بحوث فقهيّة


 

المؤونة وأداء الدين

سئل: هل الدين جزء من المؤونة؟

قال سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله): هذه المسألة محلّ خلاف، يقول صاحب العروة: إذا كان الدين في السنة نفسها فمؤونة، وقال بعضهم: أصل وجود الدين مؤونة حتّى إذا لم يقم بالأداء.

ولكن وفاقاً أو تبعاً لجماعة ورأيي أيضاً هو: إنّ أداء الدين مؤونة وليس أصل وجوه الدين.

 

خمس الخمس

سئل: إذا كان شخص معيشته الحياتية من الخمس، هل حين الإضافة يتعلّق بها الخمس؟ أي إنّه إذا تملّك هذا المال وهو خمس يجب عليه تخميسه أو لا؟

قال سماحته: بالنسبة إلى المال المخمّس يقول الفقهاء: المخمّس لا يخمّس، أمّا أن الخمس نفسه يخمّس أو لا يخمّس.

ففي هذا المجال هناك رواية تقول: (لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس). ففي رواية عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحسين بن عبد ربه قال: سرح الرضا (عليه السلام) بصلة إلى أبي، فكتب إليه أبي هل علي فيما سرحت إلي خمس؟ فكتب إليه: (لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس)(الكافي/الشيخ الكليني/ج١/ص٥٤٧).

وهذه المسألة محلّ خلاف بين الفقهاء أيضاً.

 

عدّة المتعة

وسأل أحد الفضلاء: سماحتكم تقولون بحجيّة الشهرة ولكن في عدّة موارد كعدّة المتعة، فقد أفتيتم خلاف المشهور؟

قال سماحته دام ظلّه:

أنا أقول عن الشهرة الفتوائية تبعاً أو وفاقاً للمشهور قديماً وحديثا أنّها جابرة وكاسرة.

ولكن هذا لا يعني هذا سدّ الاسكندر للشهرة، بل إنّها إحدى الأدلّة، وإن كان هناك دليل أقوى فالعمل به أولى.

في مقام الاستدلال في الفقه يلاحظ مجموعة من الأدلّة، وليس هناك دليل واحد حتّى يؤخذ به.

وعلى سبيل المثال: الرواية الصحيحة السند وظاهرة الدلالة حجّة، ولكن إذا أعرض المشهور عنها فإنّها تسقط عن الحجّية، والشهرة أيضاً كالرّواية الصحيحة، وهي منجّزة ومعذّرة.

وبناءً على هذا إذا ثبت خلاف ذلك فإنّنا نعمل حينئذ بالدليل الأقوى.

أمّا بالنسبة إلى عدّة الزواج المنقطع فـ:

أولاً: ليس من المعلوم بأنّ قول القائلين بأعداد بطهرين اثنين لزواج المتعة قول مشهور، وإن صرّح صاحب الجواهر ونسب هذا القول بالشهرة، ولكن بعضهم نفى أن يكون ذلك مشهوراً.

ثانياً: في عدّة المتعة لدينا رواية أخرى أعدّها طهراً واحداً، والجمع الدلالي لهاتين الروايتين يكون بحمل الطهرين على الاستحباب، لأنّه إذا كان الطهرين واجبين فإنّ من اللازم لذلك طرح رواية الطهر الواحد.

وتوجد في الفقه من نظائر كثيرة، كالفدية على سبيل المثال، التي تقول إحدى الروايات: أن يعطي مُدّاً واحداً للفدية، ووردت في رواية أخرى: مُدّين اثنين.

المشهور عمل بالجمع الدلالي، وقال: مدّ واحد واجب ومدّان على نحو الاستحباب.

قيل: أليس للعدد مفهوماً؟

قال سماحته: كلا، لا مفهوم للعدد إلاّ إذا كانت هناك قرائن تدلّ على ذلك أو كان هناك تعارض.

قيل: يقول سماحتكم في مثل هذه الموارد التي يكون فيها إعراض المشهور مسقط للحجيّة، وهنا كذلك فإنّ المشهور أعرض عن رواية الطهر الواحد.

قال سماحته: فيما نحن فيه يوجد الجمع الدلالي بين الروايات، ولا يصل الدور إلى التعارض، وليس هناك إعراض عن المشهور كما ذكرنا أولاً.

 

الصلوات بدل الذكر في الركوع

ثمّ أشار سماحته إلى بحث سابق: هل نتمكن بقراءة الصلوات بدل الذكر في الركوع والسجود:

الصلوات وإن كان لها ثواب وأجر عظيم، ولكن لابدّ أن نكون في مقام الاستنباط تابعين للأدلّة، فإذا كان ظاهر الدليل الذكر في الركوع والسجود، سواء مطلق الذكر أم خصوص التسبيح (سبحان الله). _ وقد صرّحت جماعة ومنهم المرحوم الوالد بذلك _ فأنّ للذكر انصراف إلى ذكر الله سبحانه، وقد أشرنا بأنّ الصلوات اصطلاحاً ليست ذكراً بل هي من الدعاء.

لكنني بعد المطالعة والبحث في الأدلّة رأيت روايتين اثنتين وظاهرهما جواز الصلوات بدل الذكر في الركوع والسجود، وقد ذكر هاتين الروايتين المرحوم الحرّ العاملي في الوسائل كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب 20، الحديث 1 و 2.

... وللحديث تتمة عن هاتين الروايتين وما تضمنه الحوار حول المسائل المطروحة.

*  جانب من الجلسات والمطارحات العلمية في بيت المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي(دام ظله)، بمدينة قم المقدّسة