سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد: معرفة أهل البيت حقّ المعرفة ثمنها الجنّة




 

موقع الإمام الشيرازي

 

في مساء الأربعاء، العاشر من شهر ربيع الأول 1439 للهجرة (29/11/2017م)، قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من المؤمنين والمؤمنات من دولة الكويت، في بيته بمدينة قم المقدّسة.

في هذه الزيارة، استمع الضيوف الكرام إلى إرشادات سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حيث قال:

أسأل الله عزّ وجلّ أن يتقبّل من الجميع الطاعات والعبادات والزيارات، وأن تشملكم الرعاية من سيدنا ومولانا بقيّة الله الإمام المهديّ الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله وسلامه عليه، وأن تكون فاطمة المعصومة بنت موسى بن جعفر سلام الله عليهما، شفيعة للجميع في حوائج الدنيا والآخرة.

وقال سماحته: ورد في بعض الروايات عن الإمام الرضا صلوات الله عليه، بالنسبة لزيارة أخته الجليلة العظيمة فاطمة المعصومة، أنّه قال: من زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة.

أنتم زوّار فاطمة المعصومة سلام الله عليها، ولا فرق بين الرجل والمرأة، ولا فرق بين العالم والجاهل، ولا فرق في مسألة الزيارة بين الشباب والفتيات، وبين الكبار من الرجال والنساء. وهذه الزيارة هي فرصة عظيمة، التي لا يصحّ أن يقال عنها أنّها فرصة ذهبية، لأنّه لا قيمة للذهب في مجال المعنويّات. فهذه الزيارة فرصة عظيمة، أي زيارة السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها. فليحاول كل رجل، وكل امرأة أن يكون وتكون في هذه الزيارة، كما قيّد الإمام الرضا صلوات الله عليه بقوله: (عارفاً بحقّها).

وأوضح سماحته: يظهر أنّ هناك من يزورون وليسوا عارفين بحقّها سلام الله عليها. بلى لهم ثواب الزيارة، ولهم فضل الزيارة، ولهم مقام الزيارة، ولهم الآثار الإيجابية الكبيرة والكثيرة للزيارة في الدنيا والآخرة، إما فله الجنّة، أي أن يكون ثمن الزيارة الجنّة، فهذا مقيّد بعبارة (عارفاً بحقّها).

وأضاف سماحته: المعرفة هي الأساس في قانون السماء، والمعرفة أساس في كل العبادات، والمعرفة أساس في كل القربات. فما هو حقّ معرفة فاطمة المعصومة سلام الله عليها؟

الجواب بالإجمال هو: هي سلام الله عليها بنت سلالة أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم. وهي ليست في مقام عصمة أمّها فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، فالزهراء هي صاحب العصمة الكبرى. وأما السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها بالنسبة إلى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها هي في المرتبة التي تتلو تلك المرتبة العظيمة.

وبيّن سماحته بقوله: المعرفة أي العرفان المؤطّر بعرفان أهل البيت صلوات الله عليهم، والعرفان الصادر عن أهل البيت، والعرفان يعني يعلم بأنّ أهل البيت صلوات الله عليهم هم الذين جعلهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله عِدْلاً للقرآن الكريم بقوله: (كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وليس لهما ثالث.

وأردف سماحته: الله عزّ وجلّ هو الأساس، ورسول الله صلى الله عليه وآله هو أشرف الأولين والآخرين، وهو للبشر كافّة، وليس للمسلمين فقط، بقوله عزّ من قائل: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) سورة الأعراف: الآية158، وقد عيّن صلى الله عليه وآله للبشر هذا الإطار، أي (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ولا ثالث لهما، وأحدهما لا يُغني عن الآخر، وأحدهما لا ينفصل عن الآخر، ولا توجد منطقة فراغ بين القرآن الحكيم وبين أهل البيت صلوات الله عليهم. فالقرآن الحكيم يدعو إلى أهل البيت، وأهل البيت يدعون إلى القرآن الحكيم.

وشدّد سماحته، قائلاً: أيّ واحد منكم أنتم أيّها المؤمنون، وأيّ واحدة منكنّ أنتنّ أيّتها النساء، عندما تقفون عند مرقد السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها وتزورونها، ستكون الجنّة ودرجات الجنّة لكم ولكنّ، بنسبة معرفتكم لها سلام الله عليها.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي، بقوله: حاولوا أن تستفيدوا من هذه الفرصة العظيمة، للالتفات إلى عبارة (عارفاً بحقّها) عند الزيارة، ولتقوية المعرفة، وتصعيد المعرفة في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم. فأهل البيت صلوات الله عليهم، المتقدّم لهم مارق أي خارج وغير مقبول. والمتأخّر عنهم زاهق أي لا يصل. واللازم لهم لاحق. فحاولوا أن تستفيدوا من هذه الفرصة لأنفسكم، وتدعون لأهل حُزانتكم، يعني للكل ممن يهمّكم أمره، من الأولاد، ومن الإخوان، ومن الأهل، ومن الذريّة، وممن هم من جميع المؤمنين والمؤمنات. فاستفيدوا من هذه الفرصة العظيمة، فأحياناً تطرأ فرصة واحدة للمرء وهي الزيارة، فيحصل على مرتبة رفيعة، لأن الزيارة كانت مع (عارفاً بحقّها).

وختم دام ظله إرشاداته، قائلاً: أسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق في ذلك، لي ولكم جميعاً. وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

13/ ربيع الأول/1439هـ

 


www.s-alshirazi.com