
|
بين يدي المرجع: الليلة الخامسة |
|
|
|
|
|
|
|
|
تركّزت المباحث العلمية في جلسة هذه الليلة على مسائل الصوم, وكثير السفر في شهر رمضان المبارك, والتوقيت الشرعي في المناطق القريبة من القطب. فسأل أحد الفضلاء من سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, وقال: إذا لم ينوي الشخص الصيام في شهر رمضان أصلاً, وشرب الماء أو تناول الطعام, فكيف يصدق عليه أنه أفطر؟ ففي هذا الفرض يحكم عليه وحسب القاعدة بالكفّارة, فبأيّ دليل يحكم بالكفّارة, لأن دليل الكفّارة يقول: من أفطر, وهذا الشخص لم يكن صائماً بالأساس كي يصدق عليه عنوان المفطر؟ أجاب سماحته: عندنا في الروايات نوعين من الأدلة: الدليل الأول: هو قول الإمام صلوات الله عليه: (من أفطر). والدليل الثاني: قوله صلوات الله عليه: (من أكل) وماشابه من أكل المفطرات الاُخرى. فهنا يحمل دليل (من أفطر) على (من أكل), وليس بالعكس, أي ليس حمل (من أكل) على (من أفطر). ويعني: أن الأكل والمفطرات الاخرى لها موضوعية. ولذا فإنّ معنى أو المراد من (من أفطر) هو تناول الإنسان الطعام في شهر رمضان المبارك أو شربه الماء, حتى إن لم تكن عنده نيّة الصيام أو لم ينوي ذلك. وسأل آخر: بالنسبة للمبلّغ الذي يسافر كل يوم في شهر رمضان المبارك من بلدته إلى بلدة اخرى لأجل التبليغ ثم يرجع إلى بلدته, هل يصدق عليه (كثير السفر) أم لا؟ أجاب سماحته بقوله: إذا قلنا أن تكرار السفر هو الجريان, حتى إن كان لمدّة شهر واحد لا أكثر, فيوجب صدق عنوان كثير السفر عليه, وهذا ليس ببعيد. نعم, هذا الشخص هو كثير السفر, وقد ذكرت الروايات الشريفة (الاشتقان) كمثال على كثير السفر. وكان الاشتقان عادة لا يسافر كثيراً من بلدته وعلى طول السنة, بل إما في شهر واحد أو شهرين, أو في فصل الشتاء أو الربيع فقط. فلذا يستفاد من هذا المثال أنه ليس مهماً كم شهر تطول مدّة السفر لكثير السفر, بل المهم هو أن تكرار السفر يكون له الجريان, وليس لأمر طارئ أو حدث أو بلا مناسبة. والمهم أيضاً أن لا يبقى في بلدته أو في غيرها عشرة أيام. بعبارة اُخرى ان كثير السفر له ثلاثة شروط, هي: الأول: تكرار السفر. والثاني: أن يكون له الجريان. والثالث: أن لا تقع فاصلة لمدّة عشرة أيام بين سفراته. فإنّ وجدت هذه الشروط صدق عليه عنوان كثير السفر. وأضاف سماحته بقوله: النتيجة المستخلصة هي: ان كل الموضوعات لها مصاديق معلومة ومصاديق مشكوكة. ولكن على الظاهر ان ما يستنبط من الأدلة هو أنه لا يلزم أن يكون تكرار السفر للكسب, كما استنبط بعض السادة الفقهاء بقولهم: (أنه يجب أن يكون لأجل الكسب بالذات), بل المقصود هو الجريان, حتى إن كان زيارة مسجد السهلة والكوفة أو مسجد جمكران, في كل ليلة أربعاء على طول فترة شهر واحد كحد أدنى. ثم أشار سماحة المرجع الشيرازي دام ظله إلى إحدى المسائل التي هي محلّ ابتلاء الصائمين القاطنين في المناطق القريبة من القطب, وقال: هناك مسألة مشكلة ويتكرّر كثيراً السؤال عنها, وهي محل ابتلاء بعض الناس في شهر رمضان المبارك, وهي: في بعض المناطق القريبة من القطب, اختلف أهل الخبرة في تعيين الأوقات الشرعية للصلاة في تعيين الفجر, فقال بعضهم: الفجر في الساعة الثالثة والنصف, وقال بعض: الفجر في الساعة الواحدة والنصف. أي اختلفوا بمقدار ساعتين, وسبب اختلافهم هو ان موضوع الفجر في الأدلة وهو (ضياء معترض في الأفق), لا يكون في تلك المناطق. إذن فما هو تكليف الألوف من الأشخاص القاطنين في تلك المناطق الذين يريدون أن يصوموا؟ أجاب سماحته وقال: إذا كان قول أهل الخبرة ثقة فهو حجّة إلاّ إذا كان الأمر حول بداية شهر رمضان وبداية شهر شوال, فدليلهما هو :(صم للرؤية وافطر للرؤية). وكذلك في مثل باب القضاء حيث له دليل خاص أيضاً. وهنا إذا تعدّد أهل الخبرة واختلفوا, فهل يحدث التساقط إثر هذا التعارض ويرجع إلى الأصول العملية, أم يكون الاختيار بين أحدهما؟ وأردف سماحته: إن مبنى أغلب الفقهاء هو على التساقط, فإذا كان التساقط فلا نعلم بوقت الفجر؟ لأن الإمارات الموجودة والمتعارضة تكون في حكم العدم. وهنا عندما لا تكون بين أيدينا إمارة, فنرجع إلى الأصول العملية, ويكون استصحاب الليل إلى الفجر الثاني. وإذا حدث إشكال لاستصحاب الموضوع (سواء كان بناء أو مبني) عندها سيكون استصحاب الحكم. نعم, قال المشهور: عند تعارض الإمارات يكون التخيير. وهنا لا يمكن أن يقال: أقل, وأكثر, وأقل قدر متيقّن, لأن الأقل والاكثر في مرحلة الشك والأصول العملية, وقول أهل الخبرة والثقة هو إمارة. وعقّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله قائلاً: هنا نقول: إذا أحرز بعدها ان الفجر في الساعة الواحدة والنصف هو الفجر الحقيقي, فسيكون صيام الذي أمسك من الساعة الثالثة والنصف صحيحاً ولا قضاء عليه. وعليه فلا قضاء لصوم الشخص الذي فحص أو لم يفحص. وأما صلاته فعليه أن يقضيها لأنها لم تكن في الوقت.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
arabic.shirazi.ir |
|