زيارة الأربعين .. حركة رفض وإصلاح




 

موقع الإمام الشيرازي

 

إن زيارة الأربعين كسائر الشعائر الحسينية ليست تقليداً شعبياً، ولا من العادات التي درجت المجتمعات الشيعية على إحيائها، وهي ليست نزهة أو للتخفيف من ثقل مشاغل الحياة، ولا لقضاء الوقت، ولا للاستمتاع من خلال تجمع الناس وتناول الطعام.

في عاشوراء حدثت واقعة أليمة، وجرت فاجعة مروعة، قُتِل فيها الإمام السبط، وسيد الشهداء، الحسين (صلوات الله عليه)، الذي قال فيه جده رسول الله (صلى الله عليه وآله):(حسينٌ مني، وأنا منه، أحبَّ اللهُ مَنْ أحبَّ حسيناً، حسينٌ سِبطٌ مِنَ الأسباط)(البخاري فى الأدب: 1/133، رقم 364) (الترمذي: 5/658، رقم 3775).

وفي عاشوراء انتصر الإسلام الصحيح على الإسلام المزيّف، فبقي إسلام محمد وآل محمد، ودُحر إسلام بني أمية ومَنْ مهّد لهم، وانكشف انحرافهم ونفاقهم. وفي عاشوراء انتصر منطق العدل والحرية والفضيلة على همجية العنف والطغيان والرذيلة. وفي عاشوراء انتصر دم المظلوم على سيف الظالم.

بالتالي فإن زيارة الأربعين إنما هي لإحياء مبادئ الإسلام وقيم الإنسان، وهي أيضاً تذكير الناس بمسؤولية رفض الظلم والقهر، والسعي إلى إصلاح كل فاسدٍ من أمور المسلمين وعموم البشرية.

يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): "إن زائر اﻹمام الحسين (عليه السلام) يحظى يوم القيامة بخصائص كثيرة، كما ورد في رواية عن اﻹمام الباقر (عليه السلام): (يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكةُ بالبشارة ويُقال له لا تخف ولا تحزن، هذا يومك الذي فيه فوزك). وإن الله (عز وجل) يضاعف للمُنفق في مسيره إلى زيارة اﻹمام الحسين (عليه السلام) أضعافاً كثيرة، فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): (يُحسبُ له بالدرهم ألف وألف، حتى عد عشرةً، ويُرفعُ لهُ من الدرجات مثلها، ورضا الله خير له ودعاء محمد (صلى الله عليه وآله) ودعاء أمير المؤمنين والأئمة خير له".

ويقول سماحته (دام ظله): "لقد ذكرت الروايات الشريفة، إن الله (عز وجل) جعل لزوار اﻹمام الحسين (عليه السلام) أجراً عظيماً وخصائص كثيرة، منها: غفران الذنوب، وحق الشفاعة لمن يشفعون له، وغيرها. وإن أهل البيت (عليهم السلام) يحثّون شيعتهم ومحبيهم على زيارة الإمام سيد الشهداء، ويشجعونهم على ذلك، حتى مع وجود الخوف والخطر".

2/صفر المظفر/1440هـ