|
أفكار حول المرجعية الشيعية |
|
الشيخ إبراهيم اليوسف في هذا الوقت الذي ودعت فهي الطائفة الشيعية أربع من مراجع الدين الكبار الإمام الخميني والسيد الخوئي والسيد السبزواري وأخيراً السيد الكلبيكاني(قدس) بدأت ترتسم التساؤلات حول مستقبل المرجعية. من المعروف في العالم الشيعي أن المرجعية لا تحدد بسرعة وإنما تتم تلك العملية بصورة بطيئة يقوم الزمن خلالها بدور أساسي. وهذه كلمة في هذا الموضوع الحساس راجين أن تكون مساهمة في تسليط الأضواء على خلفياته. تميز الفكر الشيعي بأطروحته القيادية وعالج بذلك أعقد مشكلة في الساحة الإسلامية ألا وهي مسألة القيادة. والقيادة الدينية لها صور عديدة كما يراها علماء الشيعة تختلف في تفاصيلها إلا أنها تتفق من حيث الجوهر، إذ أنها جميعاً تصب في خدمة الأمة وإنقاذها من براثن الكفر والجاهلية… والمعروف أن التشيع في التاريخ والحاضر حارب الاستعمار والتخلف من خلال طاعته للقيادة الدينية، مما أحدث هزة في ضمير الأمة… والشاهد من التاريخ(ثورة التنباك في إيران)… والشاهد من الحاضر قيام الجمهورية الإسلامية في إيران. إننا(كشيعة) وقعنا في مأزق عندما حاولنا الفصل بين مفهومين(مفهوم القيادة السياسية ومفهوم القيادة الدينية)(المرجعية) وهذا هو عينه الفصل بين الدين والسياسة الذي لا نرتضيه… يقول الإمام الخميني(رضوان الله عليه): (الدين سياسته عبادة وعبادته سياسة). |
|
كيف ننتخب المرجعية؟ |
|
اليوم ونحن نعيش هذه الفترة الحرجة من تاريخنا الشيعي بكل مشاكله يجب أن نعي هذه المرحلة جيداً وأن نعتمد الوعي القائم على القناعة والمسؤولية عند اختيار المرجعية… فالمرجعية المتصدية هي وحدها القادرة على القفز فوق المشاكل وتضميد جراحات الطائفة ورفع مظلوميتها. من المعروف أن هناك مجموعة من الصفات الأساسية يتميز بها كل من سيكون مرجعاً هي الإيمان، الحياة، الذكورة، الاجتهاد، العدالة، الرشد، طيب الولادة، الورع، التقوى إلى غير ذلك من الصفات النبيلة. بالإضافة إلى ذلك هناك صفات أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار عند انتخابنا للمرجع وأبرزها التواصل الحي مع المجتمع، من أجل تعبئة طاقاته الروحية والمادية، ومعايشة الواقع السياسي للأمة خصوصاً في هذا العصر المتشابك والمعقد والذي يحتاج الإلمام به إلى رؤية سياسية صائبة وبصيرة إيمانية نافذة، حتى لا تلتبس الأمور وتقع في متاهات السياسة ودهاليزها. |
|
القيادة المرجعية |
|
إن أطروحة القيادة المرجعية لدى الشيعة لها أكثر من صورة، فقد يكون مرجع التقليد واحداً أو عدة مراجع. وسواء كان مرجع التقليد واحداً كما حصل في زمن صاحب الجواهر أو الشيخ المرتضى وغيرهما، أو كانوا أكثر من ذلك بحيث تتعدد المرجعية وتخضع عندها لاختيار المقلد ذاته، وتعدد المرجعية أمر طبيعي خصوصاً أن باب الاجتهاد مفتوح لدى الشيعة، وانتخاب الشخص المراد تقليده يعبر عن الحرية التي يتمتع بها الإنسان في الفكر الشيعي. وحينئذ لا يكون هناك ضغط في التقليد تجاه مرجع معين، وهذا الأسلوب في تحكيم المراجع الذين هم نواب الأئمة(عليه السلام) بملء إرادة الأمة، لا ديكتاتورية ولا تسلط، هذا الأسلوب يعيد للتشيع الصورة المشرقة من الحرية في الفكر والاختيار التي رسمها الأئمة(عليهم السلام). ومن أهم الأفكار حول المرجعية ــ كما أرى ــ فكرة أطروحة، شورى الفقهاء المراجع. وهي صيغة عصرية حضارية رفيعة في قيادة الأمة إلى بر الأمان، وأبرز من طرح هذه النظرية في الوقت الحاضر سماحة الإمام السيد محمد الشيرازي، وخلاصة هذه النظرية، أن قيادة الأمة والبت في شؤونها يجب أن تكون بيد مجلس يضم مراجع التقليد وليس مرجعاً واحداً والمرشح لعضوية هذا المجلس لا بد أن يكون فقيهاً مستنبطاً للأحكام. يقول آية الله الشيرازي في كتابه الفقه السياسة ما نصه: (ولي الفقيه هو الفقيه العادل الجامع للشرائط والذي يكون مورد ثقة الناس وأهل الخبرة فإذا كان هناك جماعة من الفقهاء العدول اختار المسلمون أحدهم رئيساً أعلى للدولة ويحق لهم أن يختاروا لهم جماعة ليكونوا رؤساء الدولة بالاستشارة فيما بينهم وهذا الثاني أقرب إلى روح الإسلام حيث أن نظام الإسلام استشاري). ويرى آية الله الشيرازي أن هذا المجلس(شورى فقهاء المراجع) يختاره أهل الخبرة من العلماء وأهل الخبرة من زعماء الأحزاب الحرة الإسلامية، وبدون تدخل من السلطات الثلاث(التشريعية التنفيذية والقضائية) لأن هذه القوى تحت السلطة العليا لا فوقها، السلطة العليا للدولة الإسلامية وللمرجعية سواءً كان مرجع التقليد واحداً أو متعدداً ويستدل السيد الشيرازي على هذه النظرية بعدة أمور منها: النصوص الشرعية: قال تعالى: (وشاورهم في الأمر). قال الله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم). والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يأخذ الشورى، وقال: (من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها). وقال علي(عليه السلام): (من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ) إلى غير ذلك من النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة. توحيد الأمة: إن توحيد الأمة الإسلامية في هذا العصر الذي تكالبت فيه قوى الكفر على الأمة، لا يكون إلا من خلال توحيد الصف الشيعي والذي يأتي من اجتماع مراجع التقليد في مجلس قيادة واحد، ودون شورى الفقهاء لا يمكن توحيد الأمة، إضافة إلى ذلك أن عمل الفرد الواحد، لا يمكنه الإحاطة بكل الأمور المصيرية للأمة، ولقد أثبتت تجارب التاريخ أن الدكتاتورية وليدة الحكم الفردي لذلك نلاحظ التأكيد في الأحاديث الشريفة على ضرر الاستبداد بالرأي وفي وقتنا الحاضر فإن الأنظمة القائمة على أساس التعددية هي أنظمة أكثر نضجاً وأكثر حيوية وديمقراطية وهي أكثر قبولاً من الناس. |