بين يدي المرجع: الليلة الثانية




 

 

في جلسة هذه الليلة التي حضرها الفضلاء الضيوف من الحوزة العلمية في كربلاء المقدّسة, الأستاذ والمؤّلف آية الله الشيخ فاضل الصفّار, وعميد الحوزة الأستاذ آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري, دامت بركاتهما, وضيوف من سوريا والخليج, سأل أحد الفضلاء من المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: هل يحكم على منكر الضروري بالارتداد بشكل مطلق؟

أجاب سماحته: إن مسألة منكر الضروري مسألة شائكة, وبما أن صاحب الجواهر قد بحث المسألة بالتفصيل, وكذلك بحثها المرحوم أخي أكثر تفصيلاً, وعلى ظاهر قول المشهور بأنه بشكل مطلق, ولكن على المبنى أنه إذا أنكر إحدى الأصول الثلاثة, وهي: التوحيد, والنبوّة, والمعاد, فيحكم عليه بالارتداد, وإلاّ فلا. وقال الكثير من العلماء: نحن نحكم بالارتداد لثلاثة أسباب, ولا رابع لها. ولم يوافقوا على الحكم بالارتداد إن أنكر الرابعة.

وقال سماحته: إن حدثت شبهة عمومية في مورد ما بحيث يصاب بسببها عامة الناس بالانحراف, مثل فتنة الجمل وصفّين, والنهروان, فلا يحكم بالارتداد في مثل هذه الموارد استناداً إلى عمل مولانا النبي والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما.

وأضاف سماحته: لا يقال: العمل لا ظهور له, ولا يمكن الاستناد عليه, فلعله كان لجهة خاصة.

لأننا نقول: أحياناً يكون للعمل ظهور, مع إن الأصل في العمل هو أنه لا ظهور له, كما في اللفظ حيث ان الأصل فيه هو أن يكون له ظهورً, مع انه أحياناً يكون له انصراف ولا ظهور له.

وأردف سماحته: إن الفقهاء استندوا كثيراً إلى عمل المعصومين صلوات الله عليهم في موارد متعددة, وقال صاحب العروة في كتاب الوصية في المسألة (9): (إنّ ظاهر الأفعال معتبر كظاهر الأقوال). أي إن العمل أحياناً له ظهور في العموم, ويستظهر منه أنه كان لجهة خاصّة, ومن هذه الموارد شبهات العامّة. ومثل هذا الظهور موجود بالنسبة إلى عمل مولانا النبي والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما.

بعدها بحث الفضلاء مع سماحة المرجع الشيرازي بعض مسائل الخمس, فسأل أحدهم بقوله: إذا خمّس الشخص من عين الذهب الذي ربحه, ثم وإلى السنة القادمة لم يزد على ذهبه شيئاً, ولكن ارتفعت أسعار الذهب, فهل يتعلّق الخمس بالسعر الزائد من الارتفاع؟

أجاب سماحته: إنّ الملاك في باب الخمس هو: الفائدة كما في الرواية الشريفة: (هي والله الإفادة يوماً بيوم). ويعني: إن موضوع الخمس هي الفائدة. فمتى ما صدقت الإفادة عرفاً على أي شيء فيتعلّق به الخمس. وعندما ترتفع أسعار الذهب يقال عرفاً لصاحب الذهب: لقد حصل على فائدة.

هذا الحكم يصدق في هبوط قيمة الأموال أيضاً. على سبيل المثال: انه إذا كان للشخص عشرة مليون دينار, وخمّس مليونين منها في رأس السنة, فإذا صارت الثمانية الباقية عشرة مليون إلى رأس السنة الجديدة, فهذا يعني أنه حصل على مليونين فائدة, مع انه بالدّقة لا يحسب ربحاً لأن أسعار البضائع غلت وأصبح لا قيمة شرائية للأموال. ولذا لعله لم يحصل على الفائدة أصلاً, ولكن يقول العرف: لقد اضيفت على أمواله مليوني دينار وربح وحصل على فائدة.

هنا قال أحد الضيوف, سائلاً: المشهور هو ان المخمّس لا يخمّس, وهذا المقدار من الذهب قد تم تسديد خمسه, فهو مخمّس, ولا يخمّس بعدها؟

أجاب سماحته: إن المخمّس لا يخمّس من جهة أن المخمّس هو ليس فائدة كي يدفع خمسه مرة اخرى, ولكن الفرض هو ان سعر الذهب قد ارتفع, والعرف يحسبه ربح وفائدة, حيث ان ملاك الخمس هو: الفائدة. وليكن معلوماً انه لا يوجد في الأدلّة عنوان مثل: (المخمّس لا يخمّس), ولا اجماع فيه كي نجعله ملاكاً. ولذا حتى إذا لم تحصل إضافة على عين الذهب, لكن إذا صدقت عليه الفائدة عرفاً, يتعلّق به الخمس.

نعم يقال انه لا خمس في القرض, لأن القرض ليس فائدة.

ثم تناول أحد الفضلاء بعض مسائل الصيام في بحثه مع سماحة المرجع الشيرازي دام ظله, فسأل بقوله: هل ان عنوان الشيخ والشيخة عنوانان مستقلاّن, أم مشروط بعدم القدرة على الصوم؟

أجاب سماحته: إن استنباطي من الأدلة هو: أن الشيخ والشيخة, عنوانان مستقلاّن لعدم الصيام.

وسأل آخر: إذا كان الشخص في بيت صديقه مثلاً أو في بيت أحد معارفه, واستيقظ من النوم قبل السحور وهو مجنب, ويخجل بشدّة من الذهاب إلى الحمام أمام صديقه أو معارفه للغسل, فصام وهو مجنب, فهل عليه القضاء والكفّارة؟

أجاب سماحته بقوله: إن كان في الأمر حرج, فالحرج يرفع الحكم, كما في قوله تعالى: (ماجعل عليكم في الدين من حرج), والخجل الشديد حرج, فلذا لا إشكال عليه وكذلك لا قضاء ولا كفّارة عليه, شرط أن يتيمم عوضاً عن الغسل قبل حلول أذان الصبح وقبل صيامه.

وسأل أحد الأفاضل القادمين من إحدى دول الخليج, بقوله: تم وقف صحن من النحاس في إحدى المساجد, ولكن لم يستفاد منه في ذلك المسجد, فهل يجوز نقله من المسجد؟

قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في الجواب على ذلك: إذا تم نقل الصحن إلى مسجد آخر يتم فيه الاستفادة منه, فلا إشكال في نقله. وطبعاً مع عدم الوقوع في الحرج يجب الفحص في مسألة البحث عن مسجد يستعمل صحوناً كالصحن النحاسي المذكور.

 

 


arabic.shirazi.ir