![]() |
|
|
هل يتمكن الأفغان من الدفاع عن أنفسهم؟
كما هو الحال في العراق، تعتمد استراتيجية الخروج للقوات الأجنبية على بناء الجيش الأفغاني. ولكن عملية الحصول على مجندين جدد تصبح اكثر صعوبة. فموت الجندي البريطاني رقم 44 في نهاية الأسبوع الماضي في أفغانستان قد ضخم الأسئلة حول دور الناتو في ذلك البلد، وبعد خمسة اعوام من سقوط الطالبان. وفي الوقت الذي لا تنوي فيه الولايات المتحدة والقوات الحليفة مغادرة افغانستان في القريب العاجل، يطالب الناخبون في بلدان الناتو بوضع مخطط ملموس للخروج من البلاد. وكما هو الحال في العراق، تعتمد خطة الخروج من افغانستان على تطور الجيش الوطني القادر على مواجهة الطالبان بلا مساعدة خارجية. كما ان الأفغان، ايضا، يشعرون بالاستياء من استمرار وجود القوات الأجنبية. " نحن نثمن وجود الجنود الأجانب هنا،الذين يقاتلون من اجلنا. ولكن الى أي مدى تسمح لهم أمهاتهم بالقيام بذلك؟ الى متى يبقون؟ هكذا يتساءل عضو البرلمان ميرويس ياسيني، من مقاطعة ناكاهار. " علينا ان نبني بلدنا بأنفسنا. لا احد يبني بيتا لشخص آخر. فالصديق يمكن ان يقرض طابوقا وبلاطاً، ولكن عليك ان تبني بيتك بنفسك". ان السماح للأفغان ببناء ذلك البيت بأنفسهم يمثل هدف الخطة الطموحة التي كشف عنها البنتاغون العام في الماضي من الجنرال كارل آيكنبيري، قائد القوات الامريكية في افغانستان، وزير الدفاع الأفغاني عبد الرحيم ورداك. وهي تدعو الى بناء جيش فعال قبل ثلاثة اعوام من مما هو مخطط له أصلا. " ان صيغة النجاح في افغانستان تتجسد في تمكين الأجهزة الأمنية الوطنية الأفغانية في الدفاع عن الشعب الأفغاني" كما قال وارداك في المؤتمر الصحفي. ولكن بناء الجيوش يتطلب سنوات، كما ان وارداك يبحث عن مضاعفة أعداد القوات الحالية لتصل الى 70000 بحلول تشرين الاول 2008. لقد استكمل الآن تدريب ما يقارب 35000 جندي على أيدي القوات الغربية منذ عام 2003، ويصاحب العديد منها قوات الناتو على الأرض. ولكن معدل التآكل يحوم حول 15%، وبما ان الأفواج الثلاثة الأولى المدربة تقترب من نهاية فترة تعهدها بالخدمة البالغة ثلاثة اعوام، فان هنالك مخاوف من ان القلة منهم سيجددون تطوعهم. وبالرغم من ان الجنود قد حصلوا أخيرا على زيادة على رواتبهم الضئيلة- من 70 $ الى 100$ في الشهر- الا ان العديد منهم يتشكون من انها مازالت لا تكفي لإعالة أسرة واحدة. اما الآخرون، القلقون من تدهور الوضع الأمني، فهم مترددون في الالتحاق بالجيش لأنهم يعلمون بانهم لم يتركوا احداً ليحمي بيوتهم. ان العمل كجندي في الجيش الأفغاني(ANA) يمثل اخطر مهنة في افغانستان. فالزي النظامي المصنوع من الخاكي الغامق المموه - وهو هدية من الحكومة الامريكية - قد يكون ايضا نقطة دلالة لهجمات الطالبان. فغالبا ما يستهدف المتمردون ANA، علما بان القطعات سيئة التسليح قلما تسير في عجلات مصفحة وتفتقد الى القوة النارية الكافية لشن هجوم مضاد. لقد قتل عدة مئات من جنود ANA في معارك منذ 2003، وان التعليمات الجديدة للطالبان تنظر الى تحالفهم مع القوات الأجنبية يجعل من جنود ANA كفارا، وبهذا فهم يمثلون أهدافا مشروعة. وان الأخبار المنتظمة التي تصل عن ارتفاع الخسائر البشرية في الجيش قد تجعل عملية الحصول على مجندين جدد اكثر صعوبة، كما يقول بأسى العقيد كريم الله، مدير التجنيد في كابل. " ان الأولاد انفسهم ليسوا خائفين" كما يقول. "ولكن آبائهم هم الذي يتخذون القرارات للسماح لهم بالالتحاق، وعندما يرون كل هذه الصور في التلفزيون، فإنهم لا يعتقدون بان الامر يستحق". وبما ان الاعمال المشروعة مازالت عصية المنال في افغانستان، حيث تحوم البطالة حول النسبة 70%، فان زراعة الأفيون والتهريب في العديد من المقاطعات تشكل ربحاً بصورة اكبر. وفي الوقت الذي غالبا ما يكون فيه المجندون الجدد مقاتلين لا يعرفون الخوف - ما يقارب الثلاثة عقود من الحرب المستمرة قد غرست قوة تحمل للألم و الحرمان وهو الوضع الذي يمكن ان يعيق معظم الجيوش المعاصرة - الا ان القلة منهم مستعدون للضبط العسكري المطلوب للخدمة في الجيش النظامي. يدرك احد عرفاء التدريب الامريكان بمرارة بان الزمن مفهوم مطاط بالنسبة لمعظم المتدربين لديه، وان القائد القبلي من هيلمان يقدر بانه في أي يوم من الايام يجد بان نصف جنود ANA في مقاطعته سكارى بالحشيشة. ولكن في مركز التدريب العسكري في كابل، حيث يعرض جميع المجندين الى التدريب الاساس، يشعر المستشارون الامريكان بالحماسة حول تقدم من هم بعهدتهم. " ان هؤلاء الشباب يمثلون مستقبل افغانستان" كما يقول العريف الأول ديفيد عاصي، عندما كان يراقب وجبة جديدة من المجندين وهي تكافح من اجل شد أربطة الجزمة العسكرية الجديدة . " قد يكونوا رعاة أغنام الان، ولكنهم سيصبحون جنودا خلال 16 اسبوع." كما يقول العريف جورج بيك، بان تطوير الجيش الكامل الاحتراف قد يتطلب مدة اطول نوعا ما. " فكل ما لدينا هو الزحف، المسير، والركض. في الوقت الراهن ان الجيش الأفغاني هو في مرحلة الزحف. وخلال بضعة سنوات اخرى سيسير، وخلال 10 اعوام سيركض. عندها يمكننا العودة جميعا الى بلدنا." بالتأكيد انها استراتيجية الخروج، ولكن المسالة تتعلق بمدى استعداد الناخبين في دول الناتو لانتظار مدة اطول. |