|
|
صلاة المسافر |
|
المسألة 1: يجب على المسافر أن يقصّر في صلواته الرباعية (وهي الظهر والعصر والعشاء) أي يصليها ركعتين، وتسقط الركعتين الأخيرتين منها، وذلك إذا اجتمعت شروط ثمانية هي: 1: أن تكون مسافة السفر ثمانية فراسخ أو أكثر. 2: أن يقصد من أول السفر قطع ثمانية فراسخ. 3: أن لا يعدل عن قصده. 4: أن لا يمر على وطنه وأن لا يقصد إقامة عشرة أيام. 5: أن لا يسافر لأمر محرّم. 6: أن لا يكون من الرحّل وأهل البوادي الذين لا استقرار لهم في مكان معين. 7: أن لا يكون عمله السفر. 8: أن يصل إلى حد الترخّص. الشرط الأول المسألة 2: يشترط أن لا تقل المسافة التي يقطعها في سفره عن ثمانية فراسخ شرعية، والفرسخ الشرعي عبارة عن خمسة كيلومترات ونصف تقريباً. المسألة 3: من بلغ مجموع ذهابه وإيابه ثمانية فراسخ، إذا سافر وعاد في نفس اليوم والليلة، كما لو سافر نهاراً وعاد في نفس اليوم أو في نفس الليلة من ذلك اليوم، فإن لم يكن ذهابه أقل من أربعة فراسخ وجب أن يقصر صلاته، ولكن إذا كان مقدار ذهابه ثلاثة فراسخ وإيابه خمسة فراسخ يتم صلاته. المسألة 4: إذا كانت مسافة السفر أقل من ثمانية فراسخ، أو لم يعلم المسافر هل يبلغ سفره ثمانية فراسخ أم لا، لا يقصر صلاته، وأما لو شك في أنه هل بلغ سفره ثمانية فراسخ أم لا يجب عليه الفحص والتحقيق، فإن أخبره عادلان أو تعارف بين الناس ـ بنحو يوجب الاطمئنان ـ بأن سفره استغرق ثمانية فراسخ قصر صلاته. المسألة 5: إذا أخبره عادل واحد بأن سفره بلغ ثمانية فراسخ، يلزم أن يقصّر في صلاته وعليه أن لا يصوم ويقضي ذلك الصوم. المسألة 6: إذا كان لمحل طريقان، طريق أقل من ثمانية فراسخ والآخر ثمانية فراسخ أو أكثر، فإن سافر إلى ذلك المحل من الطريق الذي يبلغ ثمانية فراسخ قصر صلاته، وإن سافر من الطريق الذي يقل عن ثمانية فراسخ يجب أن يتم صلاته. المسألة 7: إذا كان للبلد جدار يجب أن يجعل مبدأ المسافة الشرعية (أي ثمانية فراسخ) من جدار البلد، وإن لم يكن للبلد جدار وجب أن يحتسب هذه المسافة من آخر بيوت البلد. الشرط الثاني المسألة 8: يشترط أن يقصد قطع ثمانية فراسخ من أول سفره، فعلى هذا إذا سافر إلى محل يقل عن ثمانية فراسخ، وبعد الوصول إلى هناك قصد الذهاب إلى محل آخر بحيث لو ضمت المسافتان لبلغتا ثمانية فراسخ، فحيث إنه لم يقصد قطع هذه المسافة من حين خروجه الأول، يجب أن يتم صلاته ولا يقصر. المسألة 9: من قصد قطع ثمانية فراسخ يجب أن يقصر صلاته إن وصل إلى حد الترخص وهو محل يختفي فيه جدران البلد، أو لا يسمع فيه صوت الأذان. الشرط الثالث المسألة 10: يشترط أن لا يعدل المسافر في أثناء الطريق عن عزمه في قطع المسافة الشرعية، فإن عدل عن قصده قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردد وجب أن يتم. الشرط الرابع المسألة 11: يشترط أن لا يقصد المرور على وطنه قبل بلوغ ثمانية فراسخ، وأن لا يقصد البقاء في مكان عشرة أيام أو أكثر، فإذا أراد أن يمر على وطنه قبل بلوغ ثمانية فراسخ، أو أراد الإقامة في محل عشرة أيام وجب أن يتم صلاته. الشرط الخامس المسألة 12: يشترط أن لا يسافر لمعصية وعمل حرام، فإذا سافر لعمل حرام كالسرقة وجب أن يتم صلاته، وهكذا يتم صلاته إذا كان نفس السفر حراماً كسفر الزوجة بدون إذن زوجها، أو سفر الولد مع نهي أبيه أو أمه مع أذيتهما لمخالفة الولد، إن لم يكن سفرهما واجباً، ولكن في مثل سفر الحج الواجب يقصران الصلاة. المسألة 13: يحرم السفر إذا كان موجباً لأذى أبويه ولم يكن في ترك السفر ضرر على الولد، وعلى المسافر في هذه الحالة أن يتم صلاته ويصوم. المسألة 14: من لم يكن سفره حراماً أو لم يسافر لأمر حرام يقصر صلاته، وإن أتى بمعصية في سفره هذا، كما إذا اغتاب أحداً، أو شرب خمراً والعياذ بالله. المسألة 15: لا يحرم السفر إذا كان لأجل التنزه والاستجمام، ويجب أن يقصر صلاته. الشرط السادس المسألة 16: يشترط أن لا يكون من أهل البوادي الذين يتجولون في الصحارى فإذا رأوا ماءً أو عشباً نزلوا ثم يرحلون عنه بعد قليل، فإن على هؤلاء أن يتموا صلاتهم. المسألة 17: إذا سافر من هو من أهل البوادي للبحث عن منزل ومرعى لأنعامه فإن امتد سفره ثمانية فراسخ يلزم عليه أن يتم صلاته وإن لم تكن أمتعته معه. المسألة 18: إذا سافر من هو من أهل البوادي للزيارة والحج أو التجارة أو ما شابه وجب أن يقصر صلاته. الشرط السابع المسألة 19: يشترط أن لا يكون السفر شغلاً له، أما الحملدار، والمكاري، والسائق، والملاح ومن شابههم، يتم في غير سفره الأول وإن سافر لنقل أمتعته. المسألة 20: من يكون شغله السفر إذا سافر لأمر آخر كما إذا سافر للزيارة أو الحج يقصر صلاته، ولكن إذا أجر وسيلته (كما لو أجر السائق سيارته) للزيارة وذهب هو معهم وجب أن يتم صلاته. المسألة 21: الحملدار إذا كان السفر شغلاً له يجب أن يتم صلاته، وإذا لم يكن السفر شغلاً له قصر الصلاة. المسألة 22: السائق أو البائع المتجول الذي يتردد على أماكن تبعد عن بلده الفرسخين والثلاثة، إن اتفق له أن سافر ثمانية فراسخ يجب أن يقصر في صلاته، ولكن إذا قال الناس: إن شغله السفر، فإن سافر ثمانية فراسخ يلزم عليه أن يتم صلاته على الأقوى. المسألة 23: من يكون شغله السفر إذا أقام في غير وطنه عشرة أيام قصر في أول سفرة بعد تلك العشرة إذا كانت إقامته عن قصد من أول الأمر، أما إذا لم يقصد من أول الأمر أن يقيم في ذلك المكان عشرة أيام وجب أن يتم صلاته في أول سفرة بعد العشرة. المسألة 24: السائح في البلدان الذي لم يتخذ لنفسه وطناً يجب أن يتم صلاته. الشرط الثامن المسألة 25: يشترط أن يصل إلى حد الترخص، يعني أن يبتعد عن بلده وموطنه، وكذا عن المكان الذي قصد إقامة عشرة أيام فيه، بمقدار يختفي فيه جدار البلد، ولا يسمع فيه أذان ذلك البلد، بشرط أن يكون الجو صافياً لا غبار فيه يمنع عن رؤية الجدران أو سماع الأذان، ولا يلزم أن يبتعد بحيث لا يرى القباب والمنائر ولا يرى الجدران أصلاً، بل يكفي أن لا تظهر الجدران جيداً. المسألة 26: إذا سافر إلى مكان يسمع فيه أذان البلد ولكن لا يرى جدرانه، أو يرى جدران البلد ولكن لا يسمع أذانه، فإن كان يريد أن يصلي هناك عليه أن يتم في صلاته. المسألة 27: المسافر الذي يعود إلى وطنه يجب أن يتم صلاته إذا رأى جدران بلده أو سمع أذانه، وكذا المسافر الذي يريد أن يقيم في محل عشرة أيام إذا رأى جدران ذلك المحل أو سمع أذانه. المسألة 28: إذا كانت عينه أو أذنه أو صوت الأذان غير عادي يجب أن يقصر صلاته في الموضع الذي لا ترى فيه عيون الآخرين الجدران المتوسطة للبلد، ولا تسمع فيه آذانهم الأذان العادي. المسألة 29: المحل الذي يختاره الشخص للإقامة والتوطن يعتبر وطنه، سواء كان مولده فيه (أي كان مسقط رأسه) أو لا، وسواء كان وطناً لأبويه أم اختاره هو للتوطن فيه، وعدّ ـ في نظر الناس ـ وطناً له. المسألة 30: المحل الذي يقصد الإقامة فيه مدة طويلة من الزمان كأربع أو خمس سنوات يحسب وطناً له عرفاً، فإذا عرض له سفر ثم عاد إلى ذلك البلد مرة أخرى يجب أن يتم صلاته فيه. المسألة 31: من توطن في محلين، مثل أن يسكن في بلد ستة أشهر وفي محل آخر ستة أشهر أخرى كان المحلان وطناً له، وهكذا الحكم إذا اختار لنفسه أكثر من بلد للسكنى على هذا الغرار، فإن كل هذه الأماكن تعد وطناً له. المسألة 32: إذا وصل إلى مكان كان وطنه سابقاً ولكنه أعرض عنه لا يتم الصلاة فيه وإن لم يختر وطناً آخر لنفسه بعدُ. المسألة 33: المسافر الذي يقصد الإقامة في مكان عشرة أيام بالتوالي، أو يعلم أنه سيبقى في ذلك المكان عشرة أيام دون اختيار منه، يجب أن يتم الصلاة في ذلك المكان. المسألة 34: المسافر الذي يريد إقامة عشرة أيام في محل ما، إنما يتم صلاته إذا أراد البقاء في مكان واحد تمام العشرة، فإذا قصد إقامة عشرة أيام في بلدين، يجب أن يقصر صلاته إذا لم يكن البلدان متصلين ببعضهما، وأما إن كانا متصلين ببعضهما فلهما حكم البلد الواحد. المسألة 35: إذا قصد مسافر أن يقيم في مكان عشرة أيام، فإن أعرض عن البقاء قبل أن يأتي بصلاة رباعية، أو تردد في البقاء قبل ذلك يجب أن يقصر صلاته، وأما إذا أعرض وانصرف عن الإقامة في ذلك المكان أو حصل له التردد المذكور بعد أن صلى رباعية فعليه أن يتم ما دام هناك. المسألة 36: المسافر الذي قصد الإقامة في مكان عشرة أيام إذا صام ثم انصرف وأعرض عن البقاء بعد الظهر فإن كان انصرافه بعد أن أتى بصلاة رباعية في ذلك المكان صح صومه وعليه أن يتم صلواته ما دام هناك، وأما إذا كان انصرافه قبل أن يأتي بصلاة رباعية صح صومه في ذلك اليوم وعليه أن يقصر بقية صلواته اللاحقة ولا يجوز له الصوم في الأيام اللاحقة. المسألة 37: المسافر الذي قصد الإقامة في مكان عشرة أيام، إذا أراد أن يخرج إلى ما دون أربعة فراسخ ويعود إلى مكانه الأول ويبقى فيه عشرة أيام يتم صلاته في المدة التي يخرج فيها ويعود، ولكن إذا كان لا يريد بعد رجوعه إلى المكان الأول أن يبقى فيه عشرة أيام، فعليه أن يتم صلاته عند الخروج إلى ما دون أربعة فراسخ وفي المدة التي يبقى فيها هناك وعند الرجوع إلى المكان الأول وبعد العودة على الأقوى، والأحوط استحباباً أن يجمع بين القصر والتمام خصوصاً عند العودة وفي محل الإقامة، وأما إذا كان المكان الذي يريد أن يخرج إليه أربعة فراسخ أو أكثر فيجب أن يقصر صلاته عند الذهاب إلى ذلك المكان وفي المدة التي يبقى فيها هناك، وحال العودة وبعد العودة أيضاً. المسألة 38: إذا قصد الإقامة في مكان عشرة أيام باعتقاد أو ظن أن رفقاءه يريدون الإقامة عشرة أيام فيه، وبعد إتيان صلاة رباعية واحدة علم بأنهم لم يقصدوا الإقامة فعليه أن يتم صلاته ما دام هناك، وإن انصرف هو أيضاً عن الإقامة. المسألة 39: المسافر الذي يريد إقامة تسعة أيام أو أقل في مكان إذا أراد بعد انقضاء تسعة أيام أو أقل، أن يبقى تسعة أيام أخرى أو أقل وهكذا حتى ثلاثين يوما، عليه أن يتم من اليوم الواحد والثلاثين. المسألة 40: المسافر المتردد في الإقامة مدة ثلاثين يوماً، لا يتعين عليه أن يتم ـ بعد الثلاثين ـ إلا إذا كان قد أمضى كل هذه الأيام الثلاثين في مكان واحد، وأما إذا أمضى هذه الثلاثين يوماً في أماكن متعددة قصر في صلاته حتى بعد الثلاثين. |
مسائل متفرقة في صلاة المسافر |
|
المسألة 41: يجوز للمسافر أن يتم صلاته في المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله) ومسجد الكوفة والحائر الحسيني الشريف، ولكن الأحوط استحباباً أن يقصر إذا صلى في موضع أبعد من أطراف القبر الحسيني الشريف بمقدار خمسة وعشرين ذراعاً، ولا يبعد التخيير للمسافر في البلدان الأربعة وهي مكة المكرمة والمدينة المنورة وكربلاء المقدسة والكوفة، ولا فرق بين البلد القديم والجديد منها. المسألة 42: الذي يعلم أنه مسافر وأن عليه أن يقصر صلاته لو أتم عمداً في غير هذه الأماكن الأربعة المذكورة في المسألة المتقدمة بطلت صلاته، وهكذا إذا نسي أن صلاة المسافر قصر فأتم، يجب عليه أن يعيد صلاته إذا كان الوقت باقياً ويقضي إن تذكر بعد انقضاء الوقت على الأحوط. المسألة 43: الذي يعلم أنه مسافر وأن عليه أن يقصر الصلاة، لو أتم غفلة بطلت صلاته. المسألة 44: المسافر الذي لا يعلم هل يجب عليه قصر الصلاة أم لا، إذا أتم صحت صلاته. المسألة 45: إذا نسي أنه مسافر وأتم صلاته، فإن تذكر في داخل الوقت وجب عليه إعادتها قصراً، وإن تذكر بعد انقضاء الوقت لم يجب عليه قضاؤها. المسألة 46: من يجب عليه التمام إذا قصر الصلاة بطلت صلاته على أي حال. المسألة 47: إذا اشتغل بصلاة رباعية وفي أثنائها تذكر أنه مسافر، أو التفت إلى أنه قطع ثمانية فراسخ في سفره، فإن لم يذهب إلى ركوع الركعة الثالثة وجب أن يختم صلاته ركعتين. المسألة 48: المسافر الذي لم يأت بالصلاة، إذا وصل إلى وطنه قبل انقضاء الوقت، أو وصل إلى مكان يريد إقامة عشرة أيام فيه، يجب عليه أن يتم، ومن لا يكون مسافراً إذا لم يأت بالصلاة في وطنه في أول الوقت وسافر، وجب أن يقصر في السفر. المسألة 49: المسافر الذي يجب أن يقصر صلاته إذا فاتته صلاة الظهر أو العصر أو العشاء، وجب أن يقضيها قصراً، حتى لو أراد أن يقضيها في الحضر، وإذا فات غير المسافر إحدى هذه الصلوات الثلاث وجب أن يقضيها تماماً (أي رباعية) وإن أراد أن يقضيها في السفر. |