المقدمة |
|
بسم الله الرحمن الرحيم المفكر الأصيل هو الذي يمتاز بمجموعة من الخصائص، وفي اعتقادي أن أهم هذه الخصائص هي: أولاً: امتلاك نظرة كونية شمولية عن الوجود. ثانياً: المعالجة الواقعية للحياة على ضوء الفكر المتبّنى. ثالثاً: الركون إلى لغة العقل في الطرح. والإمام الشيرازي مفكر يمتلك هذه الأبعاد، وهي قد تعود إلى عبقرية في الذات ولكن بلا ريب هي أيضاً من معطيات الإسلام الذي يعتنقه، ويدعو إليه، ويدافع عنه. فالإسلام دين كوني عالمي برهاني واقعي، ومن الطبيعي آن تنعكس هذه الآثار المهمة على فكر ومنهج كل حامل لهذا الدين عن سابق وعي وارادة... والذي يتصفح ما كتبه الإمام الشيرازي سوف يجد مصداق ذلك بوضوح جلي. فهو يتحدث عن الحياة ومشكلاتها بلغة المنظر الإيديولوجي وليس بلغة شاعر أو مصلح أو بلغة عابر سبيل، كما انه يبتعد عن أسلوب الاستعراض، وينهج طريقة الأخذ والرد، ويبرز أن هدفه من ذلك، هو إشراك القارئ بالقضية التي يكتب فيها ومن أجلها ولذلك تمتاز كتابته بقطعة من الاستدلالات والبراهين المتوالية في ابسط الأشياء، سواء في ما يدعو إليه أو يرفضه... ولا تعدم بحوثه ودراساته صفة (الجدية)، وهي ليست حزمة عاطفية، ولا خوف ساذج، وانما هي إصرار على المتبنى، وملاحقة لصياغة التاريخ والإنسان على ضوئه بكل جرأة وثقة... ومما هو جدير بالذكر هنا إن الإمام الشيرازي في فكره يضع هّم الحياة في المقدمة، ولذلك جاءت بحوثه حول الحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسة والدستور اكثر واعمق واشمل مما هي في مجالات أخرى، ومن هنا نفهم البعد العملي الواقعي في فكر واهتمام الإمام الشيرازي. على أي حال إن مطالعة هذا الكراس الذي يستعرض جملة من أفكار وطروحات سماحته ستطلعنا بشكل مادي محسوس على هذه الأبعاد الجوهرية في فكره. |