|
الكتاب ليس بديلاً عن العمل |
|
مع غزارة مؤلفات الإمام الشيرازي وتنوعها، ومع دعواته المستمرة والمتكررة للكتابة والنشر؛ إلاّ أنه لا يعول على التأليف ونشر الكتاب لوحده كممارسة كفيلة للعمل على إنقاذ الأمة مما هي فيه. فهو (حفظه الله) يدعو المسلمين أينما كانوا للعمل في مختلف الجوانب والحقول، وذلك عبر تأسيس الهيئات واللجان عملاً بمقولة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) والتي يقول فيه (ونظم أمركم)، ومقولته الأخرى الخالدة ونصها (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)، ومن أراد التفصيل فليراجع كتاب سماحته المعنون بـ(نحو يقظةٍ إسلامية) المُصنف عام 1392هـ والذي أقترح فيه تأسيس ما يعادل (150) منظمة وهيئة رأى كونها (مرشداً متواضعاً، للخلاص إذا طبقت في الحياة العملية)، وعد منها (منظمة نشر الكتب والنشرات). ولا بأس بذكر القصة التالية، التي سيتضح من خلالها كيف أن الإمام الشيرازي لا يرى أن تأليف الكتاب ونشره يعد بديلاً عن العمل. يقول سماحته في هذا الشأن: (وقد رأيت إنساناً في اضطرابات العراق أيام الشيوعيين وقلت له ألا تعمل؟ فقال: إني أديت رسالتي، ولما تحققت عن ذلك تبين أنه قد ألف كتاباً من مائة صفحة في شأن من الشؤون الهامشية فتصور أنه قد أدى رسالته بهذا الكتاب الصغير الهامشي بينما كان من اللازم عليه أن يؤدي خدمة كبيرة لما كان يتمتع به من مكانة اجتماعية رفيعة)(1). نعم، فالتأليف كما عده الإمام الشيرازي يعد مفردة واحدة فقط من عشرات المفردات التي ينبغي لعلماء الدين ومثقفي الأمة القادرين القيام بها. (وعليه فاللازم على من يريد ممارسة التغيير عدم هدر الطاقات وعدم تشتيتها وعدم الاكتفاء ببعضها [كالتأليف ونشر الكتاب] وعدم الانحراف في توجيهها وإنما يلزم تفجير كل الطاقات والإمكانات في الوجهة الصحيحة، وذلك ليس بالشيء الهين بل هو بحاجة إلى كثير من العلم وكثير من التواضع وكثير من البحث حتى يظهر الحق كما أنه بحاجة إلى كثير من التعب والنصب، حتى يتمكن الإنسان من الوصول إلى الهدف المنشود)(2). |
|
1ـ السيد محمد الشيرازي. ممارسة التغيير لإنقاذ المسلمين. ص 77. 2ـ نفس المصدر. ص 119. |