
|
دمشق: الحوزة العلمية الزينبية تؤبن مؤسسها |
|||||||||||||
|
|
|
||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
موقع الإمام الشيرازي قريباً من المشهد الزينبي الشريف، وفي الذكرى السنوية لاستشهاد المفكر الإسلامي آية الله السيد حسن الحسيني الشيرازي رضوان الله تعالى عليه، أقامت الحوزة العلمية الزينبية، حفلاً تأبينياً حضره لفيف من أصحاب الفضيلة من العلماء والأساتذة، وجميع مكاتب المراجع العظام في سوريا، وحشد من المؤمنين، من الجاليات المسلمة المقيمة في سوريا، وذلك في يوم الأحد 15/ جمادى الآخرة/ 1436هـ. في الحفل، وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم، ألقى فضيلة الشيخ نجاح النويني (أحد أساتدة الحوزة العلمية الزينبية) كلمة الحوزة تناول فيها جانبا من إنجازات الشهيد الشيرازي، وقال: "لم يتكثف الجانب الإبداعي للشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي في جانب دون جانب، بل توزع وتوهج على مختلف المستويات الحوزوية والفكرية والاجتماعية والإنسانية، وتجسيد كل ذلك على أرض الواقع والإنسان، وهو ما جعل من السيد الشهيد الشيرازي نموذجاً متألقاً للإنسان والعالم والمجاهد المتفاني في مجهوداته العقلية والعملية". ودعا الشيخ النويهي الى تأسيس مركز دراسات باسم الشهيد الشيرازي يعنى بالتراث العلمي الشيعي جمعاً وتحقيقا ونشراً. وألقی الشاعر الشعبي أبو حسن النجار قصيدة تطرق فيها الى جهاد الشهيد الشيرازي وبسالته أمام الطغاة، وجهده الكبير في بناء الحوزة العلمية الزينبية قرب ضريح السيدة زينب (عليها السلام) وآثار هذه الحوزة المباركة في عموم الشام، وبناء أجيال من المؤمنين كالذين يدافعون بأرواحهم – اليوم - عن المرقد الزينبي الشريف، ويصدون العصابات التكفيرية المجرمة. وفي الاحتفال التأبيني، ألقى فضيلة الشيخ محمد العمري، عضور اتحاد علماء بلاد الشام، كلمة فيها الى محطات من تاريخ الأسرة الشيرازية الكريمة، وجهاد الشهيد السعيد آية الله السيد حسن الحسيني الشيرازي ضد النظام العفلقي بالعراق، وقد تعرض (قده) في تلك الحقبة الى السجن والتعذيب، واضطراره الى الخروج من العراق ليستقر في سوريا ويؤسس الحوزة العلمية الزينبية. وأضاف الشيخ العمري: أرّخ الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي جهاد أخيه الشهيد، صاحب الذكرى، أنه قد مكر البكر لأخذ السيد حسن (رحمه الله) أخذاً طبيعياً بأمر من عفلق، فأرسل بعض الوجهاء وهم يطلبون من السيد حسن ملاقاة البكر للمشاورة في بعض المواضيع، فذهب الأخ إلى بغداد بصحبتهم إتماماً للحجة، وهناك وقعت المشكلة بأخذه فوراً وإيداعه (قصر النهاية) تحت أشد أنواع التعذيب، حتى أنه بعد ما خرج من سجن النهاية إلى سجن بعقوبة، ذهبت الوالدة (رحمة الله عليها) لرؤيته، لكنها لم تعرفه لتغيّر ملامحه تغيراً غريباً على أثر التعذيب القاسي، وقد رأيت صورة له بعد خروجه من سجن بعقوبة ولم يكن يظهر أنه السيد حسن السابق. وقد اهتمّ أصدقاؤنا – والكلام للإمام الشيرازي - وعلى رأسهم السيد الحكيم (رحمه الله) لنجاته من سجن العفلقيين، هذا مضافاً إلى كثرة الدعاء والتوسل، وإلا فقد كان مصيره الإعدام حيث حكم البعثيون بإعدامه. وألقی الشاعر المحامي زكي النوري قصيدة مطلعها: رحلت لكي تعيش هناك حيا لأنك قد عشقت هنا عليــا حملت الفخر من حسن وساما ومن شمس الحسين حملت ضيا ومن آل النبي نهلت فـــكرا فجئت به علی ظمإ رويا فزينب قد رعتك بكل شيء فكنت بكل شئ زينبيا وتضمن الاحتفال التأبيني، كلمة أسرة آل الشيرازي الكرام، كتبها سماحة آية الله السيد جعفر الشيرازي، وألقاها نيابة عنه فضيلة الشيخ حسن عبد الهادي مدير الحوزة العلمية الزينبية، واستهلها بتوجيه التحية الى العلماء والطلاب والمؤمنين الذين ساهموا في تأسيس الحوزة العلمية في سوريا منذ أربعين عاماً، و صمدوا رغم جميع الأزمات التي مرت بهم، صبروا على جميع المشكلات، فاستقاموا لئلا تبقى السيدة زينب عليها السلام غريبة، فجزاهم الله خيراً، واجرهم على الله سبحانه. كما خص، بالتحية والتقدير والثناء، الأبطال الأفذاذ الذين دافعوا عن حرم عقيلة الهاشميين عليها السلام، فلم يَدَعوا يد الغدر والإرهاب تطال مقامها الشريف ضحوا بأنفسهم، فاستشهد منهم جمع صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فلئن كانت عليها السلام غريبة بعد يوم الطف، إلا أن هؤلاء الأبطال ذادوا عن مقامها، ولم يسمحوا بتكرار أسرها مرة اخرى، فعلى الله أجرهم، ونسأله أن يحفظ سائر المدافعين بعينه التي لا تنام. وجاء في كلمة الأسرة الشيرازي: تمر علينا الذكرى السنوية لاستشهاد المفكر الإسلامى آية الله السيد حسن الحسيني الشيرازي مؤسس الحوزة العلمية في هذا البلد المبارك، وفي الوقت الذي يعيش فيه العالم الإسلامي في دوامة من الحروب، التي أشعل فتيلها الاستعمار من جهة، والتخلف والفكر المتطرف من جهة اخرى، واستبداد الأنظمة الاستعمارية من جهة ثالثة. وإنها حروب تهلك الأخضر واليابس، وتخرب البلاد، وتقتل العباد! ولقد ذكر شهيدنا الغالي في كتبه ومحاضراته أسباب هذا التخلف، وذكر جملة من الحلول. وفي إطار السعى الى إعادة إعمار البقيع، أشارت كلمة آل الشيرازي الى أن الشهيد الشيرازي عد "إعمار البقيع من أهم الأمور، لما في ذلك من توقير الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، والذي أمرنا الله في كتابه بمودتهم، مضافاً الى وأد الفكر المتطرف الذي يقوم على أساس محاربة أهل البيت عليهم السلام، فإن بناء البقيع هو من أهم خطوات محاصرة المتطرفين، وهو رمز للحرية الدينية، وعدم ترك الفكر المتطرف وحيدا في الساحة الدينية في بلاد الحجاز يعيث فسادا ويغسل أدمغة الشباب المغرور بهم! وقد سعى سيدنا الشهيد في هذا المضمار سعيا حثيثا، وبذل جهدا كبيرا، وتلك الجهود وإن لم تُكلل بالنجاح في حياته، إلا إن خطواته كانت البداية، وعلينا جميعا مواصلة ذلك الجهد لتثمر الجهود، ويُبنى البقيع، وتعاد آثار الرسول صلى الله عليه وآله، ليكون ذلك إيذانا ببدأ عهد جديد بين المسلمين في التعايش، ونبذ التطرف، والتكاتف لاعادة عزة المسلمين". ختام الحفل التأبيني كان بمجلس عزاء لفضيلة الشيخ أكبر أنصاري وقال فيه: العلماء الربانيون هم التجلي الأظهر للمعصومين الأربعة عشر سلام الله عليهم فكانوا رشحة من رشحات كمالهم، وكانوا شعاعاً من مملكة أنوارهم، فكانوا بذلك حصون الإسلام ووكلاء الإمام والحجة على الأنام، وكان لا بد أن يتحلى العلماء الأبرار بصفات ومناقبيات يجسدون عبرها وبشكل مصغر ذلك التسامي الرائع لسادات الكون وخلفاء الله الكبير المتعال، ولقد وجد فقهاء وعلماء وفضلاء في الشهيد السعيد المفكر الإسلامي السيد حسن الشيرازي شخصية ربانية تجسدت فيها صفات سامية ومناقبيات نبيلة، فكانت له كل الآثار المباركة من المؤلفات والمؤسسات، ومحبة الناس له، واحتفاء بذكرى رحيله في أكثر من بلد. 17/ جمادى الآخرة/1436
|
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
|
|
||||||||||||
|
|
|
||||||||||||