العدل

العدل بمعنى: إن الله عادل، لا يظلم أحدا، ولا يفعل ما ينافي الحكمة، فكل خلق أو رزق أو إعطاء أو منع صدر عنه لمصالح وإن لم نعلم بها، كما إن الطبيب إذا داوى أحداً بدواء، علمنا أن فيه الصلاح، وإن لم نكن نعرف وجه الصلاح في ذلك الدواء.

فإذا رأينا إن الله تعالى أغنى أحداً، وأفقر آخر، أو جعل شخصاً شريفاً، ولم يجعل الآخر، أو أمرض أحداً دون الآخر، أو أمثال ذلك، فاللازم أن نعتقد أن جميع ذلك على وجه الصلاح والحكمة، وإن لم نكن نعرف حكمة ذلك(1).

وفي الحديث: (إن موسى (عليه السلام) طلب من الله تعالى أن يعّرفه بعض عدله ـ مما يشكل ظاهره ـ فأمره الله بأن يذهب إلى عين ماء في الصحراء، لينظر ماذا يجري هناك، فلما خرج موسى (عليه السلام) رأى أن فارساً نزل على العين وقضى حاجته ووقع ما كان معه من نقوده، ثم جاء بعد مدة طفل وأخذ الكيس و ذهب، ثم جاء أعمى ليتوضأ على العين، فإذا بالفارس قد رجع واتهم الأعمى بأخذ الكيس، وآل الأمر إلى أن قتل الفارس ذلك الأعمى باتهام السرقة...، فلما ذهب الفارس، أوحى الله إلى موسى (عليه السلام): إن الفارس سرق مال أب الطفل، فرددنا المال إلى الوارث وهو الطفل، والأعمى كان قاتلا لأب الفارس، فاقتص الوارث منه)(2).

وهكذا يكون حكم الله تعالى وعدله، وان كان في النظر السطحي بعيداً عن القواعد.

1ـ هذا بالإضافة إلى أن كثيرا ممّا ذكر من الفقر والمرض وما أشبه يكون بسوء تصرف الإنسان وتدبيره، فدقق.

2ـ راجع بحار الأنوار: ج61 ص117 ب2، ط بيروت.