![]() |
|
|
انتفاضة شعبان .. آذار .. الجنوب
موقع الإمام الشيرازي 12/شعبان/1428هـ تتزامن محاكمة مجرمي الحرب الذين قتلوا مئات الآلاف من العراقيين في آذار/شعبان من عام 1991، وفي مقدمتهم علي الكيمياوي، مع الذكرى الـ 16 لاندلاع الانتفاضة ضد النظام الصدامي المقبور اثر هزيمته النكراء في الكويت. وبقدر ما تشكل الانتفاضة علامة ناصعة في تاريخ الشعب العراقي ونضالاته ضد النظام الدكتاتوري، فإنها تشكل نقطة مؤلمة في علاقة هذا الشعب مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ساهم كلام لرئيسها آنذاك جورج بوش الأب في تشجيع العراقيين على الثورة والانتفاضة، وهم يتوقعون أن تقف الولايات المتحدة الى جانبهم، متى ما شعروا أنه ثمة حاجة الى الدعم في ما لو استخدم النظام الصدامي ما تبقى من قواته آنذاك لقمع الانتفاضة. وفعلاً حانت الحاجة الى ذلك، لكن الولايات المتحدة كانت في شغل شاغل عن دعم الانتفاضة العراقية بعد أن هزمت صدام وأخرجته من الكويت. وفشلت الانتفاضة، وذهب مئات الأبرياء من العراقيين ضحايا البطش البعثي الذي قاده آنذاك علي حسن المجيد، والمقبور حسين كامل، وغيرهما.. ودخل الخذلان الأميركي الذاكرة العراقية بكل ما فيه من ألم وحسرة وربما غضب وكره.. وكان الأميركيون وعلى رأسهم بوش الأب يبررون ذلك بأعذار شتى، منها خوفهم من انفلات الأمور في العراق، واندلاع حرب أهلية فيه، في حال سقط نظام صدام.. كنا طبعاً ننفي ذلك، ونقول لهم لا يجب قياس الحالة العراقية على ما غيرها، وخاصة حالة أفغانستان التي كانت آنذاك غارقة حتى أذنيها في حرب أهلية أحرقت الأخضر واليابس. نستذكر اليوم الانتفاضة الشعبانية، كما يسميها الإسلاميون، أو انتفاضة آذار كما يسميها العلمانيون، أو انتفاضة الجنوب، كما قد يحلو للبعض من الطرفين ذلك، ونستذكر معها الحجج الأميركية التي نكاد نصدقها الآن. فها هو العراق، بعد أربع سنوات من الإطاحة بنظام صدام عن طريق القوات الأميركية بما يشبه التكفير عن خطيئة عام 1991، يكاد يغرق في فوضى شاملة، حتى لا أقول في حرب أهلية شاملة، وفي أزمة سياسية عميقة، فيما تتراجع الخدمات، والأمن، والتربية، والصحة، وربما كل شيء. وتقدم البصرة اليوم، حيث الشرارة الأولى للانتفاضة المجيدة، صورة مصغرة لعراق ما بعد صدام، حيث تتحول الى ساحة صراع وتنافس مسلح بين مجموعات كانت الى وقت قريب يجمعها ظلم صدام، فلما زال الظلم على يد القوات البريطانية، تحولت هذه المجموعات الى ظلم نفسها بصراعها الداخلي وتنافسها غير السلمي على الثروة والسلطة والجاه والنفوذ. ربما لم تتبدد أحلامنا بعد، لكن صورتها تكاد تبهت الآن، فيما يزداد اللون الرمادي قتامة، ويزداد العراقي، من بقي أو من هاجر، بؤساً، فيما يزداد السياسيون بعداً عن حل مشكلاتهم التي تزيد من معاناة العراقيين. في الذكرى الـ 16 للانتفاضة المجيدة لا نجد – للأسف - الكثير من دواعي الفرح. المصدر/ موقع الفيحاء ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملاحظة/ لا يتبنى الموقع جميع الآراء ووجهات النظر الواردة في المقالات المنشورة . |