|
حول الكتاب والمكتبة والكتابة |
|
في هذا الفصل سأورد فقرات مقتبسة من أفكار وآراء سماحة الإمام الشيرازي، حول الكتاب والمكتبة والكتابة و... بما يتصل أو يمت لموضوعنا بصلة؛ إثراءً للموضوع، ولربط القارئ بعينة بسيطةٍ من أفكار السيد الشيرازي، وسيكون الاقتباس في معظم الأحيان حرفياً كما ورد ضمن ثنايا كتاباته المتعددة. علماً بأن سماحة السيد طرح هذه الأفكار نظرياً، وطبق أغلبها عملياً خلال مسيرته التي امتدت لأكثر من نصف قرن من العطاء المتواصل، ابتداءً من محطته الأولى في العراق، ثم مروراً بمحطته الثانية في الكويت، وأخيراً محطته الثالثة في إيران، وانطلاقاً منها للكثير من بلدان العالم الإسلامي عبر وكلائه ومقلديه المنتشرين في أغلب بلدان العالم. |
|
أسبوع التثقيف: |
|
ينبغي أن يجعل في كل عام أسبوعٌ للتثقيف، يقوم فيه حملة الإسلام بحملة واسعة النطاق في القرى والأرياف والمدن بكل الوسائل والسبل لأجل نشر الإسلام والفضيلة، وتركيز دعائم الإيمان. فإن مثل هذا العمل خليق بإيجاد جو مفعم بالحركة والنشاط المثمر لأفضل الثمار في حقول العقيدة والعمل(1). |
|
معارض الكتب الإسلامية: |
|
يلزم أن تنعقد في كل عام معارض للكتب الإسلامية، على نحو معارض (الصناعات الدولية) والأزياء وغيرها. ويلزم أن تجند لها أكبر قدر ممكن من المغريات الموجبة لكثرة الإقبال، وزيادة البيع والشراء والاقتناء للكتب الإسلامية والاشتراك في المجلات الدينية وشراء الأشرطة القرآنية والدينية وغيرها(2). |
|
مكتبة في كل مكان: |
|
يلزم إنشاء المكتبات الإسلامية، في كل مكان: في المسجد، والحسينية، والمدرسة، والدار، والدكان، والنادي، وحتى المواصلات وغيرها. فإنها زينة، وتوجب نشر الثقافة، وتشجع المؤلفين ووسائل التثقيف - كالمطابع وما إليها - فإن المكتبات الكثيرة تستقطب الكتب، فالمؤلف يجد المجال مفتوحاً لديه في التأليف، وهكذا. هذا بالإضافة إلى نشر الوعي بين المجتمع(3). |
|
تعميم الثقافة بكل اللغات: |
|
يلزم على العاملين في حقول التثقيف الإسلامي تعميم الثقافة الإسلامية بمختلف اللغات، وذلك يكون ضمن تخطيط شامل، مثل أن نحصي اللغات في العالم، ثم نجعل في أمهات بلاد تلك اللغات مراكز للترجمة والنشر ونصدر الكتب والمجلات إلى تلك المراكز لتترجم إلى تلك اللغات وتنشر. ولا يظن القارئ إن هذا الأمر مشكل، فإذا فرضنا أن هناك خمسمائة لغة حية ويحتاج كل مركز إلى خمسة آلاف دينار مثلاً، كان اللازم لمثل هذا المشروع مليونين ونصف، فإذا تشكلت لجنة قوامها عشرة من العلماء و الأثرياء تمكنوا من إنجاز ذلك في أقل من سنة(4). |
|
حفظ الكتاب والسنة: |
|
من اللازم أن تقوم في كل بلد هيئة أو أكثر لتحفيظ الناس الكتاب الحكيم، والسنة المطهرة، أخذاً من أقوال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومروراً بنهج البلاغة والصحيفة السجّادية وانتهاءً إلى أقوال الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). وذلك بفتح مدارس لهذا الشأن وجعل جوائز ومنحها لمن حفظ الكل أو البعض، ودعم الحفظة مادياً ومعنوياً، وخلق كيان لهم في الاجتماع ليرغب في الحفظ حتى من يريد الدنيا والجاه والمال(5). |
|
كلمة اليوم: |
|
ينبغي لكل صاحب حانوت ومحل أن تكون عنده بعدد أيام السنة كلمات توجيهية باسم (كلمة اليوم) يضع الواحد منها كل يوم وراء الزجاج أو في مكان يمكن قراءته لمن يمر بالمحل. وكذلك ينبغي أن تكون له (كلمة الأسبوع) و(كلمة الشهر) و(كلمة الموسم). ولو كانت الأوراق ألواناً، والخطوط أشكالاً، والكلمات مختلفات، قصراً وطولاً ونظماً ونثراً، كانت أجلب للنظر، وأقرب إلى التأثير(6). |
|
خلف الكتب: |
|
يلزم عدم إخلاء خلف الكتب من الدعاية الإسلامية، بأن يكون في ظهر كل كتاب يخرج من المطبعة -حسب المستطاع- دعاية دينية: إما من نفس الكتاب، إذا كان كتاباً إسلامياً. وإما من خارجه... كما ينشرون الدعايات التجارية على السجائر والكبريت والطفايات، ونحوها(7). |
|
سيارات التبليغ: |
|
يلزم أن تهيئ سيارات لتبليغ الإسلام، وهي تكلف بمختلف الشؤون الإسلامية، مثل أن تكون هناك سيارات تحمل المبلغين في أوقات خاصة كليالي الجمعة مثلاً إلى القرى والأرياف، ليؤدي كل مبلغ في قرية من القرى صلاة الجماعة والوعظ والإرشاد وعقد النكاح وفصل الخصومات وتأسيس المسجد وهكذا.. وأن تكون هناك سيارات لأجل المكتبة فتحمل إلى القرى والأرياف الكتب الإسلامية للمطالعة وللبيع. وهكذا سيارات لأجل العارضات الإسلامية إلى غير ذلك. كما يلزم أن تكون سيارات لأجل إعلان المواسم الإسلامية في داخل المدن وخارجها(8). |
|
الصور في الكتب الإسلامية: |
|
الأفضل أن تملأ الكتب الإسلامية بالصور المناسبة: مثل أن يكون في تفسير القرآن الحكيم، صور قصصه - إذا كان مناسبا -.. وفي شرح نهج البلاغة صور تواريخه.. وفي الرسائل العملية صور مسائلها، مثل أن تكون في كتاب التقليد صور العلماء، وفي كتاب الصلاة صور المتوضئ والمغتسل والمتيمم والمصلي، وفي كتاب الصوم صور الصائم والمفطر بالأكل والشرب والغبار الغليظ والرمس في الماء، وفي كتاب الاعتكاف صور المعتكفين، إلى غيرها من الصور اللائقة بكل كتاب، فإن للصورة دلالة بالغة لا يؤديها غيرها(9). |
|
النشرات المدرسية: |
|
نبغي أن تعلق في المساجد والحسينيات وأمثالها نشرات مدرسية تكتب فيها مختلف المقالات الإسلامية في أسلوب جذّاب، يقرؤها من يرتاد هذه الأماكن. وكذلك في المشاهد المشرفة، على أبواب الصحن والكشوانيات ونحوهما. ومن جملة أسلوب النشرات أن تكتب بالخطوط الكهربائية أمور إسلامية مهمة، وإذا كانت على نحو الأوتوماتيك تجلب الانتباه أكثر فأكثر(10). |
|
المذكرات: |
|
من الضروري على كل عامل في الحقول الإسلامية، أن يكتب مذكرات، يملأها بتجاربه وآرائه وما لاقاه من الصعوبات وما جناه من الثمار. وكذلك يذكر مشاهداته ورحلاته، ومن رافقهم ومقدار الطريق إلى كل هدف إسلامي وصعوباته، وما يعترض طريقه من المشاكل، وما سمعه وما قاله في سبيل خدمته.. فإن المذكرات أفضل درس للإنسان المبتدئ، يقوي عزمه ويبصره الطريق ويهديه إلى سواء السبيل(11). |
|
توزيع الكتب الإسلامية: |
|
يلزم على العالِم نشر ثقافة الإسلام بكل الوسائل الممكنة، ومن الوسائل الفعالة لذلك، نشر الكتب وتوزيعها، بان يشتري منها كميات، ويوزعها حسب مستويات المثقفين، فان الإسلام قد غطاه ركام من الأفكار الغريبة، ولذا ظن كثير من المثقفين أن لا اقتصاد، ولا سياسة، ولا نظام، ولا قوانين اجتماعية أو جنائية أو ما أشبه... في الإسلام، وهذا الركام الكثيف إنما ينقشع بالمقابلة بالمثل، بأن توزع الكتب الإسلامية المتعرضة لمختلف جوانب الإسلام(12). |
|
امتلاك الأسلوب الأدبي والكتابي: |
|
من الضروري على العالم، أن يكون ذا قلم، إلى جانب كونه ذا لسان، فإن اللسان والقلم هما جناحا المبلغ، بالأخص في ظروفنا الحاضرة التي للراديوات والتلفاز، والجرائد والمجلات والكتب مكان الصدارة في التوجيه والدعاية. وبالقلم يتمكن العالم من إيصال صوت الإسلام إلى أقاصي البلاد، وبالقلم يتمكن من بيان حقائق الإسلام، ومن توجيه الناس وإرشادهم، ومن رد الاعتداءات التي تنهال على حقائق الإسلام أصولاً وفروعاً كل يوم.. فإذا كان العالم قبل تقلده منصب الوكالة تعلّم القلم، فبها ونعمت، وبعد ذلك يلزم عليه أن يستعمله للخدمة، وإن لم يكن تعلم قبل ذلك، فعليه أن يتعلمه، ولا يظن إن تعلّم القلم شيء صعب بل يكفي لذلك ستة اشهر فقط بشرط الاهتمام والمداومة. فإذا كان هناك مرشد مرغوب فيه فالتعلم لديه سهل، وإلا فاللازم أن يتعلم من كتب الأدب والمجلات المعنيّة بهذا الشأن، فيكتب كل يوم (الوصفيات): كوصف مدرسة، أو شارع، أو إنسان، أو مجلس، أو غيرها، ويتعمد توصيف دقائق ذلك الشيء، وهكذا كل يوم إلى ستة أشهر، وبعد ذلك يكون له قلم لا بأس به، وربما قلم راق جذاب(13). |
|
1ـ السيد محمد الشيرازي. إلى نهضة ثقافية إسلامية. الفصل الثاني. (د.ص). 2ـ نفس المصدر. (د.ص). 3ـ نفس المصدر. (د.ص). 4ـ نفس المصدر. الفصل الثاني. (د.ص). 5ـ نفس المصدر. الفصل الثالث. (د.ص). 6ـ نفس المصدر. الفصل الرابع. (د.ص). 7ـ نفس المصدر. (د.ص). 8ـ نفس المصدر. (د.ص). 9ـ نفس المصدر. (د.ص). 10ـ نفس المصدر. (د.ص). 11ـ نفس المصدر. الفصل الخامس. (د.ص). 12ـ السيد محمد الشيرازي. إلى الوكلاء في البلاد. الفصل الثاني. (د.ص). 13ـ نفس المصدر. (د.ص). |