الفهرس

الكتاب في فكر الإمام الشيرازي

الصفحة الرئيسية

 

المثقف والكتاب

عُرِف عن الإمام الشيرازي دعوته وتشجيعه وتحفيزه للمثقفين والمسؤولين والقيادات الإسلامية، من أجل أن يتحملوا مسؤولياتهم في نشر العلم والثقافة في الأوساط الاجتماعية، فقد سمعنا الكثير من القصص والمواقف التي نُقلت عنه في هذا الشأن، وهذا ما يؤكد الحرص الذي يوليه سماحة السيد لجعل مسألة: (إشاعة العلم)، مسؤولية محورية ينبغي أن تكون ضمن أولويات الجميع دون استثناء، وإليك هذا النص لبيان ذلك، يقول سماحة السيد: (زارني إدريس البرزاني (أحد القيادات الكردية، توفي عام 1407هـ) في مدينة قم المقدسة، وقد تحدثنا بشكل مفصَّل حول مختلف القضايا، وقد دعوته ليكرّس جلّ اهتمامه من أجل تثقيف الشعب الكردي، لأن الحروب المستمرة التي عصفت بالشمال، وسياسة التجهيل التي استخدمتها الحكومات التي تعاقبت على العراق حالت دون تثقيفهم ومواكبتهم للحضارة.

قلت له: يجب عليكم أن تكثروا من المدارس والمعاهد وتجعلوا التعليم إلزامياً، كما يجب الإكثار من المكتبات العامة والإكثار من طباعة الكتب وتوزيعها لنشر العلوم والمعارف في الشمال، فإن الشمال مر بمحنة نتيجة سياسة التجهيل التي استخدمتها الحكومات التي توالت على العراق، فعمدوا إلى سد نوافذ العلم والمعرفة عن الشعب الكردي، وقد آن الأوان لكي ينهض هذا الشعب من سباته ويبدأ بالتهام العلوم.

وقد آليت على نفسي أن أقوم بتأسيس المكتبات في أربيل والسليمانية وصلاح الدين، مكتبات تحتوي على كتب باللغة الكردية واللغة العربية، لأن هناك مجموعة كبيرة تجيد اللغة العربية)(1).

فالمثقف بناءً على ما تقدم من حديث، ينبغي له أن يتحمل مسؤوليته من أجل بث الوعي والثقافة في صفوف الجماهير، عن طريق تصديه لنشر وتوزيع الكتاب الهادف.

ماذا يعني العلم؟

(جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال له: يا رسول الله ما العلم؟

قال: الإنصات له. قال: ثم ما؟ قال: الاستماع له. قال: ثم ما؟ قال: الحفظ له. قال: ثم ما؟ قال: العمل. قال: ثم ما؟ قال: نشره)(2).

ولتوصيف بعض الأدوار التي ينبغي للمثقف القيام بها في هذا الشأن، سأذكر لاحقاً بعض نشاطات الإمام الشيرازي التي تُعنى بالجانب الثقافي لكونه صاحب دور ريادي وتجربة عريقة امتدت لأكثر من نصف قرن من الزمان.

ولا ننسى في هذا المقام، تبيان ضرورة مشاركة أبناء المجتمع (رسمياً وشعبياً)، في إنشاء المكتبات العامة: المخصصة للقراءة والبحث والإطلاع. من أجل بث الوعي، والعمل على زيادة الحصيلة الثقافية والفكرية لدى أبناء المجتمع. ولا يُكتفى بذلك بل يلزم العمل على المساهمة في تطوير المكتبات، من أجل الترويج للكتاب، وغرس عادة القراءة، في المجتمع ما أمكن. وكذا السعي لتأسيس دور النشر: التي تُعنى بصناعة الكتاب ونشره وتسويقه.

ويُفضّل تأسيس اللجان المتخصصة: التي تُعنى بطبع ونشر وتوزيع الكتب المجانية، للتأثير على أكبر عدد ممكن من الناس. وقد كان للإمام الشيرازي نصيب وافر في تأسيس مثل هذه اللجان؛ فقد طبعت إحدى اللجان التي أُسست بإشرافه في الكويت، لطباعة وتوزيع الكتب المجانية، (حوالي (60) كتاباً منها: كتاب المراجعات، في أكثر من مائة ألف نسخة في طبعات متعددة)(3).

وبما أن العلماء والمثقفين يُنظر إليهم كقدوات لأبناء المجتمع، وهم كذلك؛ فيلزم أن يقوموا بدورٍ فاعل لنشر الثقافة والكتاب على أعلى نطاق ممكن، ويمكن أن يمارس هذا الدور عن طريق إقامة الندوات والمحاضرات التي تركز على هذا الموضوع المهم، وأيضاً عن طريق إقامة المسابقات الثقافية المشجعة، كمسابقة أفضل عرض لكتاب، وغير ذلك من الأساليب، كقيام المثقفين من أبناء المجتمع بإعارة كتبهم لمن يطلبها؛ والعمل على إهداء ما توافر منها بالنسبة لميسوري الحال منهم؛ فزكاة العلم تعليمه لمن لا يعلمه.

جدير بالذكر أن الإمام الشيرازي كان له دور فاعل ومؤثر في تفجير النهضة الثقافية على مختلف الأصعدة فقبل أن يهاجر من العراق - (في ظروف صعبة وبشكل سرّي وذلك لأن النظام البعثي زاد من ضغوطه وطوّق بيته وذلك تمهيداً لاغتياله أو إعدامه)(4)- أسهم إسهاماً كبيراً في الشأن الثقافي وقد يتجاوز إسهامه ونشاطه الكثير من المرجعيات الدينية والجهات الفاعلة؛ فالدارس لحركة الإمام الشيرازي، يلحظ أنه اهتم اهتماماً فائقاً بالكتاب، وللتدليل على ذلك سأشير لبعض إنجازاته ونشاطاته المطردة، في أوج نشاطه المتزايد على الساحة العراقية (1375-1391هـ). وسألمح في الصفحات القادمة لبعض نشاطاته سواءً في الكويت أو في إيران أو على مستوى العالم الإسلامي قاطبةً.

من نشاطاته الثقافية:

(أ) المكتبات العامة: فعلى صعيد تأسيس المكتبات العامة كان للسيد الشيرازي اليد الطولى في ذلك؛ فلقد أسس حوالي أربعين مكتبة عامة إحداها مكتبة القرآن الكريم للمطالعة، ولقد كانت هذه المكتبات موزعة في المساجد والمدن والقرى(5).

(ب) دور النشر: منها (دار القرآن الحكيم)، (ولقد كانت مخصصة لنشر وبيع الكتب الإسلامية ولقد كانت لها فروع في المدن العراقية وصلت إلى سبعين فرعاً... ولقد كان طموح السيد (دام ظله) أن يمد فروعها إلى ألف فرع ولكن الظروف السياسية حالت دون هذه الأمنية)(6).

إضافةً للعديد من اللجان التي أُسست بتوجيه من السيد الشيرازي، وكان من جملة أهدافها وأدوارها طباعة الكتب التثقيفية والدينية ونشرها بين كافة الأوساط؛ كهيئة شباب التبليغ، وهيئة شباب التبليغ السيّار رقم (1)، وهيئة شباب التبليغ السيّار رقم (2)(7).

(ج) المجلات الإسلامية: بادر السيد الشيرازي وبالتعاون مع جمع من علماء ومفكري وطلاب الحوزة العلمية الكربلائية بإصدار مجموعة من المجلات نذكر منها:

1- الأخلاق والآداب.

2- القرآن يهدي.

3- نداء الإسلام.

4- صوت المبلغين.

5- أعلام الشيعة.

6- مبادئ الإسلام (باللغة الإنجليزية).

7- صوت العترة.

8- ذكريات المعصومين.

9- صوت الإسلام.

10- أجوبة المسائل الدينية.

11- منابع الثقافة الإسلامية.

مضافاً إلى مجلات ومنشورات أخرى ولجان عديدة، لا يسعني سردها هنا. ومنها: لجان التمثيل، ولجان تأليف الكتب، ولجان إرسال المبلغين، ولجان نشر الكتب المجانية!.. ولمزيد من التفصيل، ولأن هذه المقالة لا تعنى بدراسة شاملة لأبعاد العمل الإسلامي النهضوي الحركي الذي خاضه الإمام الشيرازي

ولا يزال، يمكن للقارئ مطالعة كتاب (أضواء على حياة الإمام الشيرازي)، الذي شارك في إعداده جماعة من العلماء، أو كتاب (الإمام الشيرازي: فكره، منهجه ومواقفه)، للكاتب عبد الحليم محمد، وغيرهما من الكتابات والدراسات التي عنيت بدراسة أفكاره وسيرته المباركة.

السيد محمد الشيرازي. تلك الأيام: صفحات من تاريخ العراق السياسي. ص251-252.

السيد محمد تقي المدرسي. التشريع الإسلامي: مناهجه ومقاصده، مج 6. ص 16.

جماعة من العلماء. أضواء على حياة الإمام الشيرازي. ص 66-67.

نفس المصدر. ص 63.

نفس المصدر. ص 39.

نفس المصدر. ص 39.

نفس المصدر. ص 44-45.