في زيارة الأربعين .. للزوّار وخَدَمَة الزوّار




 

موقع الإمام الشيرازي

 

إن زائر سيد الشهداء اﻹمام الحسين (عليه السلام) يحظى يوم القيامة بخصائص كثيرة، كما ورد في رواية عن اﻹمام الباقر (عليه السلام) أنه يقول لأصحابه: (مروا شيعتنا بزيارة الحسين، فان إتيانه يزيد في الرزق، ويمد في العمر، ويدفع مدافع السوء، واتيانه مفترض على كل مؤمن يقر به بالإمامة من الله).

وفي من لا يحضره الفقيه، وأمالي الصدوق، عن محمد بن مسلم عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (مُرُوا شيعتنا بزيارة الحسين ابن علي، فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالإمامة من الله عزّ وجلّ).

وإن الله (عز وجل) يضاعف للمنفق في مسيره إلى زيارة اﻹمام الحسين أضعافاً كثيرة، فعن إبان قال أبو عبد الله الصادق: (مَن أتى قبر أبي عبد الله فقد وَصَلَ رسول الله ووَصَلَنا). وقال (عليه السلام) (وكان الله له مِن وراء حوائجه، وحفظ في كلِّ ما خَلّف، ولم يسألِ الله شيئاً إلاّ أعطاه وأجابه فيه، إمّا أن يعجّله وإمّا أن يؤخّره له).

وذكرت الروايات الشريفة أن أهل البيت (عليهم السلام) يحثون شيعتهم ومحبيهم على زيارة سيد الشهداء ويشجعونهم على ذلك، حتى مع وجود الخوف والخطر. فعن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول فيمن زار أباك على خوف، قال: (يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له: لا تخف ولا تحزن، هذا يومك الذي فيه فوزك).

ينبغي للكرام الأعزة الذين يسخّرون أنفسهم وأموالهم لخدمة الزائرين، أن يكونوا زيناً لـ(محمد وآل محمد) أثناء تقديمهم الخدمة، فالزائر هو ضيف البيت النبوي، وينبغي معاملته بوقار ومحبة وشهامة، وكذلك الزائرة، فيجب إكرامها بحياء وحشمة وعزّة كرامة. يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): "هنيئاً للذين قدّموا للزوّار شتى أنواع الخدمات المعنوية والمادية، فكانوا بذلك أعظم أجراً وأكثر ثواباً من الزوّار أنفسهم".

ويقول سماحته: "إنّ زوّار الإمام الحسين (عليه السلام)، في كل المناسبات وخاصّة في الزيارة الأربعينية المقدّسة، هم في قمّة القدس والشموخ عند الله تعالى، وعند رسول الله، وعند العترة الطاهرة عليه وعليهم السلام. فزوّار الإمام الحسين هم زوّار الله (عزّ وجلّ)، وهم الذين يدخلون السرور على قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقلوب أهل البيت (عليهم السلام)، ويُسعدون فاطمة الزهراء (عليها السلام). فالأحرى والأحرى أن تتكاتف الجهود من الجميع _حكومات وشعوب_ في تأمين كل وسائل الراحة لهم".

في المقابل، وعلى الزوار أن يتعاملوا فيما بينهم بأكرم الخلق وأطيب العمل وأجمل القول، وإن الحفاظ على هيبة الزيارة وقدسيتها وكرامة الزوار وسلامتهم، مسؤولية عظيمة تقع على الجميع. كما أن في هذه الزيارة المكّرمة، وفي كل الزيارات، فرصة طيبة لمحاسبة النفس وإصلاحها، فإنما كربلاء إصلاح وانتصار، يقول المرجع الشيرازي: (استفيدوا من هذه الزيارة الاستثنائية استفادة استثنائية، وليحاول كل واحد منكم، خلال الأيام التي يقضيها في هذه الزيارة، أن يهتم بمحاسبة نفسه يومياً من أجل إصلاحها، كما أكد الأئمة ذلك).

ويقول (دام ظله): "على الزائر الحسيني أن يعرف قدْر نفسه، وعليه أن يتحلّى بالصفات الإيمانية الفاضلة، لتحقيق أدب الزيارة ونتائجها المرجوة، وهي: الإخلاص لله تعالى، السعي والمشاركة في إنجاز الأعمال الصالحة، الالتزام بالأخلاق الحسنة".

15/ صفر المظفر/1440هـ