الفهرس

فهرس الفصل الثامن

المؤلفات

 الاستفتاءات

الصفحة الرئيسية

 

حقوق المسلم على المسلم

المسألة1: لا يحق للمسلم أن يسمي أخاه المسلم أجنبياً، ولا أن يحرمه من مزاياه، مهما كان بينهما اختلاف في اللون أو العنصر أو الإقليم، فإن الأجنبي في لسان الدين: (هو غير المسلم).

* لأنه خلاف صريح الآيات والروايات الكثيرة، وخلاف حق المسلم على المسلم، إضافة إلى أنه أسوأ من التنابز في الألقاب، الموجب لانفصام وحدة المسلمين، وقد قال سبحانه: ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة) (1) إلى غير ذلك، بل قال بعض بصحة العكس، بأن يسمي المسلم الكافر أخاً، حيث قال سبحانه: ( وإخوان لوط) (2) وقال تعالى: ( والى عاد أخاهم هوداً) (3) إلى غيرهما.

تبعيد المسلمين

المسألة2: لا يحق للمسلم أن يخرج مسلماً عن بلد إسلامي ولو كان ذلك المسلم من أهل قطر آخر أو أهل لغة أخرى أو عنصر آخر.

* وذلك لانه لا يجوز إخراج أحد من وطنه، أو من موضع أقام أو أراد المقام فيه، لأن البلد الإسلامي بكامله وطن المسلم، وله الحق أن يختار أي مكان منه، هذا بالإضافة إلى أنه خلاف تسلط الناس على أموالهم وأنفسهم، وقد نعت الله اليهود بذلك ذماً لهم قال سبحانه: ( ثم أنتم تقتلون انفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم) (4) بل لا يجوز ذلك إلا بالنسبة إلى الكافر الحربي، لأن غيره محترم.

حجز الإنسان

المسألة3: لا يحق لأحد أن يحجز إنساناً في مكان، من بلد أو قرية أو محلة، أو ما أشبه، فإنه خلاف (الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم)(5)، ولو حجزه لم يجب عليه البقاء، بل يجوز له أن يذهب إلى أي مكان شاء إلا من جهة خوف الضرر البالغ.

* بأن علم أن الحاجز يضره ضرراً بالغاً إذا لم يستسلم أو إذا لم يبق في حجزه بشرط أن لا يكون عدم الاستسلام وعدم البقاء أهم، وإلا كان من مسألة الأهم والمهم، ومن ذلك أيضاً مسألة التبعيد أو التسفير، فلو ابعد أو سفّره جائر جاز له الرجوع إلا في صورة الضرر المذكور.

قتل ولد الحرام

المسألة4: لا يجوز قتل ولد الحرام إذا كان من مسلم أو محترم من الكفار، ولا يجوز إيذائه.

* وذلك لعموم أدلة حرمة القتل والإيذاء ولأنه غير مذنب، وإنما أذنب الزاني أو الزانية، فله كل أحكام المسلم إلا ما خرج مثل الإمامة والقضاء، هذا فيما لو كان مسلماً، وله كل أحكام الكافر فيما إذا كان كافراً، ويلزم بأحكام الكافر لقاعدة الإلزام.

ردّ الاعتداء

المسألة5: لو سقاه سماً بحيث صار سبباً لمرضه، فهل يجوز أن يفعل المسقى بالساقي مثل ذلك، يحتمل الجواز لآية (الاعتداء)(6) وقيل: لا يصح، وكذلك في غير ذلك من أقسام الاعتداء.

* فإن الأقسام ثلاثة: ما يجوز المقابلة بالمثل قطعاً كموارد القصاص في الآية(7)، وما لا يجوز قطعاً مثل اللواط بمن لاط به أو السحق بمن سحقت بها جبراً، أو التقبيل لمن لا يجوز تقبيله بدون اختيار إلى غير ذلك، وما يحتمل الجواز والعدم، وحينئذٍ لو شك فيه أنه داخل في آية الاعتداء(8) وقوله تعالى: ( وجزاء سيئة سيئة) (9) وما أشبه أم لا؟ فالظاهر: الجواز.

وهل يجوز الأخف؟ قسمان:

الأول: الجائز، مثل أن ضربه عشرة فيضربه سوطاً، وذلك للأولوية.

والثاني: غير الجائز، مثل: إن قطع يده من المرفق فقطع يد المعتدي من الزند، أو قتل ولده فسبب شلل القاتل، إلى غير ذلك، وذلك للانصراف، وصورة الشك ملحقة بالقسم الثاني.

حلق شعر جسد الغير

المسألة6: لا يجوز حلق شعر جسد الغير ـ من غير رضاه ـ حتى الزوجة في غير الشعر المنافي لحق الزوج، أما الشعر المنافي لحق الزوج فيجوز للزوج حلقه وإن لم ترض الزوجة بذلك.

* لأنه مناف لسلطة الإنسان على نفسه إلا في الزوجة، حيث حق الزوج مقدم إذا لم يكن فيه ضرراً، نعم يحق للولي الحلق بالنسبة إلى الصغير والمجنون مع المصلحة أو بدون المفسدة ـ على اختلاف الفقهاء في الأمرين ـ (10).

المتاحف واستعراض الإنسان

المسألة7: لا يجوز انتهاك حرمة الإنسان بجعله في المتحف إذا كان قزماً جداً، أو طويلاً جداً، كما يفعله بعض البلاد، نعم يجوز ذلك برضاه وملأ اختياره، ويجوز له أن يأخذ أجرة على ذلك إلا إذا كان إهانة يحرم على الإنسان المؤمن تحملها.

* فإن كل واحد من العمل خلاف سلطته الإنسان ـ إذا لم يرض ـ والإهانة والإذلال له ـ وإن رضي ـ محرم للأدلة، ولذا إذا لم يكن إهانة ورضي جاز حيث لا محذور.

الخيانة بنقل الأخبار

المسألة8: هل يجوز للبريد أن ينقل أخبار الاتصالات الهاتفية والتلغرافية، إلى غير أصحابها؟ ثم بعد استفادة أولئك منها ينقلها لأصحابها، كما إذا جاءت برقية إلى زيد بغلاء السكر، يخبر البريد عمرواً بذلك، وبعد ساعة يخبر زيد، أم لا؟ الظاهر عدم الجواز إذا عدّ ذلك خيانة أو إفشاءً لسره أو غيرهما من المحرمات المعنونة، أما إذا لم يدخل تحت عنوان محرم جاز.

* وذلك على القاعدة في المستثنى منه والمستثنى، ولا يخفى أنه يعد عرفاً من الخيانة في الأمانة مطلقاً، فالمستثنى نادر جداً، ولو سبب في مورد عدم الجواز ضرراً على من خانه، فعليه ضمانه فاللازم تداركه، لأنه مشمول للاضرر.

إبكاء الغير وإضحاكه

المسألة9: لا يجوز إبكاء الغير بدون رضاه، كما لا يجوز إضحاكه بدون رضاه، لأنه تصرف فيه، نعم المبكي والمضحك لو كان في كل مكان، وكان الطرف يمكنه التخلص لم تكن أعمال المبكي والمضحك النفسية محرمة، لأن بقاء الطرف في المكان بدون أن يتخلص يجعله مسؤولاً عن نفسه، وليس المسؤول المضحك أو المبكي.

* إذ الإضحاك والإبكاء حين يتمكّن الطرف من التخلّص، ليس تصرفاً عرفاً، ففرق بين أن يضربه وهو يتمكن من التخلص وبين الإضحاك والإبكاء وهو يتمكن من التخلص، والفارق العرف، وكذلك الحال فيما يطلق الفاعل غازاً حاراً أو بارداً أو مرطباً إلى طرف يتمكن من التخلص، فإنه مع علم المتصرف فيه بإمكان التخلص ولم يتخلص يكون هو المسؤول في المكان المباح ـ بدون حق السبق ونحوه ـ بخلاف ما إذا جهل، فإنه يعد تصرفاً في الغير.

من حقوق الإنسان المحجوز

المسألة10: إذا حجز شخص إنساناً كان للمحجوز أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي، فيعزّر الحاجز، وهل للمحجوز أن يقابل الحاجز بالمثل من باب (فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدى) احتمالان وإن كان احتمال ذلك ليس بعيداً.

* أما الاحتمال الآخر فلأن الآية لا تشمل كل شيء، فلا يجوز أن يعذب بالنار أو الغرق أو الإلقاء من شاهق من فعل به ذلك بالنسبة إلى المجرم، إلى غير ذلك، وقد أشرنا سابقاً إلى أن الأمور الثلاثة: ما تشمله الآية قطعاً كموارد القصاص، وما لا تشمله قطعاً كما مثلنا، والموارد المشكوكة كما نحن فيه.

الحقوق الأخرى للمحجوز

المسألة11: إذا حجز شخص أنساناً فضاعت دابته أو سرق متاعه أو نهب ماله كان الحاجز ضامناً فإذا كان الشيء المتلف مثلياً دفع إليه مثله، وإذا كان قيمياً دفع إليه قيمته.

* لقاعدة (لا ضرر) ولأنه السبب عرفاً، فتشمله أدلة الضمان، بل لا يبعد تعدي ذلك إلى مهر المثل فيما إذا حجز عليها عند الفسقة فهتكوا عرضها، أو بقيت بلا والي فجاء المجرم وهتك عرضها، فإن الحاجز ضامن للمهر، للقاعدة المذكورة، وكذلك حال الجنايات كالجرح ونحوه الواقع بسبب الحجز سواء على المحجوز أم على من يتولى المحجوز شأنه، وهذا لا ينافي كونه أولاً وبالذات على الفاعل كتعاقب الأيادي.

المحجزوز إذا فاتته منافعه

المسألة12: إذا فاتت منافع المحجوز، كما لو كان يكتسب كل يوم ديناراً ففاته الدينار بسبب الحجز، ففي ضمان الحاجز لهذا الدينار الفائت احتمالان، ولا استبعد الضمان.

* وذلك لقاعدة (لا ضرر) فإنه ضرر عرقي، فإذا كان فعل ما يستحق عليه الأجرة واحداً ضمنه، وإذا كانت مختلفة ضمن أجرة جميع ما كان يفعله، وإذا كان المحتمل فعل أحد أشياء مختلفة الأجرة، بأن كان أحياناً يصبغ بدينار وأحياناً يبني بنصف دينار، وكان من المحتمل أن يفعل هذا أو ذاك لم يكن محجوزاً، فإنه يضمن ثلاثة أرباع الدينار لقاعدة (العدل)(11) فلا مجال لإجراء أصالة البراءة عن الزائد.

حجز الأموال والعقار

المسألة13: لو حجز إنسان دابة إنسان أو داره أو ما أشبه فللمحجوز عليه أن يراجع الحاكم الشرعي، فيعزر الحاكم الحاجز.

* لأن الحجز المحرم كسائر المحرمات فيه تعزير ـ على المشهور ـ.

إتهام البريء

المسألة 14: لا يجوز اتهام البريء بجعل ما يؤخذ عليه من نشرة أو مادة خاصة في داره أو سيارته أو ما أشبه ذلك.

* فإن الإتهام خصوصا من هذا النوع من أشد المحرمات، وقد كان بعث العراق يعمل ذلك بصوره المختلفة، وبعضها أبشع من بعض مثل أن يجعل في جيب بعض التجار العملة الاسرائيلية ثم يتهمهم بالعمالة لاسرائيل ويعدمهم ويصادر أموالهم إلى غير ذلك.

إجارة العقار للمحجوز عليه

المسألة15: للمحجوز عليه في المسألة السابقة أن يأخذ بمقدار ما فاته من المنافع من الحاجز فلو حجز داره سنة وكان إيجارها مائة دينار مثلاً كان له أن يأخذ المائة منه.

* وذلك لدليل (لا ضرر) بل لو أراد بيع داره وكان المشتري يشتريها بمائة بينما قيمتها ثمانون فصار الحجز سبباً لفوت ذلك المشتري، فالعشرون مضمون، لأن الحاجز هو الذي أضره.

التقاص في مسألة الحجز

المسألة16: إذا لم يدفع الحاجز حق المحجوز عليه، كان للمحجوز عليه التقاص من ماله، علناً أم سراً، لكن الأحوط أن لا يأخذ سراً، ما دام يتمكن من الأخذ علناً بدون مفسدة.

* وإنما كان أحوط لأنه يوجب التجري، وبعض المحاذير الأخرى غالباً، نعم إذا لم يكن أي محذور فلا فرق بين السر والعلن.

ضمان الساجن خسائر المسجون

المسألة17: لو سجن إنسان إنســـاناً، فالحكم بالــــنسبة إلى ضمان الساجن مال المسجون ومقدار عمله كما ذكر في مسألة (364) و(365) كما أن الحكم بالنسبة إلى تعزير الساجن هو كما ذكر سابقاً.

* فرق في الإصطلاح بين (السجن) و(الحجز) ولذا عنونا مسألتين، فمن يأخذ يد غيره بالقوة بحيث لا يتمكن أن يتحرك فتشرد دابته لا يسمى سجناً وإنما يسمى حجزاً، والدليل في مقام الحجز هو الدليل في مقام السجن.

ثم لو فوت الحاجز ما أراده المحجوز وكان بإمكان المحجوز غيره بما يقل ضرره لو فعله، هل يضمن الكل أو البعض؟ مثلا : رجل نقاش وعامل بناء يأخذ للأول في اليوم ثمانية وللثاني عشرة، فحجزه الحاجز بما لم يتمكن من البناء وتمكن من النقش، فهل يضمن الحاجز عشرة أو اثنين؟ الظاهر الثاني، لأنه لم يضره أكثر من اثنين.

الغرامة والتقاص

المسألة 18: لو أخذ انسان مال انسان غرامة كان للمغر م أن يأخذ من مال الغارم إن أمكن بالقوة وإلا فبالتقاص.

* لأن من أتلف مال الغير فهو له ضامن نصا وفتوى، وإذا لم يمكن الأخذ جاز التقاص للنص والفتوى أيضا، هذا فيما لم تكن الغرامة جائزة، كما سبق.

من حق المعذب ظلماً

المسألة 19: لو عذب انسان انسانا ، فالظاهر له أن يقابله بالمثل، فيما أمكن بدون تغرير أو سراية، وإذا خيف من التغرير أو السراية كان له أن يأخذ الدية بالمقدر شرعا، وإن لم يكن مقدرا شرعا،(فالحكومة) و(الارش) بمعناهما المذكور في فقه الإسلام.

* لكن المقابلة بالمثل انما هو فيما لم يكن فيه منع شرعي، فلا يجوز لإنسان احرق انسانا أن يحرقه هو أو وليه لأنه(لا يعذب بالنار إلا رب النار) إلى غير ذلك.

الزوج المفقود

المسألة 20: من فقد زوجها في كارثة أو حرب أو ما أشبه، راجعت الحاكم الإسلامي للفحص عن زوجها فإن لم يظفر به طلقها بشرائط مذكورة في الفقه.

* وكذلك حال المرأة التي سجن زوجها مدة طويلة أو ما أشبه ذلك، وقد ذكرنا في (الفقه) ان المرأة إذا كانت في عسر وحرج جاز للحاكم الشرعي طلاقها، وبعد العدة تختار لنفسها.

فضح المسلم المستور

المسألة 21: ومن المحذور الخارجي المذكور في المسألة السابقة ما يوجب فضح مسلم مستور، كأن يلتقط بالأشعة صورة قنينة الخمر التي أخفاها في داره مثلا .

* ومن روايات ستر المؤمن يعرف حرمة ذلك.

كشف أموال الناس

المسألة 22: ومن المحذور الخارجي المذكور في المسألة السابقة ما يوجب كشف سر له، كأن يصور ماله الذي يحتفظ به في القاصة فيما إذا أراد اخفائه ولم يرض بكشفه.

* لأنه سره المحترم المشمول لأدلة حرمة كشف السر .

 

1 ـ المؤمنون: 52.

2 ـ ق: 13.

3 ـ الأعراف: 65.

4 ـ البقرة: 85.

5 ـ قاعدة فقهية معروفة وصدرها رواية راجع بحار الأنوار 2/272 ب33 ح7.

6 ـ البقرة:194.

7 ـ المائدة: 45.

8 ـ البقرة: 194.

9 ـ الشورى: 40.

10 ـ راجع موسوعة الفقه كتاب البيع ج4.

11 ـ راجع كتاب القواعد الفقهية بحث قاعدة العدل للإمام المؤلف.