أحكام الغصب

مسألة 1 : الغصب هو الاستيلاء العدواني على مال أو حق الغير، وهو من الذنوب الكبيرة التي يستحق مرتكبه عذاباً أخروياً شديداً، فقد روي عن الرسول الأعظم : «من خان جاره شبراً من الأرض جعله الله طوقاً في عنقه من تخوم الأرض السابعة حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقاً» الوسائل ج17 ص309.

مسألة 2 : إذا منع شخص الآخرين من الانتفاع بالمسجد أو المدرسة، أو الجسر، أو غيرها من الأماكن العامة، فقد غصب حقوقهم، وهكذا لو بادر إلى مكان في المسجد فمنعه الآخر منه.

مسألة 3 : إذا غصب أحد شيئاً من أحد وجب إرجاعه إلى صاحبه ولو تلف ذلك الشيء وجب إعطاء عوضه إلى صاحبه.

مسألة 4 : كل ما يحصل من المغصوب من نماء كما لو ولدت الشاة ـ مثلاً ـ فهو لصاحب المال، وهكذا لو غصب داراً فيجب عليه دفع إجارتها لصاحبها حتى ولو لم يسكن فيها الغاصب.

مسألة 5 : إذا غيّر المغصوب بنحو يصير أفضل من حالته الأولى كما لو صاغ الذهب المغصوب قرطاً، فإن قال صاحب المال إعطني مالي على هيئته هذه، وجب رده كذلك، وليس له أن يطالب بأجرة ما صنع.

مسألة 6 : إذا زرع في الأرض المغصوبة، أو غرس فيها شجراً، فالزرع والثمرة للزارع والغارس على المشهور، وإذا لم يرض صاحب الأرض ببقاء الزرع والغرس في الأرض وجب على الغاصب إزالة الزرع والغرس فوراً وإن لحقه من ذلك ضرر، كما يجب عليه أن يدفع لصاحب الأرض أجرة المدة التي كان فيها الزرع والغرس، ويصلح ما حدث في الأرض من خرائب، فيطم الحفر التي نشأت من قلع الشجر ـ مثلاً ـ ولا يجوز له إجبار صاحب الأرض بأن يبيعها أو يؤجرها له، وهكذا لا يجوز لصاحب الأرض إجبار الغاصب على بيع الزرع والغرس له.

مسألة 7 : إذا تلف الشيء المغصوب فإن كان ذلك الشيء قيميّاً، أي مما تختلف قيمة أجزائه، كالبقر والغنم، حيث تختلف قيمة لحمه عن قيمة جلده وجب إعطاء قيمته، وإذا اختلفت قيمته السوقية، وجب إعطاء قيمته حسب يوم التسليم، والاحتياط الاستحبابي يقضي بأن يعطي أعلى القيم من يوم غصبه إلى يوم تسليمه.

مسألة 8 : إذا كان الشيء المغصوب الذي تلف (مثلياً) أي من قبيل الحنطة والشعير الذي لا تختلف أجزاؤه في القيمة بل سواء في ذلك، وجب رد مثل المغصوب إلى صاحبه ولكن يجب أن تكون خصوصيات ما يعطيه مثل الشيء المغصوب التالف، تماماً.

مسألة 9 : إذا غصب أحد، الشيء المغصوب وتلف عند الغاصب الثاني جاز لصاحب المال أن يطالب بعوضه من أي واحد منهما شاء، أو يأخذ من كل واحد مقداراً من العوض، ولو أخذ العوض من الغاصب الأول جاز للغاصب الأول مطالبة ما دفع، من الغاصب الثاني، ولكن لو أخذ المالك العوض من الغاصب الثاني رأساً، لم يجز للغاصب الثاني مطالبة ما دفعه من الأول.

مسألة 10 : إذا لم يتوفر في المبيع أحد الشروط المعتبرة في المعاملة، مثلاً لو بيع الشيء الذي يجب بيعه بالوزن أو بالكيل، دون كيل أو وزن، كانت المعاملة باطلة ولو رضي المتبايعان ـ بقطع النظر عن المعاملة ـ بالتصرف في العوضين جاز ذلك ولم يكن فيه إشكال، وإلا كان الشيء الذي أخذه كل واحد منهما كالمغصوب، ويجب رده إلى صاحبه، ولو تلف مال كل واحد منهما عند الآخر وجب على كل منهما دفع عوض ما تلف إلى الآخر سواء علما ببطلان المعاملة أم لم يعلما.