
|
بين يدي المرجع: الليلة السادسة عشرة |
|
|
|
|
|
|
|
|
بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه, وبعد الصلاة والسلام على سيّد الكائنات مولانا رسول الله وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين, صلوات الله عليه وعليهم أجمعين, وبعد أن رحّب بالحضور, افتتح المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, جلسه هذه الليلة. فسأل أحد الحضور: سائق اجرة يعمل داخل المدينة, وبعض الأحيان يذهب إلى مدينة اخرى لنقل المسافرين إليها, ويمكن أن يتكرّر مثل هذا السفر عدّة مرّات بالشهر, وقد لا يذهب إلى مدينة اخرى على طول سنة كاملة, فما حكم صلاة وصوم هذا الشخص عندما يذهب إلى مدينة اخرى؟ أجاب سماحته وقال: إنّ موضوع كثير السفر في الروايات هو عبارة عن: «من عملهُ السفر أو عمله في السفر». مثلاً: السائق عمله السفر, وأما المتجوّل فعمله هو في السفر. وكذلك من يكون سكنه وبلده كربلاء المقدّسة, ولكن عمله في النجف الأشرف, فهذا عمله ليس سفر, بل السفر مقدّمة لعمله. وبالنسبة للذي عمله السفر أو عمله في السفر, إذا بقي في مدينته عشرة أيام أو أكثر, وبعدها خرج من مدينته, فيُقصر في أوّل سفرة له, ولا يصوم. ولكن في السفرات القادمة, التي لا تقع فاصلة عشرة أيام أو أكثر بينها, فيصلّي تماماً ويصوم. أما بالنسبة لتعيين انه: أيّ من السفرات هي السفرة الأولى, وأيّ منها الثانية, فهذه مسألة عرفية. فمثلاً: الشخص الذي يريد نقل الركّاب إلى النجف الأشرف, فإلى النجف الأشرف يحتسب له سفرة أولى. ولكن عندما يرجع فيحتسب رجوعه سفرة ثانية. وخلاصة: إذا كان ذهابه ثمانية فراسخ (44كم) أو أكثر, فيحتسب سفرة, ورجوعه سفرة ثانية. وأما إذا كان ذهابه أقلّ من ثمانية فراسخ (44كم), فذهابه وإيابه يعتبر سفرة واحدة. وأضاف سماحته بقوله: هناك خلاف في قول: (ملاك كثير السفر هو عبارة عن: عمله السفر أو عمله في السفر), وهو: هل يجب أن يكون فعل الشخص (السائق) هو العمل والتكسّب كما هو في التبادر البدوي, وأصرّ عليه بعض الفقهاء المعاصرين؟ أم انه لا خصوصية للتكسّب؟ يبدو أنه لا خصوصية للتكسّب, لأن الملاك هو كثرة السفر, سواء كان السفر للعمل والتكسّب, أو لطلب العلم والدراسة, أو للزيارة, وغيرها. وسأل آخر بقوله: هل (لا قضاء عليه) يشمل من كان مريضاً في شهر رمضان المبارك ولم يقدر على قضائه, لاستمرار مرضه إلى شهر رمضان القادم, أم انه يشمل كل معذور على طول السنة, مثل من كان مسافراً في شهر رمضان المبارك, ثم استمرّ سفره في طول السنة, ولكن ليس بنحو بحيث ينطبق عليه عنوان (كثير السفر)؟ قال سماحته: هذه المسألة هي محلّ خلاف, فالمشهور قالوا بالمريض فقط, وتمسّكوا بالآية الكريمة التالية: «فمن كان منكم مريضاً أو علي سفرٍ فعدّة من أيّام اُخَر», وقالوا: من هذه الآية الكريمة, ولدليل الرواية, فالمريض خارج. ولكن بعضهم, كالشيخ الأنصاري, والنراقي, والمرحوم أخي, قدّست أسرارهم, قالوا: لا خصوصية للمريض, والملاك هو العذر للإفطار, سواء كان العذر هو المرض أو السفر. ودليلهم على ما قالوا هي عدّة روايات, فيها الصحيح, وهو كما يبدو, وهو قول حسن. ثم سأل أحد الفضلاء وقال: ما الفرق بين الحكم والحقّ؟ وهل الأصل عند الشكّ هو وجود الحقّ أم عدمه؟ قال سماحته في الجواب على ذلك: من الفوارق الموجودة بين الحكم والحقّ, هو: إنّ الحكم لا يسقط مع الإسقاط. وأما الحقّ فّإنه يسقط مع إسقاط صاحب الحقّ. ولكون الشيء انه حقّ, فهذا بحاجة إلى دليل. ولذا إذا حصل عندنا شكّ, ولم نحصل على نتيجة من الفحص, فالأصل هو العدم, لأنه: «رُفع ما لا يعلمون». بعدها سأل آخر سؤالاً بهذا الصدد, وقال: هل يجب حقّ القسم بالنسبة للشخص الذي عنده زوجة واحدة؟ أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله, بقوله: في حقّ القسم على الظاهر انه لا إشكال في وجوب القسم إذا كان عنده عدّة زوجات. وأما بالنسبة لمن عنده زوجة واحدة فهو محلّ خلاف. فقال بعض الفقهاء: وجوب القسم مطلق لجهة أن بعض الروايات اعتبرته مطلق. وبعضهم قال: وجوب القسم خاصّ بمن عنده عدّة زوجات.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
s-alshirazi.com |
|