|
المقدمة |
|
في هذه الدراسة سأُحاول الاقتراب من رؤية المفكر الإسلامي الكبير، المرجع الديني المعاصر الإمام (السيد محمد بن مهدي الحسيني الشيرازي)، لأرى كيف ينظر سماحته للكتاب. مستعيناً في ذلك على جزء يسير مما تيسر لي من كتاباته، التي يصعب على الكثيرين تعداد عناوينها؛ فهل يحفظ أحدنا أكثر من ألف عنوان لكاتب واحد..؟! |
|
منهجية البحث: |
|
أما عن المنهجية التي سأتبعها، فهي استخلاص آراء سماحته وأفكاره حول الكتاب من واقع النصوص التي تقع بين يدي أثناء البحث. معلقاً وشارحاً عليها حيناً، ومضيفاً إليها أحياناً أُخر. وسيلاحظ القارئ العزيز أنني أعمد أحياناً إلى نقل النص كما هو، وما كان ذلك مني إلاّ لمراعاة عدم التدخل في نقل الفكرة، وحتى أجعل القارئ على اتصال مباشر مع أفكار وكتابات الإمام الشيرازي. ولا أخفي على القارئ الكريم أن مما دفعني للكتابة في هذا الموضوع جملة عوامل منها: (1) إن موضوع البحث أو ما يعبر عنه (بمشكلة البحث) في مناهج البحث العلمي، ملائمٌ تماماً لتخصصي الجامعي، حيث أنني متخصص في علم (المكتبات والمعلومات)، وأحمل شهادة البكالوريوس في هذا الجانب، من قسم المكتبات والمعلومات في جامعة الملك عبد العزيز بجدة. (2) اهتمامي بالكتابة والبحث، في مجال: (القراءة، والكتاب، والكتابة، والمكتبات). (3) ارتباطي المبكر بفكر وكتابات الإمام الشيرازي، وإعجابي ودهشتي لغزارة إنتاجه، مقارنةً بضيق وقته، نظراً لما يتحمله من دور كبير في توجيه وإرشاد وقيادة الملايين من جماهير الأمة الإسلامية. (4) إضافةً إلى إطلاعي مؤخراً على كتابيه المختصين بهذا الجانب، وهما: |
|
أ- ثلاثة مليارات من الكتب. |
|
ب- الكتاب من لوازم الحياة. |
|
وقد لا نعدو الحقيقة لو قلنا بأن الإمام الشيرازي: هو نابغة الدهر(1) ونادرة التأليف. فقد تجاوزت مؤلفاته الألف إصدار، بين موسوعة وكتاب وكتيب وكراس، فسماحته لا يفتأ عن مسك القلم ليكتب ما فيه خير وصلاح لهذه الأمة. وقد (لا نخطئ إذا قلنا أن الهدف الذي نستنبطه من كتابات الإمام الشيرازي... يكاد لا يتجاوز تحقيق سعادة الناس، ووحدة المجتمع الإسلامي. ولكنه يعطي لمفهوم سعادة الإنسان بُعداً أخروياً، أي أنّ الهدف هو رضوان الله جلّ وعلا)(2). ومما يُتناقل عن سماحته أنه دائماً ما ينصح زائريه بضرورة الكتابة والتأليف خاصةً في مجال تخصصاتهم. وفي معظم الأحيان يقدم لمريديه وبيده الكريمة، بعض مؤلفاته المناسبة لهم، والتي تتلاءم غالباً مع ثقافتهم؛ فالكثير من زواره لم يخرجوا من بيته، إلاّ وفي أيديهم ما يناسبهم من كتبه. والإمام الشيرازي لا يكتفي بتأليف الكتاب ونشره، بل يشجع أفراد الأمة على الإسهام في ذلك، كل من موقعه؛ ففي الوقت الذي يؤلف فيه كتاباً ويقوم بنشره؛ فهو يشجع الآخرين على التأليف والنشر؛ لعلمه بأهمية الكتاب ودوره المؤثر في الارتقاء بفكر المجتمع وسلوكه. فسماحته ينظر للكتاب على أنه (من أهمّ ما يحفظ الأمم واستقلالها وصمودها أمام غزو الأعداء، ولذا نرى الأمم الحّية دائماً تهتم بالكتاب كلَّ الاهتمام، بينما الأمم الميتة لا تهتم به أي اهتمام)(3). |
|
خطة البحث: |
|
يتألف هذا البحث من الموضوعات التالية: |
|
1- الفصل الأول: شيءٌ من السيرة الذاتية، تحت عنوان: الإمام الشيرازي في سطور. 2- الفصل الثاني: الكتاب في فكر الإمام الشيرازي. 3- الفصل الثالث: ملامح من أفكار الإمام الشيرازي حول: الكتاب، والمكتبة، والكتابة. 4- الفصل الرابع: ببليوجرافية (قائمة) بمؤلفات الإمام الشيرازي. 5- خاتمة. وفي ختام هذه المقدمة الموجزة، لا يسعُني إلاّ أن أسجد لله، شاكراً له نعمه الكثيرة التي أولانيها. ومن جملتها النعمة الكبرى، أعني بها والدتي الفاضلة العفيفة (علوية السيد محمد السيد هاشم الرمضان)، أمي الصابرة، التي طالما شجعتني على الكتابة والتأليف. وهي - بالمناسبة - لا تُجيد إلاّ قراءة بعض سور القرآن الكريم!! فإليها أتوجه بالشكر الجزيل، حيث أمرتني أن أطبع هذا الكتاب على نفقتها؛ ليكون لها صدقةً جارية إن شاء الله تعالى. كما لا يفوتني أن أشكر زوجتي العزيزة (السيدة عقيلة المقبل)، حيث أجهدت نفسها بمساعدتي في كتابة ببليوجرافية مؤلفات سماحة السيد، فلها ولجميع من ساعد على إخراج هذا المجهود الشكر الوفير. والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. ح.ح. القطيف / السعودية |
|
1ـ نابغة الدهر، كلمة أطلقها الفيلسوف، آية الله السيد إبراهيم الزنجاني، على الإمام الشيرازي في كتاب له اطلعت عليه قديماً. كما وصفه بها البعض من العلماء. 2ـ إياد موسى محمود. دراسات في فكر الإمام الشيرازي، ص 12- 13. ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن الدكتور (إياد) وهو أستاذ لعلم الاجتماع بجامعة سسكس في لندن، قد أثبت في مؤلفه هذا الذي جاء في 477 صفحة، بأن علماء الغرب قد تأثروا بفكر وكتابات الإمام الشيرازي، وأخذوا منها ما يناسبهم من أفكاره وأطروحاته. 3ـ السيد محمد الشيرازي. الكتاب من لوازم الحياة . ص 11-12. |