
|
مؤسسة الرسول الأعظم تقيم مهرجانها التأبيني السنوي إحياءا لذكرى رحيل الإمام الشيرازي |
|||||||||
|
|
|
||||||||
|
|
|||||||||
|
تحت شعار: «الإمام الشيرازي سيرةٌ جهادية وتاريخ مشرق»، وبحضور مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف، أقامت مؤسسة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الإنسانية الثقافية مهرجانها التأبيني السنوي الكبير إحياءا للذكرى الحادية عشرة لرحيل سلطان المؤلفين الإمام السيد محمد الحسني الشيرازي أعلى الله درجاته. المهرجان أقيم في منطقة ما بين الحرمين المطهرين الحسيني والعباسي بعد صلاتي المغرب والعشاء من ليلة الأحد الحادي والعشرين من شهر شوال المكرم 1433 للهجرة. استهّل المهرجان بتلاوة قرآنية معطرة بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصرّاف ـ مؤذن العتبة الحسينية المطهر ةـ ومن ثم أعلن عريف المهرجان الإذاعي حيدر السلامي أول كلمات المهرجان بكلمة مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والتي ألقاها سماحة العلامة الشيخ محمد تقي الذاكري ابتدأها ببيان محاور الارتكاز التي اعتمدها الإمام الراحل قدس سره في حياته الشريفة وكانت سبب نجاحه الباهر، وهي مستمدة من القرآن العظيم متمثلة بالآيات القرآنية الثلاث التالية: قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) الرعد:11. قال تعالى: (وَاصْبِرْ فإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) هود:115. وقال تعالى: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط) الحديد:25. وعقًّب: لقد وضع الإمام الشيرازي أعلى الله درجاته هذه الآيات الكريمة نصب عينيه وبدأ بتطبيقها بنفسه وأهله ليتمكن من تغيير المجتمع الإسلامي والنهوض به من الخمود إلى الاعتقاد الحقيقي، ومن ثمّ الحركة التي أثمرت فيما بعد رحيله وهو القائل: إنها تثمر في الوقت الذي لست فيكم. وأضاف: إنّ الإمام صاحب الذكرى قدس سره بدأ بأسلوبه الشيق بالتعاطي مع الكبير والصغير والحديث مع كل الأطياف في مواضيع قلّ ما كان يناقشه من مثله من الشخصيات الحوزوية اقتداءا برسول الله صلى الله عليه وآله في التعاطي مع مجتمعه، ولم يكتفِ بهذا الأمر وإنما بدأ بعملية التغيير استناداً إلى السيرة العطرة لرسول الله صلى الله عليه وآله. وقال كذلك: إن الإمام الشيرازي قدس سره كانَ في زياراته للمرجعيات الدينية والشخصيات العلمية وأساتذة الحوزات العلمية والجامعات يطلب منهم ما يمكن فعله وكان أوّل من أصر على أن المرجعية الشيعية لها كلمتها وتتمكن من النهوض لتحمّل المسؤولية وإدارة شؤون الأمة بدلاً من السلطات الدنيوية، واقترح قدس سره دولة الفقهاء والمراجع منذ ستينيات القرن الماضي ومن خلال تأسيس فكرة أثمرت فيما بعد وتمكنت من إصلاح المجتمع. وبين أيضاً: الإمام الراحل قد اشترط بمشاركته في الثورة الإيرانية تطبيق القانون الإسلامي وتسامح رسول الله صلى الله عليه وآله وإقامة دولة العدل التي عمل بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذا الاتفاق مدون وموجود خلف نسخة من القرآن الكريم وهذه النسخة ضمن ما تبقى من تراث الإمام الراحل رضوان الله عليه. وأضاف: عندما رأى سماحته الخطر على المرجعية الشيعية من خلال هذا الطرح العظيم والحوزات العلمية المباركة، نادى بأعلى صوته وضحى بنفسه ومرجعيته العظمى ليتمكن من إنقاذ ما يمكن انقاذه، فقد دافع عن الإمام الحكيم قدس سره في العراق وعن المرجع شريعة مداري في إيران بغية الحفاظ على استقلالية المرجعية وعدم تسييسها. وقال كذلك: الفقيد الراحل أسّس لحركة الإصلاح في الشرق الأوسط ومثلما شاهدنا آثارها في تونس ومصر ودول أخرى من دول الربيع العربي، ولا أبالغ إن قلت بأنّ كل الثورات في العالم من صفاتها إراقة الدماء إلا حركة الإصلاح التي أسس لها الإمام الشيرازي، ولولا الاتفاقية التي أبرمت بين حكومات الشرق الأوسط مع دول غربية لمواجهة الصحوة الدينية لما سقط شهيد واحد في كل الدول التي شهدت وتشهد هذه الصحوة الدينية والاجتماعية اليوم. وأضاف: المرجعية الشيرازية بينت من خلال مواقف الإمام أن العمر قصير والوقت ضيق ولا مجال للصراعات وعلينا جميعاً بذل الجهد لنشر حضارة الإسلام والتعريف عن دولة العدل التي أسس لها رسول الله صلى الله عليه وآله وعمل بموجبها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وعلينا إيصال الفكرة لجميع الأمم أن الحرية والديمقراطية والعزة الحقيقية لا يمكن تحققها إلا بتطبيق دولة الحق، فقد ساوى رسول الله بين الأسود والأبيض والقرشي وغيره في ابسط الأمور، ولقد حكم الامام علي عليه السلام لصالح الأقليات وأعطى لرعيته خلال فترة قصيرة جميع حقوقها من العمل والسكن فلا تجد عاطلا او فقيرا او شابا يرغب بالزواج ولا يستطيع. واستطرق في الحديث إلى العراق قائلا: العراق كان منتجا ومصدرا واليوم عكس ذلك مستهلكا ومستوردا لكل شيء بل لأبسط الأشياء. وختم كلمته بالقول: إن الإمام الراحل كان مصرّاً على أن تكون للمسلم اليد العليا وفي كل مراحل الحياة ومواطنها، وان تكون الدول الإسلامية عبر تطبيق نظرية شورى المراجع دول الحرية والرفاه والكرامة والعدالة. واليوم نجد المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله سائرا على نهج هذه المدرسة الشيرازي المباركة عبر مكاتبه ومؤسساته الاجتماعية والحقوقية في مختلف دول العالم ويبذل الجهود للحفاظ والدفاع عن حقوق الشيعة في كل مكان. ثاني كلمات الحفل كانت كلمة بالمناسبة لسماحة السيد أبو الحسن حميد المقدّس الغريفي والتي استهلها بقوله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الحديد:11. وعقّب قائلاً: إن الله تعالى أعطى للعالم درجات رفيعة بل جعله رفيق رسول الله صلى الله عليه وآله كما عن بعض التفاسير، فهذه المنزلة للعالم الذي يسير وفق نهج رسول الله وأهل بيته المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وليس هذا ببعيد عن من احبه الله وأراد به خيرا وكما ورد في الحديث الشريف: «إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين». وأضاف: الفقه سيد العلوم ولذا نحن في هذا الحفل لا نتكلم فقط عن فقيه إسلامي بل وبما يحمل من علم جم ومثلما الفقه وسع كل مناحي الحياة كذا احتفاءنا بالفقيه يجب ان يكون احتفاءً بقائدٍ للأمة سار بها وفق هدي القرآن والعترة الطاهرة. وأوضح إن صاحب الذكرى قدس سره استنار بنور القرآن الكريم، وكان يتدبره ويأخذ منه المبادئ والقيم والأحكام ونظم الحياة ولذا سارت الأمة سيرة قيادية مرجعية استلهمت من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) الأنفال: 24. وأضاف: ان الدعوة المحمدية هي دعوة حياة شاملة لكل تفاصيلها لذا لا توجد فراغات لم يجد الإسلام لها حلولاً أو معالجات وهنا نجد الاستكبار العالمي وقوى الظلام والعلمانية والليبرالية تبحث عن نقاط فراغ في الإسلام إلا أنّ المجدد الثاني الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره منع ما تسمى بمنطقة الفراغ في الإسلام واثبت ان الفقيه الإسلامي قادر على استنباط الأحكام الشاملة لكل مناحي الحياة، وحينما نطالع موسوعة الفقه لسماحته قدس سره نجدها لا تحتوي على الحلال والحرام فقط وإنما ملئت بأطروحات ونظريات إسلامية معاصرة، فقال مؤكدا رحمه الله بأنّ العولمة للإسلام وليس للغرب لأنه عالمي ومع الحياة ويعيش مع الكل والأسرة والمجتمع والشعوب في كل مفردة من مفردات الحياة فهنالك القرآن الكريم والسنة النبوية والعترة الطاهرة وهنالك معالجات للكثير من المشاكل وكما ورد في الحديث الشريف: «ما من واقعة إلا ولله فيها حكم». وأكد بالقول: من خلال الموسوعة وكتبه القيمة الأخرى واعماله وسيرة حياته المباركة نجد إننا نعيش مع فقيه رساليّ دخل إلى صلب المجتمع وتفاعل مع الشباب والشيوخوحث على نظم الامر امتثالاً لقول أمير المؤمنين عليه السلام: «أوصيكم بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم»، ونظم الأمر يحتاج إلى الفقيه والفقيه يحتاج وكما يقول الإمام الشيرازي قدس سره: الفقيه علم وعدالة وإدارة، وهذه الإدارة هي التي تصلح شؤون الحياة وتدبر شؤون العباد والبلاد، حتى تكون المرجعية الدينية ميدانية تدخل في صلب المجتمع وتعيش في واقع الحياة وتلبي متطلباتها ولذا نجد الراحل قدس سره كتب لنظم الأمر كما في فقه المرور وغيره. وقال كذلك: ما كان يسعى له الإمام الشيرازي رضوان الله تعالى عليه منذ ستينيات القرن الماضي حتى هُجّر إلى الكويت ومن ثم إلى إيران مناصرة المجتمع في كل مكان ولم يكن يؤمن بالحدود بين البلدان الإسلامية أو حتى جوازات السفر بين بلد وآخر فجميع المسلمين شعب واحد. وتحدث كذلك حول جوانب من مؤلفات الامام الراحل قائلا: كما كان لسماحته قدس سره اطروحات كثيرة في عالم السياسة والاقتصاد والاجتماع لكي لا يخرج عن دائرة المرجعية القيادية والرسالية، لأنّ المجتمع إذا يكن ضمن هذه الدائرة يصبح في تيه وضياع. وأكّد: المرجعية الميدانية التي عاشها الإمام الشيرازي قدس سره، وأثر في الناس وتعاطف معهم كان مصداقاً لقول أمير المؤمنين عليه السلام: «إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»، وهكذا كان يحترم الحريات ولا يرضى بالتعذيب ومصادرة الحقوق، ولذلك كان للجهود المثابرة العظيمة التي قام بها الفقيد الراحل على مدى حياته بتأسيس الحوزات العلمية ورعاية طلبة العلم ومساعدة الفقراء وتأسيس آلاف المؤسسات في أنحاء العالم وبناء وإعادة آلاف المساجد والحسينيات وهذا لا يكون ناتج عن فراغ وإنما الإرادة والفكر وعن عقيدة وإيمان بالقضية التي يسير عليها ويتحرك على ضوئها، وبالتالي لابدّ أن نقتدي بمثل هذا المرجع العظيم في علمه وعدله وتواضعه وجهاده وصبره ومواقفه المشرفة. ثالث كلمات الحفل كانت كلمة بالمناسبة للأستاذ الدكتور متعب مناف متحدثاً حول جوانب مهمة من حياة الإمام الراحل قدس سره ومناقبه وصفته وعطاءه مؤكدا بالقول: إن الفقيد قدس سره بدأ بكتابة الموسوعة عن عمر خمسة وعشرين سنة وهذا من دواعي الفخر والاعتزاز، وأنا أستاذ في الجامعة منذ أربعين عاما واقر بالقول إننا نعاني عندما نريد تأليف كتاب من مأتي صفحة وهذا العملاق يكتب الموسوعات، فالعجب كيف لهذا الجسم النحيل يحمل هذا العقل الكبير الذي أعاد للفقه رونقه وللإصلاح دوره. وأضاف: الإمام بدأ مبكراً الكتابة حول الحرية ووجد أن المشكلة الأساس هي في تعسف الحكام والفراغ بين الحكام والشعب، هذا الفراغ الذي حاول خفافيش الظلام استغلاله والمرور عبره. فوضع الإمام إصبعه على الجرح وشخص احتياج الحرية، فعمل من اجل ذلك وكان هديه قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) الرعد:11، وبذلك وضع السيد الشعب في مواجهة مشاكله. وبذكر المدرسة الشيرازية قال: إن أهم ما يميز المدرسة الشيرازية هو إصدارها للفتاوى السياسية، ويجد المتتبع ذلك واضح في فتاوى المجدد الأول السيد محمد حسن الشيرازي قدس سره صاحب ثورة التنباك ضد الإنجليز، وكذا الميرزا الشيخ محمد تقي الشيرازي صاحب ثورة العشرين النقية بحق ما بين ثورات المنطقة، والمدرسة التي أنجبت محمد مهدي بن حبيب الله الشيرازي سارت على نهج تلك الفتاوى طالبة للإصلاح في كل مناح الحياة. وقال كذلك: إن ما كتبه الإمام الراحل وما قدمه يكون نموذجا ومثالا لما يجب أن يكون عليه الفقيه السياسي والقائد الرسالي. ومن ثم تحدث حول مؤلفات الامام في الجانب الاقتصادي من فقه البيع والمكاسب والتجارة، مؤكدا ان له قدس سره الدور المعلى في ذلك وان مقدم على كبار اقتصاديي العالم كآدم سمث وديفد ريكاردو وغيرهم ويجب ان تدرس اطروحاته قدس سره في الجامعات. وختم كلمته القيمة بمجموعة مقترحات منها: تخصيص يوم للسيد الراحل ويفضل ان يكون مع ذكرى اجتماع السيد قدس سره مع عبد الرحمن البزاز الذي قال له السيد قدس سره يومها لابد ان يكون الحاكم بمسافة واحدة من الجميع، وقال له كذلك لا للمحاصصة, واقترح أيضا: ترميم داره قدس سره في كربلاء المقدسة ووضع مكتبة تضم كتبه كافة وتراثه, وعقد الندوات والمؤتمرات والبحوث لإخراج درر مؤلفاته وأفكاره قدس سره, كما وأكد على ضرورة تكرار مثل هذه المهرجانات المهمة, وان يعاد البحث في المدرسة الشيرازية وبيان سمو المدرسة وقدرتها على تصدير فتاوى السياسية. كما وتميز المهرجان بمشاركة عدد من الشعراء العراقيين بقصائد شعبية رائعة لكل من الشاعر عدنان الحمامي والشاعر زهير عصفور. هذا وقد شهد المهرجان حضوراً جماهيرياً واسعاً ضمّ العديد من الشخصيات الدينية وممثلي مكاتب مراجع الدين العظام والعلمية والسياسية والثقافية والمؤسساتية وشيوخ العشائر العراقية فضلاً عن عدد كبير من أهالي مدينة كربلاء المقدسة وزائريها, وكذا تميز بتغطية إعلامية من قبل الفضائيات والإعلام المحلي والمواقع الالكترونية.
|
|||||||||
|
|
|||||||||
|
|
|
||||||||
|
|
|
||||||||