هذا هو النظام الإسلامي

القضاء الحرية الجيش الاقتصاد السياسة
لواحق العائلة السلام الثقافة الصحة

لاشك أن الإسلام له نظام خاص، كما لا شك أن النظام الإسلامي طبق في البلاد الإسلامية طيلة ثلاثة عشر قرناً ـ سواء كان التطبيق تاماً أم ناقصاً ـ حتى سقطت الدولة الإسلامية قبل نصف قرن تقريباً.

وقد يسمع الإنسان أن الحضارة الإسلامية كانت مثالية إلى أبعد الحدود، وأن الإسلام متكفل لحل مشاكل العالم، وأنه لو أعيد إلى الحكم صارت الدنيا جنة نعيم.. فما هو ذلك النظام؟

وهل بإمكان النظام الإسلامي أن يعود إلى الحياة في عصر السفن الفضائية والذرة؟

وكيف يحل الإسلام المشاكل إذا أخذ بالزمام؟

إنها أسئلة تستحق الجواب...

 

1: السياسة

س: هل في الإسلام سياسة؟

ج: نعم... فيه أفضل قسم من السياسة، وإدارة البلاد والعباد.

س: الإسلام جمهوري، أم ملكي؟

ج: لا جمهوري ولا ملكي، بالمعنى المصطلح عليهما في قاموس عالم الغرب اليوم. بل استشاري، وربما يصح أن يطلق عليه (الجمهوري) باعتبار، وليس الحكم الإسلامي ملكياً وراثياً.

س: فكيف الحاكم الإسلامي؟

ج: انه رجل مؤمن، يفقه الدين تماماً، ويعرف شؤون الدنيا، ويتحلى بالعدالة التامة، فمهما توفرت هذه الشروط، ورضي به أكثر الناس، يبقى حاكماً ولو خمسين سنة، وإذا فقدت إحدى هذه الشروط عزل عن منصبه فوراً، ولكن إذا لم ترض الأمة ببقائه رئيساً حق لهم تبديله إلى غيره ممن جمع الشرائط. هذا إذا لم يكن الفقهاء متعددين وإلا فالحكومة الإسلامية تكون بشورى الفقهاء المراجع.

س: من يعين الحاكم الإسلامي؟

ج: أغلبية الأمة(1).

س: هل في الإسلام، انتخابات، وبرلمانات، ومجالس بلدية؟

ج: نعم فيه كل ذلك، لكن بالصيغة الإسلامية، فالبرلمان للتنفيذ وتطبيق القوانين الكلية على الموارد الجزئية، لا للتشريع.

س: ما هو عمل الدولة الإسلامية؟

ج: حفظ العدل بين الناس ـ داخلاً وخارجاً ـ والدفع بالحياة إلى الأمام.

س: ما هو القانون الذي يعمل به في الدولة الإسلامية؟

ج: القانون المستفاد من الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل.

س: من يضع القانون، بصيغة عملية؟

ج: الفقهاء العدول، العلماء بالدين والدنيا.

س: هل في الإسلام (أحزاب)؟

ج: لا بأس بالحزب، إذا كان مقدمة للبرلمان الذي هو مقرر للتنفيذ، أما الحزب الذي هو مقدمة للبرلمان الذي بيده التشريع فلا، و ذلك لأن تشريع القانون خاص بالله سبحانه(2).

 

2: الاقتصاد

س: هل في الإسلام نظام للاقتصاد؟

ج: نعم...أفضل نظام عرفه العالم.

س: هل نظام اقتصاد الإسلام رأسمالي، أو اشتراكي، أو شيوعي، أو توزيعي؟

ج: لا رأسمالية في الإسلام، ولا اشتراكية، بالمعنى المفهوم اليوم، ولا شيوعية، ولاتوزيعية.

س: فكيف الاقتصاد الإسلامي؟

ج: إنه يجوز الملكية الفردية، على شرط أن لا يجتمع المال من الحرام، ويؤدي حقه(3).

س: من أين تأتي الدولة الإسلامية بالأموال؟

ج: بجباية الحقوق الواجبة المقررة في الإسلام.

س: ما هي الحقوق الواجبة؟

ج: هي أربعة: (الخمس) و (الزكاة) و (الخراج) و (الجزية).

س: فسروا لنا هذه الحقوق...؟

ج: (الخمس) هو مال يأخذه الحاكم الإسلامي (عشرين في المائة) من مطلق أرباح الإنسان، ومن المعدن، والكنز، والغوص، والحلال المختلط بالحرام، وغنائم الحرب، وقسم من الأرض بشروط معينة(4). و (الزكاة): مال يأخذه الحاكم الإسلامي (من الواحد في الأربعين إلى الواحد في المائة) من الغنم، والبقر، والإبل، والذهب، والفضة، والتمر، والزبيب، والشعير، والحنطة بشروط معينة(5). و (الخراج): ما يأخذه الحاكم الإسلامي من الزارعين، في الأراضي المفتوحة عنوة(6). و (الجزية): ما يأخذه الحاكم الإسلامي من اليهود والنصارى والمجوس الذميين وسائر الكفار الذين هم في ذمة الإسلام في مقابل الذمة والحماية عنهم.

س: هل في الإسلام (بنوك)؟

ج: نعم.. ولكن بدون ربا، مع تطبيق كل قوانينها مع أحكام الإسلام، وانما تدار شؤون موظفيها من سائر وارداتها(7).

س: هل تأخذ الدولة من الناس مالاً آخر، من أمثال الضرائب الموجودة الآن؟.

ج: كلا، فإنه لا يحق للدولة الإسلامية، أن تأخذ غير هذه الضرائب الأربعة ـ مطلقاً ـ الا إذا اقتضت الضرورة ذلك، والضرورات تقدر بقدرها، ويجب ان يكون ذلك بإذن شورى الفقهاء المراجع.

س: ما ذا تعمل الدولة الإسلامية، بما تأخذه من الأموال؟

ج: ان في الدولة الإسلامية دائرة تسمـى بـ (بيت المال) معدة لقضاء جميع حوائج المسلمين، فبالإضافة إلى ان الدولة تقوم بجميع المشاريع الإصلاحية، والعمرانية، والتقدمية، تسعف كل فقير بالمال الكافي لإدارة أموره، حتى لا يبقى فقير في البلاد، وتقضي حاجة كل محتاج، فمن احتاج إلى الزواج، أو إلى رأس المال للكسب، أو إلى الدار والدكان، أو إلى الطبيب والعلاج، أو إلى السفر لحاجة له ضرورية، أو انقطع في سفره فلم تكن له مؤنة العود، أو إلى دراسة تحتاج إلى المال، أو ما أشبه... راجع بيت المال، وأثبت له بطريق بسيط، من إقامة شاهد أو حلف، انه يحتاج إلى الشيء الفلاني، ولا مال له، وعند ذاك يقدم له بيت المال ما يسد به حاجته بقدر شأنه وكفايته، ولذا لا يبقى في الدولة فقير أو معوز إطلاقاً.

س: هل تكفي تلك الحقوق الأربعة بكل هذه الحاجات؟

ج: نعم..تكفي بالإضافة إلى ما تحصله الدولة من أملاكها وتجاراتها وحيازتها للمباحات كالنفط وغيره(8).

س: وكيف تكفي، مع أنا نرى ان الضرائب الضخمة اليوم لا تكفي بالحاجات؟

ج: إن الموظفين في الدولة الإسلامية قليلون جداً، لأن كثيراً من الدوائر لاحاجة إليها في الدولة الإسلامية، وكثيراً من الأعمال التي تقوم بها الحكومة ـ الآن ـ تقوم بها الشعوب في الدولة الإسلامية، وما على عاتق الحكومة من أعمال إنما ينجز بأسرع وقت وأبسط صورة طبيعية، ولغير ذلك، وإذا قل الموظفون وقضي على (الروتين) توفرت الأموال.

س: هل يعطى المال (للمتقاعد)؟

ج: إن كان فقيراً عاجزاً أعطي بقدر حاجته، لا بقدر معين ـ كما عند الحكومات الآن ـ وإلا لم يعط شيئاً، إلا إذا كانت جهة توجب إعطائه، أو إعطاء القدر المعين(9).

 

3: الجيش

س: وهل في الإسلام جيش منظم؟

ج: نعم... على أفضل صورة.

س: هل يوجد في الإسلام التجنيد الإجباري؟

ج: كلا، فالتجنيد في الإسلام اختياري، إلا في حالة الاضطرار(10).

س: وكيف ذلك؟

ج: إن الدولة الإسلامية تعين ساحات كبيرة خارج المدن، مزودة بأنواع السلاح، وتندب الناس إلى التمرين هناك، من غير فرق بين جميع العناصر، كباراً وصغاراً(11). وبذلك يتدرب كل الشعب تقريباً، وترفع عن كاهل الحكومة نفقات الجيش.. كما أن العاملين يبقون عند عوائلهم، وعلى مكسبهم، فكل إنسان يتدرب يومياً، ساعة أو ساعتين، مثلاً، ثم يرجع إلى كسبه ويبقى عند أهله. فإذا داهم الدولة عدو، وجب على الجميع المقاتلة دفاعاً عن بيضة الإسلام، ومن رغب في خدمة الدولة اختياراً، قرر له راتب، ليبقى على طول الخط يخدم الدولة الإسلامية.

س: ماذا يرى الإسلام في الوسائل الحربية الحديثة؟

ج: يرى وجوب صنع واقتناء الدولة بكل قدر ممكن منها(12)، كما قال تعالى: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة))(13).

س: ماذا تصنع الدولة بعائلة من يقتل من الجنود؟

ج: إذا كانت العائلة فقيرة عاجزة، أعطيت بقدر سد حاجاتها حسب شأنها، وإن لم تكن كذلك، لم تعط شيئاً، إلا إذا كان في إعطائهم مصلحة ونحوها.

 

4: الحرية

س: هل في الإسلام حرية؟

ج: نعم، أفضل أقسام الحرية، بما لم يحلم بها العالم في ظل أرقى الحضارات الأرضية.

س: ما هي الحريات الإسلامية؟

ج: هي كثيرة، نذكر منها:

1: حرية التجارة، فمن شاء أن يستورد بضاعة أو يصدرها، أو يشتري أو يبيع، فلا مانع له إطلاقاً، فلا جمارك في الإسلام، ولا رسوم، ولا شروط..

نعم يشترط أن لا تكون البضاعة محرمة ـ كالخمر ـ وأن لا يكون التعامل ربوياً أو حراماً، وأن لا يحتكر التاجر(14)، وأن لا يكون في ذلك ضرر على الدولة الإسلامية.

2: حرية الزراعة، فمن شاء أن يزرع أي مقدار من الأرض بأية كيفية شاء، كان له ذلك، ولا (إصلاح زراعي) بالمعنى المستورد في الإسلام، نعم إن كانت الأرض (مفتوحة عنوة)(15) وجب على الزارع دفع أجرة الأرض ـ بمقدار طفيف ـ إلى الدولة، وهو المسمى بـ (الخراج)، وإن كان الزارع فقيراً وجب على الدولة سد حاجته حسب شأنه، ولا مانع من أن يزرع الإنسان أي مقدار شاء على شرط أن لا يفوت الفرصة على الآخرين، وليس للدولة إلا (الخمس) و (الزكاة) مع شرائطهما كما سبق.

3: حرية الصناعة والعمارة، فمن شاء أن يعمر الأرض بأية كيفية كانت، كان له ذلك، ولا رسوم على العمارة إطلاقاً، ولا يحق للدولة أن تأخذ منه ولو فلساً واحداً للأرض أو غيرها، فقد قرر الإسلام: (من أحيى أرضاً مواتا فهي له)(16) إلا إذا كانت الأرض (مفتوحة عنوة) فعلى العامر الأجرة للدولة.. وكذلك جميع الصنائع حرة ـ بما في الكلمة من معنى ـ إلا الصناعات المحرمة.

4: حرية الكسب والعمل، فالصيد، وإخراج المعادن، وحيازة المباحات، وجميع أنواع التكسب مباح لمن شاء، بأية كيفية شاء، ولا يحق للدولة المنع عن ذلك، أو أخذ رسوم، أو جعل قيود عليها، نعم..لا يجوز التكسب بالحرام المقرر في الشريعة الإسلامية.

5: حرية السفر والإقامة، فمن شاء أن يقيم في مكان، أو يسافر إلى أي مكان، فله ما شاء، بلا قيد أو شرط، فلا حدود إقليمية في الإسلام، ولا قيود عنصرية، ولا تمايزات لونية أو لغوية، وبهذه الحرية تسقط: الهوية، والجنسية، وجواز السفر، وجميع فروع ذلك، إلا إذا اضطر إلى شيء من ذلك (والضرورات تقدر بقدرها) وتكون بإشراف شورى الفقهاء المراجع.

6: حرية الأعمال والحركات مطلقاً، إلا ما حرمها الإسلام، وهو قليل جداً.. فلا دوائر للتجسس إطلاقاً، إلا دائرة جمع المعلومات لمصلحة الدولة الإسلامية(17)، فكل فرد حر في كلامه، وكتابه، وتكوينه الجمعيات والهيئات، وجمعه التبرعات، وإصداره المجلات والجرائد، ونصبه دار الإذاعة والتلفزيون، وغير ذلك.

7: سائر أقسام الحرية، فمثلاً كل عارف بالسياقة، حر في أن يسوق بلا إعطاء رسوم أو نحوها، كما ان الميت لا يحتاج إلى إجازة حتى يجهز... وهكذا.

س: إن ما ذكر يقتضي إلغاء الكثير من الدوائر؟

ج: نعم.. وكذلك كانت الدولة الإسلامية، لا دوائر فيها إلا قليلة جداً، ولذا ذكرنا إن الموظفين في الدولة الإسلامية قليلون، منتهى القلة، وبسبب قلة الموظفين لايرهق كاهل الدولة بالمال الكثير.

 

5: القضاء

س: هل في الإسلام قوانين للقضاء؟

ج: نعم، أفضل القوانين القضائية موجودة في الإسلام(18).

س: كيف هو القضاء الإسلامي؟

ج: يجب في القاضي، أن يكون رجلاً مؤمناً فاقهاً للقضاء... وهو يقضي في الأمور بلا رسوم إطلاقاً، ولا يحتاج إلى تقديم عريضة للشكوى. وقاض واحد يمكن أن يرى جميع أقسام الدعاوى ويفصل فيها على ضوء الإسلام. ولا يقبل من الشهود إلا العدول(19)، ولا (روتينيات) في القضاء الإسلامي، ولذا فقد كان يقضي القاضي الواحد لمدينة فيها (ملايين) من الناس بحيث لا تبقى مشكلة قضائية إطلاقاً(20).

س: من أين يأكل القاضي؟

ج: من بيت المال.

س: ما هو عمل القاضي؟

ج: إنه وبمساعدة معاونيه كان يقوم بأعمال دوائر كثيرة، من دوائر الحكومات الحاضرة، فهو يقوم بشؤون الأوقاف والمتولين، ويأخذ أموال القصر ليردها عليهم لدى توفر الشروط، ويحجز على السفيه، وينكح، ويطلق، ويبيع، ويرهن، ويؤجر، ويفصل بين الناس ويجري الحدود.. إلى غير ذلك(21).

س: هل في الإسلام نظام للمحاماة، بالكيفية المعروفة؟

ج: ليس في الإسلام نظام للمحاماة بهذه الكيفية التي تجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، ولا يحتاج النظام الإسلامي إلى هذه الكثرة من المحامين، فإن الأمور تمشي في الدولة الإسلامية بيسر وسهولة وبساطة.

س: ماذا يصنع الإسلام بالمحامين والموظفين الذين لا يعترف بهم، إذا قبض الزمام؟

ج: إن الإسلام يعين لهم أعمال عمرانية تقدمية، ويدر عليهم من خزينة الدولة، ما يساعدهم في تمضية شؤونهم، حتى يهيئ لهم العمل الذي يريدون مزاولته، وبعد هذا فهل يظن أن موظفاً (لا يقر الإسلام بوظيفته) يتمرد على النظام الإسلامي، إذا هيأ الإسلام له عملاً يناسب مقامه من الأعمال الحرة العمرانية، وساعده حتى تمكن من مزاولته بكل عز ورفاه. وكذلك الإسلام يلغي المخامر وعمل الفواجر وما أشبه، مع الاهتمام لأن يوجد لهم عملاً محللاً، ولهن أزواجاً صالحين...

 

6: الصحة

س: هل في الإسلام نظام لصحة البدن؟

ج: نعم، أفضل الأنظمة وقاية وعلاجاً(22).

س: ما هي مميزات الصحة الإسلامية؟

ج: الإسلام جعل الخطوط العريضة للصحة العامة بسن أمور ثلاث:

1: الوقاية، فإنه يحفظ المجتمع عن تسرب الأمراض إليه، وذلك:

أ: بتحريم أسباب الأمراض، مثل: الخمر، الزنا، الأشياء الضارة، الغناء، أسباب القلق، وما أشبه...

ب: وبسن آداب الحياة والصحة، مثل: النظافة، الحجامة، الفصد، الصوم، التدهين، الزواج، السعوط، الكحل، النورة، بيان كيفية الأكل والشرب والنوم، وما أشبه...

2: العلاج: وذلك بالإرشاد إلى أدوية وأغذية لعلاج الأمراض، وكلها تتسم بطابع البساطة والسهولة، وهذه تطرد كثيراً من الأمراض خصوصاً في بدء تكونها، مما هو مذكور في طب النبي (صلى الله عليه وآله) وطب الأئمة (عليهم السلام) و...

3: الرقابة، فإن الإسلام يراقب الأطباء مراقبة دقيقة، حتى انه قرر: (الطبيب ضامن ولو كان حاذقاً) مما يقيد الطبيب فلا يتمكن ان يحيد عن الحقيقة، بل يخلق في نفسه ملكة قوية ورقابة شديدة في وصفه للدواء وتشخيصه وعلاجه.

س: أليس الطب تقدم فعلاً تقدماً ملموساً؟

ج: لا شك في تقدم الطب، والإسلام لا يخالف ذلك بل يؤيده، ولكن إن تلك الأسس التي ذكرناها هي عمدة أسباب الصحة العامة، وقد انهدمت، ولذا نجد ان الأمراض غزت البشرية بصورة مدهشة، حتى أن هذه الكثرة الكثيرة من الأطباء، والصيادلة، والمستشفيات، وما أشبه.. لا تكفي في إرجاع الصحة العامة، وما زلنا نذكر آباءنا الذين كانوا يتمتعون بصحة فائقة حتى الممات، بينما نرى اليوم أن كل دار لاتخلو من مريض أو مرضى، وكثيراً من الأشخاص مصابون بمرض أو أمراض...

س: ما هو العلاج إذن؟

ج: أن ترجع الخطوط الصحية الإسلامية إلى الوجود، وأخذ النافع من الكشوف الجديدة، وإخراج المحرمات منها، وفتح الطريق أمام الطب السابق المجرب، ليمتزج الطبان القديم والحديث، وليعمل الطب حراً حتى تعود الصحة العامة، ولا تئن الإنسانية تحت نير الأمراض الفتاكة.

 

7: الثقافة

س: هل في الإسلام منهاج للثقافة؟

ج: أفضل منهاج.

س: وما هو؟

ج: إنه أوجب طلب العلم على كل مسلم ومسلمة(23)، وهيأ له الوسائل، وألزم الدولة مساندته.

س: فلماذا تأخر المسلمون؟

ج: إنهم تأخروا منذ تركوا منهاج الإسلام، أما حين كانوا آخذين به، فقد فاقت ثقافتهم على ثقافة الغرب اليوم، وعلى كافة شعوب الأرض، ولا أدل على ذلك من اعتراف الغرب بذلك، فكانت نسبة كتبهم ومكتباتهم، ومدارسهم ومثقفيهم، بلحاظ الوسائل في تلك الظروف، أكثر بكثير من نسبة الكتب والمكتبات والمدارس والمثقفين في هذا اليوم، مع تقدم الوسائل والأسباب(24).

س: وهل يحرم الإسلام المدارس، والصحف، والتلفزيون، والراديو،

والسينما؟

ج: إن الإسلام يحرم المفاسد والمغريات في هذه الوسائل الثقافية، وإذا خلت عنها كان الإسلام من أشد المستقبلين لها.

س: ما هو الفارق العام بين منهاج الإسلام الثقافي، وبين منهاج الثقافة اليوم؟

ج: الفارق العام هو: مزج الإسلام العلم بالإيمان والفضيلة، وبتر الثقافة اليوم عن الإيمان والفضيلة، ومزجه بالإلحاد والرذيلة.. ولذا أصبح العلم، الذي هو أفضل وسيلة للرقي والسلام والأمن، وسيلة للانحطاط، والتدمير، والاضطراب.

 

8: السلام

س: هل الإسلام دين حرب، أم دين سلام؟

ج: الإسلام دين السلام، قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة))(25) أما إذا تعدى أحد على الناس، أو على المسلمين فالإسلام يحارب لأجل العدالة والحقيقة ورد الاعتداء.

س: هل الإسلام دين السلم أم العنف؟

ج: الإسلام دين السلم لا العنف.

س: كيف يدعم الإسلام السلام؟

ج: يرى الإسلام وجوب استتباب الأمن، في الداخل وفي الخارج، ففي الداخل ينفي الجريمة، وفي الخارج لا يتعدى على أحد، ويضرب على أيدي المعتدين.

س: كيف ينفي الإسلام الجريمة؟

ج: إن أسباب الجريمة هي: (الفقر)، (المغريات)، (الجهل)، (العداء)، (المشاكل) وما أشبه.. والإسلام يحاربها حتى ينفيها، فإذا انتفت، اختفت الجريمة تلقائياً، فمثلاً: الفقير يسرق لسد حاجته، والمرأة الفاتنة والخمر تسببان الزنا، والسكر موجب للجريمة.. والجهل سبب للتعدي.. والعداء يوجب الضرب والقتل... والمشاكل العائلية تسبب التوتر والجريمة، وهكذا... والإسلام يغني الفقراء، ويمنع عن التبرج والخمور، ويعمم الثقافة، ويحصد أسباب العداء كالمهاترات وما أشبه، ويفصل المشاكل بقضاء يسير، وحكم سريع و....

س: من أجرم في الإسلام، كيف يجازى؟

ج: إن الإسلام ـ بعد ما يلطف الجو ويحصد أسباب الجريمة ـ يضع العقاب للمجرم، لأنه إنما اقترف لدناءة طبعه وانحراف نفسه، وبالعقاب الصارم، السريع التنفيذ، يعقم الجو، حتى لا تتكرر الجريمة...فمثلاً عند ما يقطع أربع أصابع من يد السارق، بعد توفر عشرات الشروط التي منها إغناء الفقراء، فلا يجرأ أحد على السرقة، ولذا يرينا التاريخ أن أيادي قليلة جداً قطعت طول قرنين في الدولة الإسلامية.

س: ماذا يصنع الإسلام بالسجون؟

ج: إن الإسلام يرى أن القانون الوضعي لا قيمة له إطلاقاً، وإنما القانون هو قانون السماء فقط، وعلى هذا فكثير من الجرائم القانونية حالاً، ليست بجرائم بنظر الإسلام، حتى يسجن مرتكبيها. أما ما يعتبره الإسلام جريمة، كالسرقة، والزنا، فقد عين له عقاباً صارماً عاجلاً، كالقطع، والجلد، نعم.. هناك جرائم قليلة في الإسلام، عقابها السجن، كالثري المماطل في دينه. والسجن عبارة عن أن يسلم القاضي المجرم المستحق للسجن إلى أحد أفراد الناس ليحبسه في غرفة من بيته مثلاً أو ما أشبه... ولذا فلا سجن في الإسلام ـ بالمفهوم الحالي ـ إطلاقاً، ولدى الاضطرار ببناء السجن لا يكون إلا بناية بسيطة مع مراعاة جميع حقوق السجين(26).

س: كيف يحفظ الإسلام السلام في الخارج؟

ج: إن الإسلام لا يتعدى على أحد إطلاقاً، ومن مال من الدول إلى السلم، مال الإسلام إليها، ((وإن جنحوا للسلم فاجنح لها))(27) وإذا وقعت محاربة، يخوضها الإسلام بأنظف صورة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، نعم من اعتدى من الدول رد الإسلام اعتداءها.

س: وكيف يحفظ الإسلام السلام بين الحكومة والشعب؟

ج: إن الحكومة ـ في الإسلام ـ شعبية بالمعنى الصحيح للكلمة، فماذا يريد الناس غير المشاركة في الرأي، والغنى، والعلم، والحرية، والأمن، والصحة، والفضيلة، مما يوفرها الإسلام خير توفير.ولذا نرى أن الحكومات الصحيحة في الإسلام كانت تعمر طويلاً ـ عادة ـ للحب المتبادل بين الأمة وبين الحكومة، ولم يكن الرئيس يحتاج إلى (أمن) و (حرس) وما أشبه، حتى يحميه من الناس إلا لدى الاضطرار.

 

9: العائلة

س: كيف يرى الإسلام العائلة؟(28)

ج: يؤكد الإسلام كثيراً على العائلة ولزوم رعايتها، كما يرى الإسلام (الحجاب) للمرأة، قال تعالى: ((وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب))(29) وبذلك تقل الموبقات، وتشتد علاقة الرجل بزوجته، والزوجة بزوجها، فتعيش العائلة في جو حب ووداد، ومعنى الحجاب عدم إبداء الشعر والمفاتن كما هو مذكور في الفقه(30).

س: هل الإسلام يحرم على المرأة العلم والعمل؟

ج: كلا، فإن الإسلام لم يحرم على المرأة علماً ولا عملاً، وانما حرم عليها التبذل والميوعة والتبرج، كما حرم عليها أن تقوم بأعمال تنافي عفتها وشأنها(31).

س: ما هو رأي الإسلام في المرأة؟

ج: الإسلام يرى أن الحياة العائلية، لا تتم إلا بتعب وكد من خارج البيت، وسكن وعمل داخل البيت، فقسّم الأمر: للرجل الخارج، وللمرأة الداخل، وبذلك هيأ للأبناء خير محل للنشوء والنماء الجسدي والعقلي والعاطفي... وقد رأى الإسلام الحكيم، ان لو زاولت المرأة أعمال الرجل، لا بد و أن يُلقى عملها البيتي على الرجال، وفي ذلك إضاعة للطاقتين، طاقة المرأة العاطفية، وطاقة الرجل العملية، فالعمل نفس العمل، إلا أنه معكوس مقلوب، يأتي بنتائج غير مرضية، ولذا حبذ للمرأة الأعمال الداخلية(32).

س: ما هو رأي الإسلام في الزواج؟

ج: الإسلام يرى استحباب الزواج، ويؤكد على ذلك، فالمرأة بإكمالها سن التاسعة مع الرشد والرجل بإكماله سن الخامس عشرة..وذلك، حتى لا يقع الفحشاء والبغاء.

س: ما هو رأي الإسلام في اختلاط الفتيان بالفتيات، في مختلف مرافق الحياة؟

ج: الاختلاط المحرم غير جائز، سواء في المسابح، أو المدارس، أو السينما، أو المعامل، أو التجمعات، أو المنتديات، أو غيرها، ويرى الإسلام إن ذلك يوجب الفساد مما يجب وقاية المجتمع عنه، إلا إذا كان الاختلاط مشروعاً من قبيل اختلاطهم في الحج والمشاهد المشرفة وما أشبه.

س: ما هو تكليف الزوجين في الحياة العائلية بنظر الإسلام؟

ج: على الزوج النفقة كاملة، وإشباع غريزة المرأة الجسدية ـ حسب المقرر شرعاً ـ وعلى الزوجة إطاعة الزوج في الخروج من الدار، والاستمتاع، أما الشؤون البيتية فليست واجبة على الزوجة، والنكاح لا ينعقد إلا برضاهما، والطلاق إنما هو بيد الزوج فقط، إلا مع الشرط عند النكاح فيكون بيد الزوجة أيضاً.

س: ما هو رأي الإسلام في تعدد الزوجات؟

ج: الإسلام يرى جواز التعدد إلى أربع بالعقد الدائم، ويوجب العدالة بينهن، وبهذا حل الإسلام مشكلة العوانس و الأرامل.

 

10: لواحق

1: للمجتمع الإسلامي لون آخر، غير لون المجتمع الذي نشاهده في الحال الحاضر، إذ يتمتع بالإيمان، وذلك يعدل السلوك تعديلاً لا يقدر عليه جميع المناهج الأرضية، ولذا يشع فيه المعنى الإنساني الرفيع، بينما العالم اليوم يعطي للإنسان صبغة الآلة والحديد، وفي المجتمع الإسلامي تختفي العقد النفسية وكثير من المشاكل الحالية، كما تفيض الثقة والحب والعاطفة على الفرد والاجتماع.

2: ليس معنى أخذ الإسلام بالزمام: ضرورة أن تتبدل الحكومات في هذا اليوم إلى حكومات أخرى(33)، بل معناه أن تتبدل المناهج إلى مناهج إسلامية، ولذا أقر النبي (صلى الله عليه وآله) النجاشي على سلطته حين أسلم، وكانت سيرته الطاهرة ان يقر كل شيخ قبيلة على سيادته بعد الإسلام، كما كان سيداً قبل أن يسلم، فلا خشية من الإسلام لرئيس أو أمير إذا استعد أن يكيف نفسه حسب الكيفية الإسلامية ويطبق قوانين السماء.

3: تزدهر الحياة ـ بجميع شعبها ـ تحت لواء النظام الإسلامي، وكم تتصور أن تبنى دار، وتزرع الأرض، وتتقدم الصناعة، وتتوسع التجارة، وتتراكم الثروة، في جو لا ظلم فيه ولا شروط، ولا قيود، ولا كبت فيه، ولا مشاكل، ولا فقر... ولذا كان العمران، والحب، والتقدم، والثقة، إبان تطبيق الإسلام أمراً عادياً لم يجده العالم في هذا اليوم، وإن كثرت فيه الوسائل. والواجب على الكل أن يعمل لأجل إعادة الحكومة الواحدة الإسلامية العالمية، والله المستعان.

1ـ هذا إذا لم يكن معصوماً عيّن من قبل الله سبحانه وتعالى كالنبي والأئمة الأطهار (عليهم السلام).

2ـ كما لا بأس بالأحزاب التي تعمل لأجل إعمار الوطن إذا لم تكن مخالفة للشرع.

3ـ أي الحقوق الشرعية، كالخمس والزكاة.

4ـ راجع موسوعة الفقه: ج 33 كتاب الخمس.

5ـ راجع موسوعة الفقه: ج 29 ـ32 كتاب الزكاة.

6ـ اصطلاح فقهي، راجع موسوعة الفقه: ج 47-48 كتاب الجهاد.

7ـ راجع كتاب (لمحات عن البنك الإسلامي) و (الفقه الاقتصاد) للإمام الراحل (قدس سره الشريف).

8ـ هذا بشرط عدم الإجحاف بحق الآخرين ومنهم الأجيال القادمة.

9ـ كعقد شرعي أو شرط في ضمن عقد أو ما أشبه.

10ـ ويكون تشخيص ذلك بيد شورى الفقهاء المراجع.

11ـ هذا لا ينافي تنظيم ذلك، بل المقصود انه ينبغي تعليم الجميع من الكبار والصغار...

12ـ كما يلزم صد البشر عن صنع وتوسعة أمثال القنابل النووية التي فيها ضرر البشرية جمعاء، فإنه (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) راجع وسائل الشيعة: ج17 ص 376 ب1 ح11.

13ـ سورة الأنفال: 60.

14ـ أي ما يحرم احتكاره، راجع موسوعة الفقه: كتاب البيع ج5 ص230.

15ـ راجع موسوعة الفقه: ج 47-48 كتاب الجهاد.

16ـ تهذيب الاحكام: ج7 ص152 ح22. وراجع وسائل الشيعة: ج17 ص328 ح32228.

17ـ راجع كتاب (اذا قام الإسلام في العراق) للإمام الراحل (قدس سره).

18ـ راجع موسوعة الفقه: ج84-85 كتاب القضاء.

19ـ راجع موسوعة الفقه: ج86 كتاب الشهادات.

20ـ راجع (تلخيص الحضارة الإسلامية) للإمام الراحل (قدس سره).

21ـ وقبل خمسين سنة، أو أقل، كانت جميع هذه الأمور تنجز في بيت عالم إسلامي واحد، وكانت هناك ورقة بسيطة تكتب وتختم بختم ذلك العالم، وتدور المعاملات على ذلك، وقد كان التزوير فيه مأموناً إلى حد يوجب الدهشة.

22ـ راجع كتاب (تحفة التحفة) و (مبادئ الطب) و (الأمراض والأعراض وقاية وعلاجاً) و (موسوعة الفقه كتاب الطب) وكتاب (من الآداب الطبية) للإمام الراحل (قدس سره).

23ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) راجع بحار الانوار ج1 ص171 ب1 ح23. وفي البحار ج2 ص31 ب9 ح20 عن الصادق (عليه السلام). وعنه (عليه السلام) في البحار ج 67 ص68 ب45 ح14. والبحار ج67 ص140 ب52 ح5 (ضمن بيان العلامة المجلسي) والبحار ج105 ص15. هذا بالإضافة الى العمومات الدالة على طلب العلم الشاملة للذكر والانثى.. راجع كتاب (منية المريد) للشهيد الثاني (قدس سره)..

24ـ راجع كتاب (حضارة العرب) للدكتور غوستاف لوبون وكتاب (موجز تاريخ الإسلام) وكتاب (لماذا تأخر المسلمون) للإمام الراحل (قدس سره)..

25ـ سورة البقرة: 208.

26ـ راجع كتاب (كيف ينظر الإسلام إلى السجين) للإمام الراحل (قدس سره)..

27ـ سورة الأنفال: 61.

28ـ راجع كتاب (العائلة) للإمام الراحل (قدس سره)..

29ـ سورة الاحزاب: 53.

30ـ راجع موسوعة الفقه: ج 18 ص 47-103 كتاب الصلاة فصل في الستر والساتر.

31ـ راجع كتاب (الحجاب الدرع الواقي) للإمام الراحل (قدس سره)..

32ـ وإن لم يحرم عليها الأعمال الخارجية بشروطها.

33ـ نعم للأمة الإسلامية تبديل الحاكم إذا شاءت.