في كربلاء: مؤتمر مكافحة الإرهاب الوهابي




 

موقع الإمام الشيرازي

 

عقد في مدينة كربلاء المقدسة الأحد مؤتمراً استذكر فيه هجوم الجماعات السلفية الوهابية على المراقد المقدسة في المحافظة عام 1804م.

انطلقت أعمال المؤتمر باستذكار الاعتداءات التي قامت بها الجماعات الوهابية على حرم سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام عام 1804م ، والذي عقد برعاية المركز الوثائقي للدراسات الإسلامية وبحضور ممثل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في اوروبا سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ جلال معاش ورئيس ديوان الوقف الشيعي صالح الحيدري وممثلين عن الوقف السني وعدداً من الشخصيات الدينية".

ودعا رئيس جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا خلال المؤتمر الى "ضرورة احترام المذاهب الاسلامية بعضها البعض وتحريم مبدأ العنف الذي تسلكه الجماعات الوهابية واعلان براءة الدين الاسلامي منها كونها تسببت بقتل الكثير من ابناء المسلمين بدعم من عواصم وحكام عرب".

وأكد مدير المركز الوثائقي محمد رضا الهاشمي إن "المؤتمر يهدف الى تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها الجماعات الوهابية بحق المسلمين سيما جرائم الهجوم على كربلاء وتجريد حرم مرقد الامام الحسين عليه السلام من مقتنيات مهمة وهدم قبور أئمة البقيع ومرقدي الامامين العسكريين عليهما السلام، وإيجاد موقف مشترك بين جميع المذاهب الاسلامية"، مطالباً الحكومة العراقية " بتشكيل محكمة لمحاكمة الجماعات الوهابية عن الجرائم التي اقترفوها بحق المسلمين خصوصاً في العراق".

وقد شهد المؤتمر مجموعة كلمات منها كلمة رئيس ديوان الوقف الشيعي السيد صالح الحيدري حيث أكد فيها على أهمية الوحدة بين المذاهب الإسلامية منددا بالدور الوهابي المنحرف وضرورة التصدي له.

واضاف الحيدري: إن الأمة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون الى لحمة الصف الوطني وتوحيد الكلمة ونبذ الفرقة والتمزق، كي لا تكون اداة منقادة بيد من يريد النيل من الإسلام  وضرب وحدته. وتابع قائلا : خصوصا وان الأمة الإسلامية اليوم تمر بمنعطف خطير حيث ان الانتفاضات الشعبية فعلت فعلها وأزاحت عنها أصنام الدكتاتوريات الظالمة والمستبدة وهي تسير بخطى ثابتة ومستقرة للظفر من جديد بالثقافة الإسلامية الحقه وهي ممثلة بالحركات والأحزاب الاسلامية على اعتبارها المنقذ والمخلص لهذه الامة، لذا ينبغي ان نستثمر هذه الاجواء لما فيه خير البلاد والعباد من أجل النهوض بأمتنا العربية والإسلامية.

فيما تحدث سماحة الشيخ جلال معاش في كلمته عن اهم المحطات الفكرية التي نفذ منها الفكر السلفي المتشدد، وانه ذو مرجعيات فكرية معاكسة ومشاكسة للثقافة الاسلامية بوتيرة متصاعدة على طول الخط حتى نتج عنها حالة تقاطع تام مع الشريعة الاسلامية السمحاء فلا مكان للتسامح وتقبل الاخر، بل كل ما يلهج به الفكر المتشدد هو الاقصاء والتكفير والقتل، وهذه الإيدلوجيات لا تتفق مع روح ومضمون الوعي الاسلامي. وأضاف معاش: إن هذه الحقيقة ليست  وليدة التو واللحظة بل هي نتاج فكري متسلسل ومتنامي،  فالحركة الوهابية لها صولات وجولات على مسرح الجريمة على اختلاف انواعها كالقتل واستباحة الحرمات والمقدسات الاسلامية وها هو التاريخ يسجل لنا سلسلة متواصلة من الاجرام الانساني والى يومنا هذا. ويتابع: لذا تقتضي الضرورة ان نكون منصفين اولا في تحديد موقفنا من هذه الحركة وفضح ممارساتها الوحشية، على كافة الصعد العالمية والمحلية، كي نكون ممن لا تأخذه في الله لومة لائم.

الشيخ يوسف الناصري رئيس المركز الوثائقي للدفاع عن حقوق المقدسات الاسلامية استهل كلمته بالثناء والشكر لكل من حضر هذا المؤتمر، على اعتباره نواة حقيقة ننطلق من خلالها ونستوحى منها بداية عهد جديد اساسه نبذ الفرقة والتمزق وخلق قنوات للتواصل الرسالي بين جميع مكونات الطيف الاسلامي.

وأشار الناصري الى خطورة الموقف وحجم التحديات التي واجهها ويواجهها الشعب العراقي اليوم، وان القوى الشريرة كانت تلعب على المحظور والمقدس، لتقسم الامة الاسلامية الى نصفين وتستبيح مقدراتها الإيمانية، بدوافع أقل ما يقال عنها انها طائفية وتكفيرية.

وأضاف الناصري الى أن العراقيين وبحكم التجربة اليومية قد خبروا توجهات تلك الزمرة وكانوا من السباقين الى إدانة الفكر الوهابي المتطرف وتجريمه، لأنه ذو نزعه اجرامية لا تقبل المساومة.

من جهته حيا المحامي هاشم المطيري القائمين على هذا المؤتمر، وأعده سابقة مهمة لا ينبغي ان تمر مرور الكرام ما لم نستعرض من خلالها الدور المحوري الذي لعبته العصابات التكفيرية في العراق، وضرورة توثيق ما يجري على الارض العراقية بالصوت والصورة، لنقله للعالم وفضح الممارسات الوحشية التي يمارسها اولئك المتشددين ومن يقف خلفهم.

وأشار المطيري الى أن الطبيعية العدوانية التي يتمسك بها حملة الفكر الوهابي باتت تقلق الجميع وتزرع في نفوسهم الخوف والرعب، فيما لو استطاعت تلك الحركة من بسط نفوذها على العالم الاسلامي، فساعتها لا خيار امام المسلمين إلا الابادة الجماعية، لذا يتحتم علينا ان نكون متيقظين وحريصين على ملاحقة الجناة في كل المحافل الدولية ومعاقبتهم، كي لا نكون شواهد زور على اخفاء الحقيقة.

أما الدكتور محمد رضا الهاشمي مدير مركز الدفاع عن المقدسات الإسلامية، فقد وصف  المؤتمر بأنه ذو اهداف محددة، تتمثل بتسليط الضوء على ثلاث حوادث مرت على مقدساتنا الاسلامية وعلى شعبنا في العراق.

الحادثة الأولى كانت يوم 20/4/1801 ميلادية عندما هجم 12 ألف غاز من آل سعود الوهابين على مدينة كربلاء المقدسة في يوم 18 للحجة 1216 للهجرة، حيث كان الناس مشغولين في زيارة الإمام علي عليه السلام فجاؤوا الى المدينة ودخولها عنوة وقتلوا الناس وسرقوا وخربوا المدينة على رؤوس أبنائها، إذ تقول التقارير كانت الضحايا خمسة آلاف قتيلا من الرجال والنساء والاطفال، ومن ثمة أخذوا معهم نساء وأطفال وتجاوزا على مرقد الامام الحسين عليه السلام وخربوا الصندوق واتوا على القبة وسرقوا كنوز الامام الحسين(عليه السلام).

الحادثة الثانية كانت بتاريخ 9/4/1922 ميلادية علما بأن الهجمات والغزوات السعودية استمرت على العراق وعلى الشعب العراق وعلى مقدسات العراق، فحينها ضجت القبائل والعشائر العربية الأصيلة لتنتخي بالمرجعية الدينية في النجف الأشرف، وعلى هذا الأساس اتخذت المرجعية الدينية خطوة جريئة لان الدولة العراقية كانت تحت سيطرة الانتداب البريطاني ولا تتمكن ان تتخذ خطوة عملية لوقف الهجمات الوهابية على العراق، فدعت المرجعية الى مؤتمر عقد في كربلاء المقدسة حضرته عشرات من المراجع وشيوخ العشائر والسياسيين وأفراد من الشعب العراقي وقدر الحضور بـ250 ألف مشترك حيث اعتبره المؤرخون أكبر تجمع في تاريخ العراق، وكان يهدف الى وقف الهجمات الوهابية على المقدسات الاسلامية في العراق.

الحادثة الثالثة كانت في 13/4/1925 حينما أقدم آل وهاب على تهديم المراقد الشريفة في البقيع، لذا من أجل كل تلك الحوادث وغيرها، دعونا لإقامة هذا المؤتمر في هذا الوقت بالذات، لنؤسس الى خطوة جادة يشترك فيها كل المكونات الإسلامية السنية والشيعية والكردية والعربية والتركمانية، مقابل هؤلاء الطغاة الذين لا زالوا الى الآن يعرضون أبناءنا وشعبنا ومقدساتنا وأهلنا للإهانة والقتل، ونحن ندعوا الى تشكيل محكمة جنائية يشترك فيها العراقيون جميعاً لاتخاذ موقف مناسب مقابل الجرائم التي اقترفوها ضد العراق في الماضي والحاضر، ولربما إذا لم نقف بمواجهتهم سوف يقترفون جرائم أقبح وأفظع.

16/جمادى الآخرة/1433