يصدر منهم من تعامل حسن, أو تعامل سيئ, لا سمح الله, سيحفظه التاريخ وستحفظه الأذهان. فصلاح المجتمع رهين بصلاح العلماء والحكّام, كما صرّحت الروايات الشريفة بذلك, ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله: «صنفان من أمّتي إذا صلحا صلحت أمّتي وإذا فسدا فسدت أمّتي. قيل: يارسول الله ومن هما؟ قال: الفقهاء والأمراء»(5) . وأردف سماحته: العلماء قدوة الناس في تعاملهم وتصرّفاتهم الاجتماعية, والاُمراء بما لديهم من سلطة وأموال يخطّون مسار مجتمعهم ويرسمون صورته. وفي ختام كلمته دعا سماحة المرجع الشيرازي دام ظله الجميع إلى الاقتداء بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار, وأكّد التأسّي بهم صلوات الله عليهم أجمعين, داعياً الله العليّ القدير أن يمنّ بالتوفيق على المسلمين جميعاً, بالخصوص أتباع أهل بيت الرسول الأطهار صلوات الله عليهم. (1) نهج البلاغة: باب الخطب, الخطبة 160. (2) سورة القلم: الآية 4. (3) نهج البلاغة: باب الخطب, الخطبة 160. (4) أصول الكافي: ج1, باب ما يجب من حقّ الإمام على الرعيّة, ص406, ح6. (5) الخصال: ج1, ص36. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مؤسسة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الثقافية |
|