
|
الجلسات العلمية في ليالي شهر رمضان (14) |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي تعريب: علاء كاظم في بداية مجلس هذه الليلة (مساء اليوم الرابع عشر من شهر رمضان المبارك 1434 للهجرة) بارك المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، ذكرى مولد سبط النبيّ الأكبر مولانا الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه، وأنشد فضيلة الشيخ علي أكبر معيني أبياتاً ومدائح في بيان مناقب وفضائل مولانا الإمام الحسن الزكّي صلوات الله عليه، استقبلت بالصلوات على محمد وآل محمد من قبل الحاضرين. ثم بدأت الجلسة العلمية، وسأل أحد الفضلاء: إذا تمرّض الإنسان فهل يستطيع الصيام، وهل يصحّ صومه، أم ان الصوم له حرام ويبطل إذا صام؟ أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ الأمراض ليست متساوية عادة، بل منها الشديد ومنها الخفيف ويختلف الحكم بالنسبة لكل منهما، واختلف فيهما الفقهاء أيضاً، فمثلاً: قال صاحب العروة حول صوم المريض: صومه باطل. وبعض كتبوا في تعليقاتهم ليس بباطل. ولكن المسألة ترجع إلى مدى الضرر الذي يلحق بالمريض، فإن كان الضرر كثيراً وخطراً ويحرم تحمّله، فالصوم هنا باطل، كأنه يموت بصومه أو يفقد بصره. وأما إذا كان الضرر قليلاً وليس فيه خطر ويجوز تحمّله، فالصوم صحيح. بعبارة أخرى: هذه المسألة ترجع إلى هذا الأمر وهو ان: دليل (لاضرر) هو رخصة أو عزيمة؟ مع ان صاحب العروة قال في كتاب الصوم: إذا صام المريض فصومه باطل. وظاهره هو أنه يعدّ (لا ضرر) عزيمة، علماً بأنه، أي صاحب العروة، صرّح في كتاب الحجّ أن لا ضرر ولا حرج هما رخصة وليسا عزيمة. ويبدو ان لا ضرر ولا حرج، كلاهما رخصة. إذاً هذا الشخص المريض الذي يتضرّر إثر صيامه ولكن ليس الضرر الذي يكون يحرم تحمّله، يمكنه أن يصوم وأن لا يعمل بالرخصة وصومه صحيح. كما يمكنه أن يصوم ويعمل بالرخصة ثم يقضيه بعد ذلك. ولذا بناء على ان لا ضرر هو رخصة، فلا يحرم صوم المريض، وصومه صحيح. وسأل آخر: شخص استأجره زيد للذهاب للحجّ، لكن عرض عليه شخص آخر أموالاً أكثر من زيد، فقرّر أن يحجّ في سنته للثاني، وفي الثانية يحجّ لزيد، فهل يصحّ حجّه الاستيجاري؟ قال سماحته: لهذه المسألة وجوه مختلفة، فهي صحيحة في بعض وجوهها، كأن نقول بأن الأمر بالشيء لا ينهى عن الضدّ الخاص ولذا قاعدته هي ان حجّه للشخص الثاني صحيح وليس بلا أمر وملاك. وفي بعض وجوهها ليست بصحيحة، كأن نقول: معنى الإجارة هي أن يبيع الأجير وقته للمستأجر، ففي هذه الحالة لا عيب في الإجارة الثانية وستكون غير صحيحة. وسأل أحد من الفضلاء: لقد قسّم الفقهاء المرض بالنسبة للصائم وقالوا: يجوز في قسم منها أن يصوم، ولا يجوز له في قسم آخر. ولكنهم لم يفصّلوا القول نفسه بالنسبة لسفر الصائم، مع ان المرض والسفر قد ذكرتهما الآية الكريمة في سياق واحد، فهل ظاهره انه إذا لا يجوز الصوم للمسافر كذلك لا يجوز للمريض، فما هو وجه التفصيل في المرض؟ أجاب سماحته: إنّ وجه التفصيل المذكور هو: الأول: الروايات الموجودة في باب المرض. الثاني: أدلّة لا ضرر. فبالنسبة للروايات المذكورة في باب المرض، هي روايات معتبرة ومعمول بها ومفصّلة. مثلاً جاء في إحدى هذه الروايات أنه سئل من الإمام صلوات الله عليه: ما حدّ المرض الذي يجب معه الإفطار؟ قال عليه السلام: ذاك إليه. ثم تلا سلام الله عليه قوله تعالى: «بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ» وقال صلوات الله عليه: (إن وَجَد ضعفاً فلا يَصُم، وإن وجد قوّة فليَصُم). فإذا لم تكن هذه الروايات لقلنا بمقتضى إطلاق الآية أنه في مطلق المرض لا يجوز الصيام. أما الآية الكريمة: «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَي سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» ففيها إطلاق، ولكن لجهة وجود التفصيل في الروايات الشريفة يتضح ان هذا الإطلاق ليس هو المراد. إذاً فسيكون المعنى هو: يجوز للمريض أن لا يصوم وليس أنه يجب عليه أن لا يصوم. أما في باب السفر فلا يوجد هذا التفصيل، ولا يصحّ بأي وجه من الوجوه الصوم للمسافر في شهر رمضان المبارك. إذن فالروايات الشريفة هي التي جعلت الفرق بين المرض والسفر. وسأل آخر: لإثبات اليد في قاعدة اليد، هل يحتاج إلى بيّنة وشاهد عادل أم لا، وإذا لا يحتاج فهل يشمل حتى الشخص الذي يمتهن السرقة أيضاً؟ أجاب سماحته بقوله: كلا، فقاعدة اليد لا تحتاج إلى بيّنة وشاهد عادل حتى للذي يمتهن السرقة، لأنه حتى مع وجود احتمال عقلائي ضعيف بأن هذا المال الذي في يد السارق هو ماله، فتثبت اليد. وحتى بعض الفقهاء استفادة الامارة من دليل اليد حتى إن كان مسبوقاً إلى يد الكافر. والسارق غير مستثنى من قاعدة اليد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى وجود الدليل الذي يقول: (كلما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال). وسأل أحد الفضلاء: المرضعة قليلة اللبن تفطر في شهر رمضان لأجل الإرضاع، فإذا استمر إرضاعها إلى شهر رمضان للسنة القادمة فعليها فديتين ولا يلزمها القضاء. هنا إذا جاءت الدورة الشهرية لهذه المرأة في الشهر الفضيل فيتضح ان هذه الدورة سبب مستقل للإفطار فعليها أن تقضي الصيام، في هذه الحالة إذا قلنا بأن الدورة الشهرية هي سبب الإفطار فعليها القضاء فقط ولا فدية، وإذا قلنا بأن السبب هو كونها قليلة اللبن فعليها الفدية ولا قضاء. فما هو الحلّ؟ أجاب سماحته: الحلّ في هكذا موارد يكون فيها علم إجمالي هو مثل ما نحن فيه حيث هو علم إجمالي بين الفدية الواجبة أو القضاء، فيجب أن نحتاط، لأن العلم الإجمالي منجّز الواقع المحتمل. وسأل آخر: إذا كان أو صار الصائم في ظرف خاص بحيث يتأذّى من الحرارة، ويموت إذا لم يشرب الماء أو يتعرّض لصعوبة، فهل يجوز له أن يشرب الماء؟ قال دام ظله: لقد بحث صاحب العروة هاتين المسألتين بشكل منفصل، وهما: 1ـ ذو العطاش وذاك المريض الذي يعطش بسبب مرضه. 2ـ هي المسألة نفسها التي طرحتموها، أي يحتاج إلى الماء بسبب الحرارة. قال صاحب العروة في المسألتين: يشرب الماء بقدر الضرورة لا أكثر، ولا يأكل شيئاً آخر، ولكن يبطل صومه وعليه القضاء بدون فدية. وقد رضي بهذا القول الكثير من المعلّقين على العروة، فمن النادر أن تجد فقيهاً يقول: لا يبطل صومه. علماً بأنه لم يرد في الرواية أنه يبطل صومه ولكن هكذا استفاد الفقهاء. وأنا وبمقدار الضرورة التي قال بها صاحب العروة وأفتى بها، قلت بالاحتياط الوجوبي. لكن يبدو في مسألة ذي العطاش التي تشمل جميع مرضى المصابين بالكليتين وغيرهم الذين هم بحاجة إلى الماء فقط، بأنه ينوون الصيام ويشربون الماء على قدر حاجتهم وليس بقدر الضرورة، وعليهم كفّارة لأجل رخصة شرب الماء، وعلى الأحوط استحباباً يقضون الصيام إن أمكنهم ذلك، أو يدفعون كفّارة ثانية لجهة سقوط القضاء. وفي مسألة الإصابة بالحرارة والحاجة المبرمة لشرب الماء، فيمكنه أن يشرب الماء بقدر الضرورة ولكن، وعلى الأحوط وجوباً، عليه أن يقضي ذلك اليوم بعد شهر رمضان المبارك.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
www.s-alshirazi.com |
|