أحكام المضاربة

مسألة 1 : المضاربة هي أن يتعامل (مالك) مع (عامل) بأن يعطي المالك شيئاً من ماله للعامل كرأسمال ليتاجر به العامل فيأخذ العامل من الأرباح بقدر ما يتفقان عليه، وهذه المعاملة تحتاج إلى الإيجاب من جانب المالك، والقبول من جانب العامل، ولكن لو أعطى المالك شيئاً من ماله بنية المضاربة وأخذه العامل بهذا القصد صحت المضاربة.

مسألة 2 : يجب أن يكون المالك والعامل بالغين عاقلين غير مجبورين، ويكون عندهما قصد المضاربة، فلو قال المالك ـ مزاحاً ـ خذ هذا المال وتاجر به، لم تتحقق المضاربة لعدم وجود القصد.

مسألة 3 : تعتبر في المضاربة عدة أمور وإن كان بعضها من باب الاحتياط:

1 ـ أن يكون المال الذي يدفعه المالك عيناً موجودة، فإذا كان مال المضاربة ديناً في ذمة العامل لا يجوز جعله رأس المال ـ على الأحوط وإن كان الأقوى الجواز ـ.

2 ـ المشهور أن يكون رأس المال ذهباً أو فضة مسكوكين بسكة المعاملة (أي ديناراًأو درهماً) فإذا كان رأس المال متاعاً أو ذهباً أو فضة غير مسكوكين لم تصح المضاربة، لكن الأقوى صحتها.

3 ـ أن يعين المالك رأس المال، أما إذا قال: «أضاربك بأحد هذين المالين» وكانا متساويين فالأقوى صحتها.

4 ـ أن يعين مقدار رأس المال ومواصفاته، فيقول مثلاً «ألف ليرة ذهباً».

5 ـ أن يعين سهم العامل من الأرباح، فلو قال مثلاً: «تاجر بهذا المال ولك من الأرباح ما يدفعه فلان إلى عامله» فإذا لم يعرف العامل ما يأخذ العامل المشار إليه لم تصح المضاربة.

6 ـ أن تكون حصة العامل من الأرباح مشاعاً، يعني أن يعين له النصف أو الثلث وما شابه، فإذا قال له المالك: «تاجر بهذا المالك وخذ مأة ليرة ـ مثلاً ـ من أرباحه» لم تصح.

7 ـ أن يكون المالك والعامل (المتعاقدان) شركاء في الأرباح فقط، فلو قررا شيئاً من الأرباح لشخص آخر كان باطلاً إلاّ إذا كان بنحو الشرط.

8 ـ أن يصرف العامل ذلك المال في التجارة، فلو أعطاه مالاً ليصرفه العامل في الزراعة، ويكونا شريكين في الأرباح لم تصح المضاربة وإن صحت هذه المعاملة.

مسألة 4 : صاحب المال والعامل يمكنهما فسخ المضاربة متى أرادا ذلك، سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعده، وسواء حصلت منه أرباح أم لا.