المعاد

ومعناه: أن الله تعالى يحيي الإنسان بعد ما مات، ليجزي المحسن بما أحسن، ويجزي المسيء بما أساء، فمن آمن وعمل الصالحات، وصلّى وصام، وصدق وأخلص، وآوى اليتيم، وأطعم المسكين، وما إليها.. يجزيه بجنّات تجري من تحتها الأنهار، في ظل ظليل، ورحمة واسعة، وقصور وحور.. ومن كفر وعمل السيئات، وكذب وخان، وقتل وسرق، وزنى وشرب الخمر.. وما إليها، يجزيه بجهنم مملوءة ناراً وعذاباً، طعامه من زقوم، وشرابه من حميم، في كرب دائم وعذاب خالد. وهناك قبل الجنة والنار، مقامان آخران:

1: القبر، فكل أحد يُسئل في قبره عما عمل، فيجازى بالأعمال الحسنة و الأعمال السيئة، ولذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (القبر إما حفرة من حفر النيران، أو روضة من رياض الجنة)(1) وحال الإنسان في القبر بالنسبة إلى الأحياء ـ كحال النائم الذي يرى رؤيا حسنة فيسعد، أو رؤيا سيئة فيتعذب، مع أن الذي يقرب من النائم لا يعرف انه في راحة أو في عذاب، وكذلك الأحياء لا يرون من الأموات إلا الأجساد الهامدة، أما أنه يعذَّب أو ينعم، فلا يحسّون به.

2: القيامة: وهي بعد إحياء هذه الأجساد من القبور، فيحشر الجميع في صحراء واسعة، وهناك تشكّل المحاكم الكبرى و تنصب الموازين، ويحضر الحاكمون ـ وهم أنبياء الله والصالحون من عباده ـ وتوزع إضبارات الأعمال: الصحف، وتأتي الشهود، فيسعد فريق ممن عمل صالحاً في الدنيا، و يشقى المجرمون الذين كانوا يعملون السيئات في الدنيا.

فعلى الإنسان أن يجتهد قدر طاقته في الأعمال الصالحة حتى لا يشقى هناك، شقاءاً أبدياً لا منجى منه ولا مفر، فهو في حبس دائم وعذاب خالد. نعوذ بالله تعالى.

1ـ راجع الامالي للشيخ المفيد ص265 المجلس الحادي والثلاثون.