تغيير الأقدار


س: هل يوجد تغيير في الأقدار، وكيف يحدث ذلك؟ أي هل بعض الأعمال تغيّر الأقدار؟
أعرف أنّ النّبي يوسف (ع) كان من المفترض أن يبقى سنة واحدة، لكن لأنه طلب من صاحبه في السجن أن يذكره عند ربه، بقي سبع سنين، أرجو توضيح هذا الأمر؟
ج: مقدّرات الإنسان كلّها بيد الله تعالى، وهي خير، إلاّ أن يغيّرها الإنسان بتصرّفاته وأقواله إلى الشّر _ لا سمح الله _، علماً بأنّ القضاء والقدر _ كما يستفاد من الرّوايات _ على قسمين: حتم وغير حتم، والحتم: هو الذي لا يقبل التغيير ولا ينفع كل ما يعمله الإنسان لدفعه وتغييره، وغير الحتم: وهو الذي يقبل التغيير، مثل ما جاء في قصة النبي يوسف (ع) من لبثه في السجن بضع سنين على أثر قوله للّذي ظنّ أنّه ناج منهما: اذكرني عند ربك. وفي التفسير عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: «لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه، فلذلك قال الله تعالى فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين، قال: فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف... فمن ألهمك تأويل الرّؤيا؟ قال: أنت يا ربّي، قال: فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي وتسألني أن أخرجك من السّجن، واستعنت وأمّلت عبداً من عبادي، ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي، ولم تفزع إليّ؟ البث في السّجن ...»، تفسير الصافي ج3 ص22.
علماً بأنّ الذي يقبل التغيير من القضاء يمكن تغييره إلى الأسوء من خلال الأعمال السّيّئة وإلى الأحسن من خلال الأعمال الصّالحة، فالذي يصل رحمه مثلاً يزيد الله في رزقه وفي عمره، ومن يقطع الرّحم يقلِّل له في الرّزق ويبتر من عمره.