![]() |
|
|
متظاهرو 25 شباط... بعثيون أم وطنيون؟
موقع الإمـــام الشيرازي 24/ربيـع الأول/1432 ما جرى في العراق يوم 25 شباط كان واضح المعالم بأنه تحرك شعبي عفوي عموماً رغم وجود بعض الأخطاء غير المقبولة هنا أو هناك، لكن الجو العام والمرتب للتظاهرات لم يكن سوى تذمر شعبي من حالة التردي المستمر في جميع الجوانب وحالة المحاباة والتقسيمات السياسية للحكومة على أساس الحزب والطائفة والشخصنة، هذا الرأي يتفق عليه الأغلب رغم أن البعض يصر على أنها مخططات خارجية. في كل ما جرى من أحداث يمكن القول بأنه حالة متفق عليها كونها تمثل حقوق للمتظاهرين مع اجماع الأغلب على رفض أي مظهر للعنف سواء كانت تجاه ممتلكات الدولة أو استخدام الشعارات المطالبة بتغيير النظام الى بعض التصرفات الشخصية غير اللائقة، لكن المهم هو أن ما يمكن أن نستخلصه مما جرى في هذه الأحداث في عموم العراق يتمثل في: 1- تشنج واضح وكبير وطريقة مرتبكة لإدارة الحالة من قبل الدولة، وخطأ قاتل بوصف المتظاهرين بـ(البعثية) واستعادة للإسطوانة السابقة بوصف أي معارض بالخارجي أو الغوغائي أو العميل. 2- خوف غير مبرر للحكومة عموماً مما جرى، وهي من المفترض حالة طبيعية متوقعة في عراقنا الجديد، والتعامل معها ليس صعباً ولا غريباً فالدستور العراقي منح الجميع حق التظاهر وابداء الرأي وفق القانون وبطريقة سليمة حرة، إضافة الى إن الحكومة شرعية ووليدة صناديق الاقتراع وبشكل لا غبار عليه. 3- تصوير الحالة وكأنها أشبه بحالة انقلاب على العلمية السياسية سبقها خطاب للسيد رئيس الحكومة يحذر فيه من مغبة الاشتراك، ويشير الى وجود مخططات لإيقاع الفتنة رغم أن المتظاهرين يحملون شعاراً اجتماعياً موحداً ( تحسين الخدمات ومحاربة الفساد)، لذلك فإن مسؤولية الحكومة هي حمايتهم وتوفير الأجواء اللازمة لممارسة الحق الدستوري. 4- تصوير التظاهرات وكأنها تستهدف الحكومة بالخصوص والسيد المالكي شخصياً وهو توصيف غير صحيح فالتظاهرات حملت الجميع المسؤولية (برلمانيين، حكومة، مجالس محلية، قضاء، ومؤسسات). 5- فشل الإعلام الحكومي في أن يكون منصفاً أو مهنياً بمحاولته نقل صور غير حقيقية عما يجري على الأرض مما سيقلل من مصداقيته مستقبلاً. 6- أخطاء قاتلة لقيادات الفرق والمسؤولين الأمنيين بتجاوزهم الشخصي على المتظاهرين أو الإعلاميين كما حدث لمراسل قناة الحرة مع قائدة الفرقة السابعة، وبعض الصحفيين ممن تم الاعتداء عليهم واعتقالهم وحتى التنكيل بهم، وهي أول تجربة غير طيبة لاختبار القيادات الأمنية في عراقنا الجديد. 7- عدم وجود خطط أمنية مدروسة لحماية مجالس المحافظات والدوائر الحكومة مما أدى الى حرق البعض منها نتيجة الشغب وعدم انضباط بعض المتظاهرين. 8- التصريحات غير المدروسة لبعض السياسيين بوصف التظاهرات (مضيعة للوقت وإعاقة للحياة) وهل إن الذين خرجوا كانوا يتجولون في نزهة أو استرخاء أم إن أغلبهم جاءت بهم الحاجة والعوز والفقر، وهذا ما شهد به حتى رئيس الوزراء بوصف المطالب بالصحيحة والاستحقاقية. 9- غياب تام وواضح للبرلمانين عن الساحة في محافظاتهم وترك الحكومة تواجه الوضع لوحدها وكأنهم ينتظرون الفرصة لجعلها بمفردها، عدا البعض. 10- الاحتكاك غير المبرر من قبل بعض المتظاهرين واستخدامهم أساليب العنف ضد رجال الشرطة والجيش والذين أثبت أغلبهم مهنيته وانسانيته في التعامل مع الأحداث، رغم قلة الخبرة وقصر المدة للتدريب على هذا النوع من الحياة الديمقراطية. 11- عدم وضوح قيادات المتظاهرين وانسياقهم وراء بعض التصرفات اللامسؤولة بالتجاوز على أموال وممتلكات الدولة بالحرق والتهشيم، ومحاولة جر التظاهرات الى اهداف جانبية شخصية. ما يمكن فعله: يبدو أن الجميع يتفق على إن الكثير من مطالب المتظاهرين بغض النظر عن الاتفاق كونهم مسيسين أم غير ذلك بأنها مطالب واقعية ولا مناص من الاستجابة لها والسيد رئيس الحكومة أول من أشار الى وجود الخلل في جميع ما يجري وخصوص تشكيل الحكومة وعدم رضاه عنها من خلال كلمة ألقاها في البرلمان العراقي أثناء تقديم حكومته للتصويت ومن ذلك يمكننا تقديم بعض الاقتراحات التي ينبغي إجراءها مستقبلاً: 1- من ظاهر الحال فإن أغلب التظاهرات هي ناتجة من سوء إدارة أغلب مجالس المحافظات والمحافظين وليست موجهة الى الحكومة المركزية حالياً على أقل تقدير، لذا فإن الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة لمجالس المحافظات والمجالس المحلية أمر يبدو في غاية الأهمية. 2- البدء الفعلي في معالجة الفساد من أعلى المستويات ونزولاً الى أدناها وبشكل لا مجاملة فيه ولا غبن وبطريقة علنية تكون بمثابة الحرب على الإرهاب فالفساد قد يكون فعلاً هو مغذ أساسي للكثير من العصابات الإرهابية. 3- تعهد الوزراء شخصياً وبشكل علني بفترة محددة لتحسين واقع الخدمات والارتقاء بها وخلاف ذلك فعليهم الاستقالة أو التنحي واعطاء الفرصة لغيرهم، وعدم رمي الثقل بمجمله على كاهل رئيس الحكومة. 4- تعهد الأحزاب على عدم حماية المفسدين أياً كان لونهم وانتمائهم بغية النهوض بالوضع العراقي الجديد بشكل يليق والشعار المرفوع في محاربة الفساد وبناء دولة عصرية. 5- السماح لرئيس الحكومة باستبدال الوزراء غير المقتنع بأدائهم منذ البدء استثمار للوقت والجهد. 6- المباشرة بتطبيق استراتيجية (كل شيء من أجل الكهرباء) فهي الشريان الذي سيحيي البلد صناعياً وزراعياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، وسيساهم بتقليل الضغط على الحكومة من حيث البطالة والترهل الوظيفي. كم تمنينا أن يكون يوم الـ25 من شباط/فبراير كرنفالاً عراقياً يغيض أعداء العملية السياسية والعراق الجديد، وكم كان عظيماً لو أن الحكومة والبرلمان جسدا حالة الواقع باندكاكهم مع المتظاهرين شخصياً والالتحام معهم في طريقة كانت ستلقم المتفوهين حجراً، لكن وللأسف ارتبك الجميع في وقت كان من المفترض أن تكون الشجاعة في أعلى قممها وسادت حالة من الارباك. أما وصف المتظاهرين بـ(البعثية) فهو خطأ غير مقبول لأن البعث تاريخ أسود لفظه الشارع العراقي قبل أن يطرده الأمريكان من السلطة، فلماذا نعطيهم حجماً أكبر من حجمهم؟ّ! ولماذا ندفع بأبنائنا الى مساحات غير مساحاتنا فنحن أحق بسماع أصواتهم والاستجابة لمطالبهم وامانيهم. وفي نهاية ذلك فلا يغيب عن أذهاننا بأن حكومتنا حكومة دستورية جاءت بها أصابعنا البنفسجية وعلينا أن نحميها من الخطأ كما وقفنا معها في ولادتها، وإننا إذ نضع هذا الرأي بين من يريد أن يقرأه بعقله أولاً مستحضرين المثل القائل (صديقك من نصحك وليس من صدّقك)، وإذا ما نجحنا بتقديم الحقوق والخدمات لمواطنينا فإننا سنسد الثغرات أمام المتصيدين في الماء العكر وسنجد أبنائنا وكما كان ديدنهم دائماً اول المتصدين للحالمين بالعودة الى المربع الاول وزمن الديكتاتورية والقمع البغيض. مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث http://shrsc.com/index.htm |