الهداية والضلال

س1: ما مدى تأثير العنصر الوراثي في مسألة الهداية والضلال، فهل لوضع الوالدين تأثير في طبيعة نفسية الولد من جهة هدايته وضلاله، ثم ما ذنبه في تحمل تبعات الغير، ونحن نرى أن البعض ينعم بهداية ذاتية ميسر لها، والبعض الآخر يغرق في الضلال بسبب ما ورثه من والديه، بل إنه حتى لو سعى نحو الهداية يرى أن كوامن نفسه تدعوه للسير في الطريق المخالف، ولا يجد في نفسه الرغبة والميل نحو الهداية مثل من ولد من أبوين صالحين مؤمنين؟

ج: لا شك أنّ للوراثة تأثيراً ما في طباع الإنسان وميوله وأخلاقياته، كما ان للتربية أثراً لا ينكر في استقامة الإنسان أو انحرافه وفي توجيه ميوله ورغباته، إلا أنّ كلاً من الوراثة والتربية ليسا علة تامة للانحراف، لأنهما لا يسلبان الإنسان الإرادة، ومما يدل على ذلك أنّ أسية بنت مزاحم عاشت في وسط ملؤه الفساد والانحراف والوثنية ومع ذلك كانت في قمة الإيمان حتى ضرب القرآن بها مثلاً للذين آمنوا، وبالمقابل فإن بعض من عاش مع النبي(صلى الله عليه وآله) لم يسر على هديه بل انحرف، فلم ينفعه ذلك المحيط الإيماني. وقد أودع الله سبحانه في الإنسان عقلاً به يميز الصحيح من السقيم والخير من الشر والحق من الباطل، وأرسل الأنبياء ومن بعدهم الأوصياء حججاً وأدلة على الحق، فكان لله على الناس حجتان حجة باطنة وهي العقول وحجة ظاهرة وهم الأنبياء والرسل والأوصياء(عليهم السلام)، نعم من كان قاصراً عن تحصيل الحق والوصول إليه لا شك أنه معذورٌ عند الله سبحانه وتعالى، ويعبر عنهم بالمستضعفين، وهؤلاء يعاد امتحانهم في يوم القيامة، فإن نجحوا دخلوا في رحمة الله كما دلت على ذلك بعض الروايات.

س2: كيف يمكنني أن أزيد من حسناتي؟

ج: باب الخير مفتوح لمن يريد، وكل لحظة من لحظات العمر يمكن الاستفادة منها في التقرب إلى الله (تعالى) وزيادة الحسنات، ومن أفضل الأمور في هذا المجال:

1ـ السعي في هداية الناس إلى الصراط المستقيم، كهداية الضال إلى الرشاد وغير الملتزم إلى الالتزام والسافرة إلى الحجاب وهكذا، و يتم ذلك عبر الحوار، ونشر الكتب، والأشرطة الدينية التوجيهية، ونحو ذلك.

     ويدخل في هذا البند السعي في تزويج الشباب والفتيات بكل وسيلة ممكنة، فإن هذا العمل يحول دون وقوع كثير من المفاسد والانحرافات الأخلاقية.

2ـ السعي في قضاء حوائج الناس بالمقدار الممكن والإصلاح بينهم وحل المشاكل التي تحدث في العوائل بالحكمة والموعظة الحسنة.

س3: هل يتعارض اللعن مع الدعاء بالهداية أو الرحمة؟ وكيف ذلك؟

ج: الدعاء باللعن هو دعاء بإبعاد الملعون من رحمة الله، فلا يجتمع مع الدعاء بالهداية أو الرحمة.

س4: ما هو رأي الإسلام بالشخص الذي يتخلى عن دينه، لأنه لم يعد يؤمن بأن الإسلام أو باقي الأديان الأخرى ضرورية في حياة الإنسان، وأنها ليست أكثر من وهم. في الحقيقة سؤالي هذا يتعلق بشخص أعرفه قد تخلى عن دينه نتيجة اختلاطه بالمجتمع الغربي والقيم الغربية، ونتيجة لذلك فقد تبرأت منه عائلته وعشيرته، وهدد بالقتل إذا رجع إلى العراق، فما هو رأي سماحتكم؟
ج: قال تبارك وتعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة". فينبغي السعي في هدايته وإرجاعه إلى الإسلام.