إنتاج التكفير
 

توظيف "الدين" سياسياً أحد أخطر السمات التي اتصف بها المشهد العام في المنطقة وخاصة في العراق بعد خلاصه من النظام الطاغوتي البائد، وكان من نتائج هذا النفاق سقوط آلاف الأبرياء بالعمليات الإرهابية. وهذا التوظيف له جذوره التاريخية، فعن السيدة أم سلمة أن الحسين (عليه السلام) دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) وجلس في حجره (ذات يوم)، فأتاه جبريل وأخبره بمقتل الحسين قائلاً: "إن أمتك ستقتل هذا"، فقال (صلى الله عليه وآله) لجبريل: "يقتلونه وهم مؤمنون بي"! قال: "نعم"!.

ويبدو أن ربيع الحرية المتنامي في بعض دول المسلمين قد دفع أنظمة متسلطة الى السعي مجدداً لإنتاج كيانات تكفيرية توظف الدين "سياسياً" وتسخر السياسة "تكفيرياً" لغرض تقويض استقرار المجتمعات الحرة وخلخلة أمنها العام، الأمر الذي يستوجب كشف مثل هذه المشاريع الهدامة للدين والإنسان والمجتمع والسلام لغرض التصدي لها. يقول الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره الشريف): "من الضروري أن تكون مجالس الإمام الحسين (عليه السلام) - باعتبارها مجالس تقام على مدار العام - منبعاً للفكر والوعي، ولا بد أن تتضمن تحليلاً علمياً سليماً للأحداث والوقائع، وربط الماضي بالحاضر والمستقبل، إذ بدون ذلك لا يمكن للمجتمع أن يقاوم الأخطار المحدقة به ولا الأعمال المشينة التي تعرض عليه".